• العتيبي: الحكم الغيابي السابق صدر دون إجراء أي تحقيق أو استجواب مع موكلي
قضت محكمة الجنايات "الدائرة السابعة" برئاسة المستشار أحمد الصدي، بإلغاء الحكم الغيابي الصادر بحبس متهم لمدة 10 سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمه 10 آلاف دينار، وقضت مجدداً ببراءته من تهم حيازة والاتجار والتعاطي في المواد المؤثرة عقلياً.
وجاء الحكم بعد مرافعة قدمها المحامي عبد الله شجاع العتيبي بصفته وكيلاً عن المتهم، بعد أن فند أدلة الاتهام وبيان أوجه البطلان الجسيمة التي شابت إجراءات الضبط والتحقيق.
ودفع العتيبي ببطلان الحكم لصدوره دون إجراء أي تحقيق أو استجواب مع موكله، أو مواجهته بالأدلة، بالمخالفة للمبادئ الدستورية المستقرة التي تكفل حق الدفاع، مؤكداً أن أوراق الدعوى خلت تماماً من أي إجراء تحقيق يخص المتهم، ما يُبطل الحكم برمته.
كما أكد أن دليل الاتهام الوحيد تمثل في أقوال متهم آخر، وهو ما استقر قضاء محكمة التمييز على عدم جواز التعويل عليه، إذ أن اعتراف المتهم لا يُعد حجة إلا على نفسه ولا يصلح وحده أساساً للإدانة.
وبيّن الدفاع انعدام أركان جريمة الاتجار، لعدم ضبط أي مواد مخدرة أو أدوات أو أموال مع المتهم، وعدم تفتيشه أو مسكنه، فضلاً عن عدم ثبوت أي حيازة أو قصد خاص.
كما انتفت جريمة التعاطي لعدم ضبط المتهم حال التعاطي، وعدم إجراء أي فحص فني للدم أو البول، وعدم صدور اعتراف صريح منه.
وأشار العتيبي إلى القصور الجسيم في التحريات، وتناقض أقوال ضابط الواقعة بشأن توقيت ورود المعلومات عن المتهم، وعدم اتخاذ أي إجراء فني للتحقق من مزاعم التسليم المزعومة، سواء عبر كاميرات المراقبة أو سجلات الاتصالات، بما أفقد التحريات جديتها وقيمتها القانونية.
كما تمسك الدفاع ببطلان محضر الضبط لتحريره بعد أربعة أيام من تنفيذ الإذن بالمخالفة لأمر النيابة، وما شاب الواقعة من مخالفات جسيمة أهدرت سلامة الإجراءات.
وبعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة، اقتنعت المحكمة بدفوع الدفاع، وانتهت إلى إلغاء الحكم الغيابي والقضاء ببراءة المتهم، تأكيداً لقاعدة أن الشك يُفسر لمصلحة المتهم، وأن الإدانة لا تُبنى إلا على دليل يقيني.