الخميس 30 أبريل 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مو كل مناسبة مسرح
play icon
كل الآراء

مو كل مناسبة مسرح

Time
الخميس 29 يناير 2026
محمد خلف الشمري

[email protected]

العرس كان مولِّع حرارة، زحمة موت، والناس دز ودف، وناس تخطر الطابور، وكراسي تنسحب، وناس يدورون راعي القهوة والتمر، وناس تزحف لمكان البوفية، إلا واحد بس كان يفتر بتيلفونه مرة باليمين ومرة باليسار، يقوم الجالسين يصورهم ويقعدهم. دخل أبو الشباب للديوانية، وهو يمسح عرقه ويقول: "يا جماعة منو عطى الناس حقّ تصوير السناب في العروس؟ والله يا الربع الواحد منهم چنه مراسل قناة عالمية، بس ناقصه يلبس هدفون وسديري، ويحط بحلجه مايك، لا وجدامه واحد يوسع له الطريق".

رفع الشايب نظارته وقال: "هذي مو سنابات هذي فضايح على الهواء مباشرة، البارح كنت بعرس ولد جارنا، وبأم عيني يا عيال شفت واحد من السياسيين المشاهير، من اللي راحت عليهم، دشّ العرس، وما مداه يدخل الصالة إلا واحد من مشاهير نقالين العلوم حاط جوّاله بخشم الرجال، ويقول: متابعيني الأعزاء حزروا وزة من معاي؟ وابتسامته متر ونص، والمسكين واقف جدامه مصدوم كأنه داخل لجنة تحقيق على الشايب، إذا كان مطرود من البيت".

الرجل قال: "أنا كنت هناك، وشفت واحد ثاني قلب العرس لمؤتمر العصير الدولي. الحبيب طاير وراء ثلاثة، الله العالم انهم من علية القوم وينادي عليهم: مختار فلان، وزير فلان، لحظة يا بقايا الليل، لحظة، ما بقي حيل لحظة، بالهداوة ياجماعة عطوني وجه ابي كلمة لمتابعيني"!

الشاب قال وهو يقلب تليفونه: "وتتوقعون شنو صار بعدها بخمس دقايق؟ سنابات المشاهير كلها صارت: انفرادات خاصة! وحصريا ظهور وجيه نادر الظهور، هقوتي نادر جارنا الله يرحمه، ما يدري ان المسؤول سكره فل الفل، والمسكين طاير للتواليت، وبالمرة يعدل السبعة".

المعاق دخل وهو يضحك: "تدرون من هو أكثر واحد ضحكني، واحد ماسك سنابه لابس دشداشة على ظهره خريطة قارة أستراليا من العرق، مفكر روحه مذيع" wc" ومغاسلها ويقول: والله ياناسي وأهلي متابعيني، إحنا هني بعرس كبير، والأحداث تتصاعد على مدار الدقيقة، وعشان خاطر عيونكم (بسره يقول البيزات اللي تبي تجي من وراكم)، راح نغطي لكم كل شيء لحظة... بلحظة، من دخول المعرس إلى وداعه، مزفوفا للقفص الذهبي، بموكب طويل عريض المنكبين، تتقدمهم سيارة زد اكس قديمه تمشي على الرنقات بعد وصلة تقحيص تخللها دعوات (انفض جيبي) بعدم البركة". الخبير هزّ رأسه وقال: "المشكلة يا جماعة مش بالسناب، المشكلة بالناس اللي شايفة ان الفرح فرصة عمر لزيادة المتابعين، والرصيد مش مناسبة اجتماعية. معلش يا ابن عمي، إن شفت شخص وجيه او حتى بقال حارتكم، دحرج التماسي عليه، واحترم خصوصيته، مش تروح تحشر التلفون ببوقه، انت فاكر نفسك ببرنامج حواري أو في فرح".

هنا قال الشايب، وهو يعرض بيده على طريقة خاله ابو خالد اللي بس يستدير: "يا جماعة، البارحة في تالي الليل، ونيت، وأنا أبارك لأهل العرس، كان معاي الشيخ زغلول يهني، وإذ بأحد اهل السنابات يمسك بأيده، ويطلب منه كلمة لمتابعينه. يا ابني اشكرك على اللقاء، وبالاول خلّيني أقول كلمة لأهل العرس أولا، وبالصلاة على النبي اخاطب متابعينك. ومع اول كلمة جانا موج بشري وفرقنا عن بعض، وكان الوعد عند السيارة.

واختم كلامي قبل الهده لأهل التيلفونات بالمرة، اذكرهم بأن العرس ماهو لتصوير المعازيم سنابات، وهم مايدرون، ولعلمكم فيه ناس ما تحب التصوير مثلي، لانى اعرف وجهي، وعايش معاه من مبطي، ومثل ما قالوا زبدة الهرج، خيي نيشان احترموا خصوصيات الناس بارك الله فيكم".

والنهاية كالعادة عند المتمولس اللي قال: "اهل السناب عندي لكم فكرة، ليش ماتسوون مسابقات: أكثر واحد يحرج الناس بثلاث ثواني"؟

وفي هذه الاثناء رفع الشيخ زغلول أذان الظهر.

كاتب كويتي

آخر الأخبار