أن يكون بيننا وفي الكويت التي حباها الله تعالى بنعمة النفط (الذهب الأسود)، وبنعمة الإسلام التي من بين أركانه الخمسة
"الزكاة".
أن يكون بيننا محتاجون فقراء، معوزون، حاضراً ومستقبلاً، فأمر جلل غير معقول، والمطالبة بمعالجته معالجة شرعية وقانونية ملزمة لكل الجهات المعنية حكومية، وأهلية (خاصة).
فإن وجود فقراء في الكويت دليل دامغ على أن الأغنياء الأثرياء، أصحاب الملايين، شركات ومؤسسات وأفراد فيها لا يلتزمون جميعا بدفع الزكاة بعد كل حول (عام هجري)، وهي الحق المعلوم للمسلم على أخيه المسلم، في كل زمان ومكان؛ وتحديداً لثماني فئات حددها القرآن الكريم بجلاء وهم: الفقراء والمساكين والعاملون عليها(من يحصلها) والمؤلفة قلوبهم، والغارمون (المدينون)، وفي سبيل الله (لأعمال الخير والله) وفي الرقاب (لتحرير العبيد والأسرى) وابن السبيل (المسافر المنقطع).
فها أنا أقرأ وأسمع، بين الفينة والأخرى؛ عن أرباح فصلية وأحياناً سنوية ونصف سنوية، وبالملايين من الدنانير الكويتية المؤسسة أو تلك المؤسسات الوطنية العديدة في الكويت.
كما أقرأ وأسمع عن أرباح وبالملايين من الدنانير الكويتية لمعظم الشركات والمؤسسات الحكومية، وشبه الحكومية، والخاصة والأهلية، التي يملكها جمع من المواطنين، أو عائلة واحدة، أو مواطن واحد.
وفي الوقت نفسه، أرى، وأقرأ وأسمع عن فقراء ومعوزين ومحتاجين، لحفنة من الدنانير شهريا؛ ليسد كل منهم حاجته الضرورية، وحاجة أسرته، التي تعيش بيننا في الكويت.
وأقسم بالذي لا إله إلا هو؛ أن أحدهم (قبل يومين) مال عليَّ وكله حياء، طالبا مساعدته مالياً؛ لدفع التزامات أسرته الموغلة في القدم بالكويت، لأنه وهو صادق.
نعم؛ أنا أعرف جيداً بأنه صادق نزيه، وبأنه محتاج فعلاً للمال،
فكيف يمكن أن يعيش بيننا في الكويت، مثل هذا الرجل الفقير المهموم، وغيره موجود بالآلاف بيننا.
في وقت تحقق المؤسسات والشركات والأفراد أرباحا بملايين الدنانير الفصلية، ونصف السنوية، والسنوية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين زكاتها الواجبة عليها نحو مثل هذا الرجل، وأمثاله الساكنين بالكويت؟
الزكاة ركن من أركان الإسلام، لا يقل أهمية عن الأركان الأخرى.
يعيش بيننا، فقراء حقيقيون من حقهم الزكاة، الواجبة على الأغنياء الأثرياء أفراداً كانوا أو جماعات، وعلى الدولة أن تضمن بالقانون الرسمي دفع الزكاة لكل فقير محتاج يعيش في كنفها، وتتأكد بكل وسيلة ممكنة من إيتاء الزكاة على أكمل وجه داخل الكويت، قبل خارجها.
تماماً كما يحدث في الغرب المسيحي بالنسبة لدفع الضرائب التي لايستطيع قادر هناك على الهروب من دفعها للدولة،
كما أرى وجوب استثناء الفقراء والمحتاجين والمعوزين والمساكين والغلابة، عملاً وكسباً، في هذه الدنيا الدنية، من الرسوم المرتفعة والمتكررة؛ كي لا تشكّل عبئاً إضافياً على كاهل الفقراء والغلابة منهم؛ فتزيدهم عناء وشقاء.
...وللكلام بقية.
صحافي فلسطيني