مختصر مفيد
[email protected]
في قديم الزمن عاش الإنسان حياةً بدائية، كانت لديه ماعز أو بقرة يشرب من حليبها، وربما ربى بعض الدجاج، لم يكن للنقود وجود، لهذا تبادل الناس الأشياء أو السلع بالمقايضة، أنا أعطيك البيض وأنت تعطيني القمح.
لكن لهذا التعامل عيوباً، فإذا كان لدى أحدهم دجاجة وأراد ان يبادلها ببعض اللحم، فان صاحب الدجاجة يطلب من صاحب البقرة أن يذبحها حتى يعطيه جزءاً منها، وبالطبع فان مالك البقرة لن يذبح البقرة كلها من أجل أن يعطي صاحب الدجاجة جزءاً منها، فماذا يفعل بباقي لحم البقرة؟ ماعندهم ثلاجة، لهذا كان التبادل مزعجاً.
بمرور الزمن اتفق الناس على استعمال وسيط يشترون به، يمكن حمله بسهولة، وبالإمكان تخزينه بالمنزل، فقرروا مثلاً استخدام "الملح" لأهميته، فيخرج أحدهم حفنةً من الملح، فيدفعها لصاحب البيض أو الخبز، لكن الملح يذوب في الماء وقد يتلف، فلا يصلح للتبادل ولشراء الأشياء، ثم استعملت المجتمعات الإنسانية "المحار والقواقع" وغير ذلك، أعطيك كذا محارة تعطيني الشيء الفلاني.
وهكذا إلى ان اكتشف الإنسان ان الذهب والفضة لا يتأثران بالتقلبات المناخية، ويسهل حملهما بسهولة، فتم استخدامهما قبل آلاف السنين كوسيط للتبادل، وأيضاً لتخزين القيمة، كما أنهما لا يتعرضان للتغيير بمرور الزمن، فهذا يعطي الآخر قطعة من الذهب أو الفضة ليشتري، فيقبض الثاني النقود ويشتري هو أيضا بهذه القطع بدلا من حمل الملح، مثلا ليشتري به.
وقبل مئة عام عندما نشبت الحرب العالمية الأولى، أو في حدود ذلك التاريخ لتسهيل التحليل، لم تمتلك أوروبا كمية كافية من الذهب والفضة، وكانت دول أوروبا تتقاتل في ما بينها، ولما كان لا بد من الانفاق على الجنود، فكرت أوروبا بإصدار الورقة النقدية (النوط كما نقول) بدلا من الذهب، على ان تتعهد بنوكها المركزية "قولا" بأن تدفع لحامل الورقة النقدية، كمية من الذهب إن أراد ذلك، وتدريجيا اعتاد الناس على هذه العملة، ولم يذهبوا الى البنوك ليستلموا الذهب بدلاً منها، اطمئناناً وثقة بقيمة الورقة النقدية التي تصدرها الحكومة على شكل نقود.
وتمر السنوات، ويعتاد الناس على ان الذهب أو الدولار، هي عملة مقبولة لدى جميع الناس، ويتولى ترامب الحكم في أميركا، ويزعزع الوضع الدولي في سياساته المضطربة، فكتبت صحيفة "اندبندنت" البريطانية في 20 يناير الجاري "خلال السنة الأولى من ولايته الثانية، شرع ترامب في تدمير النظام القائم على الأمن والقواعد الاقتصادية، كما أهان الحلفاء، وسخر من الدول، لقد خان أوكرانيا، لقد دمر الدستور الذي تعهد مرتين بالحفاظ عليه وحمايته والدفاع عنه.
أنه بعد ان كانت الثقة متوترة باستمرار خلال ولايته الأولى، تلاشت الآن تقريباً بين حلفاء أميركا، مع شن حروب تجارية، لطالما كان ترامب سريع الغضب في كثير من الأحيان، وقد أظهر في الأيام الماضية درجة من العدوانية غير مألوفة، وهو مستعد لضم أراض جديدة من الدول الأخرى، مثل غرينلاند من الدنمارك، ويهدد اوروبا بفرض رسوم جمركية عليها، ويستمر غضب ترامب في التصاعد". (انتهى الاقتباس).
وهنا وفي ظل هذا الاضطراب العالمي، وعدم اطمئنان الناس لسعر الدولار، ارتفع سعر الذهب ارتفاعا كبيرا خلال الأيام الماضية، فقال بعضهم: "اميركا تتجه نحو الانهيار، الجميع يتخلصون من الدولار ويشترون الذهب، يشهد الغرب بأكمله انهياراً، إن ارتفاع الطلب على الذهب والفضة يُعد مؤشراً تحذيرياً على قرب حدوث أزمة اقتصادية، أمر فظيع يلوح بالأفق".