الخميس 15 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
عبدالعزيز السريّع... غادر الحياة تاركاً إرثاً من الإبداع والتواضع
play icon
المحلية

عبدالعزيز السريّع... غادر الحياة تاركاً إرثاً من الإبداع والتواضع

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 31 يناير 2026
مفرح حجاب
أحد روّاد المسرح والثقافة وحائز جائزة الدولة التقديرية

غيّب الموت الكاتب والمسرحي عبدالعزيز السريّع عن عمر يناهز 86 عاما بعد صراع طويل مع المرض، ويعد الراحل أحد رواد الإبداع في الكويت والخليج والعالم العربي، ولقد شكّل علامة فارقة في الساحة المسرحية والأدبية من خلال مسيرته التي تميزت بالتأليف المسرحي والإنتاج الأدبي، طوال أكثر من ستة عقود، فضلا عن أنه كان من أهم سفراء الكويت في المسرح والثقافة، من خلال مشاركته في الكثير من الفعاليات والمؤتمرات والمهرجانات المسرحية والثقافية، فكان واجهة حضارية مشرفة وأحد رموز القوة الناعمة للكويت في كل الملتقيات.

مسيرة الراحل والمبدع عبدالعزيز السريع مليئة بالمحطات والإنجازات في كل مراحلها، فإلى جانب سيرته العطرة ومساهمته الكبيرة في دعم وتنشيط الساحة المسرحية والأدبية في الكويت، كانت له مساهمات كثيرة في دعم عدد من الأجيال المسرحية والفنية، وظلت عطاءاته مستمرة حتى اللحظات الأخيرة.

الراحل الكبير اهتم منذ نعومة أظافره بالمسرح مع صديق عمره المخرج والمبدع الراحل صقر الرشود، فقدما معاً أعمالا مسرحية كانت لها حضور كبير في مسيرة المسرحين، الخليجي والعربي، وشكلت كل واحدة منها عنواناً كبيراً ومظلة لكل المسرحيين العرب مثل مسرحيات "1234 بم"، "بحمدون المحطة"، "شياطين ليلة الجمعة" وغيرها، والتي عرضت على مسارح العديد من الدول العربية، وترجمة بعضها الى اللغة الإنكليزية.

مسيرة مُلهمة

الراحل السريّع من مواليد 1939، حاصل على ليسانس اللغة العربية من جامعة الكويت، بدأ حياته موظفاً في دائرة المعارف، ثم انضم إلى فرقة "مسرح الخليج العربي" فور تأسيسها عام 1963، فكان واحداً من أهم مؤسسيها، وانتدب إلى العمل في وزارة الإعلام، رئيساً لقسم الدراما في "تلفزيون الكويت" عام 1972، كما عمل مقرراً لوحدة السينما والمسرح في اللجنة العليا لتطوير الفنون، التي أوصت بتأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وانتقل ايضا للعمل فيه فور تأسيسه منتصف عام 1973، وشغل فيه رئيس قسم المسرح، ثم رئيس قسم العلاقات الثقافية الخارجية، فمراقب الشؤون الثقافية، مرورا بتعيينه مدير إدارة الثقافة والفنون، واختير حينها أمينا عاما لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري منذ عام 1991، كما تميز الراحل بتواضعه الجم، ودماثة الخلق، وتواجده في كل الفعاليات الرسمية التي تقام في الكويت.

المسرح والدراما

من أبرز إنجازات الراحل عبد العزيز السريع في المسرح، تأليفه العديد من الأعمال المسرحية، ورسم ملامح انتاجات "فرقة مسرح الخليج" في السنوات الأولى من تأسيسها، وقدم مسرحية "الأسرة الضائعة"، "الجوع"، و"عنده شهادة" وغيرها، فضلا عن العديد من سلسلة مسرحيات لرابطة الأدباء الكويتيين.

كما أصدر مجموعة قصصية بعنوان "دموع رجل متزوج"، وألف عددا من الكتب ومجموعة من الأعمال الدرامية للإذاعة والتلفزيون منها "نقطة ضعف"، و"كلمات متقاطعة"، و"الأبريق" وأعد برنامج "الأدب في أسبوع" مع صدقي حطاب وسليمان الشطي، وبرنامج "خمسة في ستة" و"حروف ومربعات" و"يوميات التلفزيون" مع الراحل محبوب العبدالله، وانتخب وشارك في العديد من اللجان المسرحية، والتحكيمية والثقافية، في المهرجانات الخليجية والعربية.

لكنه في الفترة التي سبقت مرضه، كرّس كل جهوده لـ"جائزة البابطين"، وكان رئيس مكتب التحرير "لمعجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين"، الصادر عن مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، كما انه حصل على العديد من الجوائز وحظي بتكريم كبير في الكويت والخليج والعالم العربي، من أبرزها حصوله على جائزة الدولة التقديرية عام 2012.

و"السياسة" التي آلمها هذا المصاب الجلل، تسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته الكريمة، وأولاده، وأحفاده، وكل محبيه الصبر والسلوان.

آخر الأخبار