السبت 07 فبراير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السعودية والإمارات دُرَّتا تاج 'التعاون' الخليجي
play icon
الافتتاحية

السعودية والإمارات دُرَّتا تاج "التعاون" الخليجي

Time
السبت 31 يناير 2026
أحمد الجارالله

حين تنظر القيادات الرشيدة الحكيمة إلى التعاون الأخوي بين الدول كمصدر قوة لها، فإن ذلك يمنحها المزيد من الحرية في ممارسة دورها الداخلي والإقليمي والدولي على أكمل وجه، وحين يكون في حكمها حاكم حكيم، وطاقات شابة نشيطة، فذلك يعني أن الدولة بخير.

لذا، منذ تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، ضخت دماءً جديدة في مؤسسات الدولة السعودية، وتعاظم نفوذها الدولي والإقليمي، وهذا منح مجلس "التعاون" الخليجي مزيداً من القوة.

في المقابل، حين تولى الشيخ محمد بن زايد رئاسة دولة الإمارات، زادت القوة الاقتصادية والدولية للإمارات، وذلك بمعاونة أعضاء المجلس الأعلى لحكام الدولة، ولهذا أصبحت اليوم لاعباً دولياً، لها مكانتها بين الدول، وهذا رفع، أيضا، من شأن الحضور الدولي لـ"مجلس التعاون"، وجعله أكثر حضوراً في الأدوار الإقليمية والدولية.

لا شك أن الدولتين، السعودية والإمارات، ركنان أساسيان في هذا المجلس الذي أثبتت الأحداث أنه عصيٌّ على الشرخ، أو التفكك، فما مر به منذ العام 1981 إلى اليوم، أثبت قوته، ورسوخه، أكان في الحرب العراقية- الإيرانية، وكان يومها طري العود، أو غزو صدام للكويت، والدفاع عنها، والعمل على حشد العالم لتحريرها، إلى أحداث ما سمي "الربيع العربي" ومحاولة استغلال إيران لها كي تزعزع الأمن الإقليمي عبر تدخلها في البحرين، فكان الجيش الخليجي "درع الجزيرة" بالمرصاد.

هذه الأحداث لا يمكن النظر إليها على أنها لحظات سياسية عابرة، إنما هي خطوات تأسيسية للمستقبل، ومصدر قوة للمجلس الذي تنظر إليه شعوب الخليج كأدة توحيدية في مسار متكامل، بدأ في ميثاقه الأساسي، الذي عبر عن رؤى تلك الشعوب، واستكمل في الاتفاقات بين الدول الأعضاء.

في كل هذا، ثمة ما يطمئن شعوب الخليج إلى أن المسار يسير وفق ما هو مرسوم له، مهما كانت هناك اختلافات في وجهات النظر، إلا أنه تبقى بين أهل البيت الواحد، وهذا البيت له أركان راسخة، أكان في الثقافة الواحدة أو اللغة أو المصالح، أو حتى المصاهرات، أو النسب، أو المصير المشترك.

جميعنا نعرف أن ثمة الكثير ممن يحاولون الاصطياد في الماء العكر، وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت الأبواب للجميع كي يفرغ حماقته، فلا يعتد بما ينشر في تلك الوسائل، بل الأساس البيانات والمواقف الرسمية، فهي وحدها تعبر عن مواقف الدول.

من هنا كان تصريح وزير الإعلام السعودي واضحا، وكذلك وزير المالية السعودي في "دافوس"، عن أن المسؤولين الإماراتيين هم أخوة، وفي أي وقت يزورون المملكة، كذلك مواقف المسؤولين الإماراتيين التي عبرت عن هذه الروح، وليترك هدير "التواصل الاجتماعي" ذات الأسماء المبهمة جانباً، فتلك لها أهداف شريرة.

نعم، هناك دول تراهن على الانقسام الخليجي، لكنها لا تدرك كيف تدار الأمور بين أهل البيت الواحد، ونقول لهم إن أزمة العام 2017 بين قطر والسعودية والإمارات، حلت بين الإخوة، من دون أي تدخلات من الخارج، وكلنا نعرف دور المغفور له، الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، الذي كان يجول بين تلك العواصم، رغم مرضه، وصيامه في شهر رمضان، وأدويته التي يجب أن يتناولها في موعدها، وبذل جهده حتى انقشعت الغمامة، فذهب الزبد جفاءً، مصداقا للآية الكريمة: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ..."، فما ينفع أهل الخليج قاطبة تدركه القيادات، لأنها من نسيج شعوبها.

إن هذا المجلس يتجه نحو التكامل في طريق مرسومة سلفا، حددها الآباء المؤسسون، وتعمل عليها القيادات الحالية بروحية الاتحاد الذي نص عليه الميثاق التأسيسي، أما الاختلاف في وجهات النظر فهذه سُنة كونية، لكنها تكون في مصلحة بيان الخطأ وتفاديه، لأن الجميع في دول "التعاون" مؤمن بأن يد الله مع الجماعة.

نعم، لقد بلغ مجلس التعاون لدول الخليج العربية من القوة ما يجعله عصيا على الانقسام، بل إنه يتطور يوميا باتجاه التكامل، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وبالتالي لن يكون هناك أي موطئ قدم لمن يراهن على تفككه، فكل الخليج وطن لأبنائه.

السعودية والإمارات دُرّتا التاج الخليجي، وشعوب "مجلس التعاون" تدرك أنه مهما علت الأصوات الشريرة فإنها لن تنال من همة هذا المجلس، ولا يهد ذلك ما بين هذه الدرر.

آخر الأخبار