الخميس 30 أبريل 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
زيارة وزير العدل لـ'مركز رؤية الزهراء'  والتأكيد على مصلحة الطفل
play icon
كل الآراء

زيارة وزير العدل لـ"مركز رؤية الزهراء" والتأكيد على مصلحة الطفل

Time
الأحد 01 فبراير 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

لا شك أن زيارة معالي وزير العدل إلى مركز "رؤية الزهراء" تحمل دلالة مهمة، وتعكس اهتماماً رسمياً بملف شائك، طالما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الأسرية والقانونية، وهو ملف مراكز الرؤية.

كما ان تأكيد معاليه خلال الزيارة على أن "مصلحة الطفل وراحته النفسية هي الأولوية"، هو مبدأ إنساني وقانوني لا يختلف عليه اثنان.

ونحن إذ نثمّن هذه الزيارة، ونعتبرها دليلاً على أن مشكلات مراكز الرؤية قد وصلت بالفعل إلى صانع القرار، ولم تعد حبيسة شكاوى الآباء أو المقالات الصحفية، أوالمنصات الإعلامية.

إلا أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في المبدأ المعلن بل، تكمن في اختزال أزمة مراكز الرؤية بالكامل في مفهوم "السلامة النفسية للطفل"، وكأن هذا المفهوم وحده قادر على تفسير الواقع، أو حل المعضلات المتراكمة منذ سنوات.

فالسلامة النفسية للطفل مع كامل الاحترام لهذا المصطلح ليست حالة طارئة داخل مركز الرؤية، بل للأسف نتيجة مسار طويل يبدأ غالبا من لحظة الطلاق ذاتها، وما يصاحبها من نزاعات، وانقطاع، وتوظيف للطفل كأداة ضغط من الحاضنة على الأب، وبالتالي يصبح من غير المجدي استخدام مصطلح السلامة النفسية كمبرر دائم لتعطيل، أو تفريغ أحكام الرؤية من مضمونها.

فقد أشرنا في مقالات سابقة إلى جملة من الإشكاليات التي تعاني منها مراكز الرؤية، بدءاً من غياب آليات واضحة لتنفيذ الأحكام، مروراً بتعطيل الرؤية تحت ذرائع مختلفة لم ينص عليها حكم الرؤية، كرغبة الطفل او بلوغه سن الخامسة عشرة عاماً، وانتهاء بتحول هذه المراكز إلى نقاط تسجيل حضور شكلي، لا تحقق لا مصلحة الطفل، ولا حق الأب، ولا حتى استقراراً نفسياً حقيقياً للصغير.

والمفارقة أن انتقال تبعية مراكز الرؤية إلى ادارة التنفيذ، الذي كان يفترض أن يشكل نقطة تحول جوهرية، لكن ذلك الانتقال لم ينعكس حتى اليوم على أرض الواقع، فلا تزال بعض أحكام الرؤية لا تُنفذ، ولا تزال الشكوى الأساسية للآباء قائمة من عدم تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ.

ومن هذا المنطلق نتساءل: إذا كانت السلامة النفسية للطفل هي الهدف، فهل يتحقق هذا الهدف بحرمانه من رؤية أبيه، وهل يُعقل أن يُستخدم هذا المفهوم كسلاح لتعطيل الأحكام بدلا من أن يكون دافعا لتنظيمها وتنفيذها بشكل إنساني وعادل؟

إن استمرار الوضع الحالي دون حلول عملية، ومع غياب إرادة حقيقية لتفعيل الأحكام يجعل من مراكز الرؤية عبئاً إدارياً ومالياً على الدولة، دون عائد حقيقي يذكر لا للطفل، ولا للأسرة، ولا للمجتمع.

ومن هذا المنطلق ومع كامل الاحترام للجهود المبذولة نرى أن إغلاق مراكز الرؤية وإلغاء هذا النظام بصورته الحالية قد يكون خياراً أكثر واقعية خصوصا في ظل تكلفته الباهظة وعجزه الواضح عن معالجة الأزمة، أو التخفيف من معاناة الآباء، أو حتى تحقيق الهدف الذي أُنشئ من أجله. 

 وأخيراً لا شك في أن مصلحة الطفل الحقيقية لا تتحقق بالشعارات والزيارات السريعة، لكن بالقرارات الشجاعة، والسعي الحقيقي لايجاد آليات تنفيذ واضحة، وإرادة حقيقية لاحترام أحكام القضاء، وطالما لم يحدث ذلك فستظل مراكز الرؤية عنوانا لأزمة بلا حل مهما تعددت الزيارات، وتكررت التصريحات.

آخر الأخبار