KAltarrah@
منذ سنوات نتحدث همساً، لا علناً، عن الانحرافات النيابية، ونحذر من سطوة السلطة التشريعية حتى بلغ الأمر مداه في "زحف" سلطة بعض النواب على صلاحيات السلطة التنفيذية، خلال الحياة السياسية البائسة" 2013-2020".
خلال تلك المرحلة النيابية الكئيبة التي تُوجت بحلّ "مجلس 2020"، بدا واضحاً تجبر بعض نواب الامة، وممارستهم الترهيب ضد الوزراء، ومساومتهم للوزراء بسبب ضعف حكومة ممتدة، لا حكومات متعاقبة، فاختلطت الأوراق التشريعية والتنفيذية.
ظهر نظام الصوت الواحد الانتخابي الذي كسر ظهر الديمقراطية، وشاع اقتتال مكونات المجتمع الواحد، وقاد إلى عزوف تيارات سياسية، وشخصيات مستقلة عن خوض الانتخابات، والمشاركة السياسة، اعتراضاً على النظام الانتخابي.
أصبح مجلس الأمة منذ العام 2013 أشبه بالغنيمة لعدد لا يُستهان به من النواب، والطارئين على العمل السياسي والبرلماني، ما حفزهم على تقاسم الثروة النيابية، وتوزيع الأدوار بينهم، وبين حكومات ضعيفة، ووزراء لبوا نداء المساومات، والتنازلات على حساب المصلحة العامة.
اثناء العُزلة النيابية 2013-2020، ترسخت وجوه نيابية ووزارية في الأذهان، وانتشرت الصور الذهنية، والحقيقية في الصحافة، والإعلام الرسمي، والخاص نتيجة هيمنة البعض، من أصحاب النفوذ الثقيل، على مفاتيح اللعبة الإعلامية، وتوجيهها نحو مصالح "الزحف"، وإرهاب الوزراء، بل حكومات بأكملها.
استمر، للأسف، سيناريو الانحراف النيابي في مراحل لاحقة اثناء المجلس المُبطل في العام 2022، وأيضاً، في مجلس 2023، وانتخابات مجلس 2024 حتى بلوغ حلّ المجلس، ووقف العمل ببعض مواد الدستور.
غير أن المفارقة بين تلك المراحل السابقة، ورغم مظاهرها الكئيبة، أننا عرفنا الكثير عن الوزراء، صوتاً وصورة، وعرفنا منابع الصوت العالي في مجلس الأمة، ومصادر الترهيب، والمساومات، والقبول الحكومي أيضاً، في إضعاف دور وصلاحيات السلطة التنفيذية.
ومن حسنات المجلس في الفترة 2013-2020، و"مجلس 2022" المُبطل، و"مجلس 2023"، وانتخابات "مجلس 2024"، أننا تعرفنا على وجوه لم نكن نعرفها سياسياً من قبل، إلى درجة رسوخ الصور الذهنية للوزراء المُهددين في الاستجوابات، أو الإعفاءات، وضعفهم، وفزعهم السياسي، وتواضع الإداء.
وتجدد التعرف، مع تلك المراحل غير المعقدة على وجوه خرجت من جديد إلى الساحة السياسية من صندوق، "مبيت"، أي مُعتق، لدى الحكومة، كما هو معروف شعبياً في الأمثال، وازداد ترسخ الصور الذهنية للوزراء الجدد، والقدامى.
بيت القصيد: أننا لم نتعرف على أصوات وصور الوزراء الحاليين، ولا نعرف مكامن القوة، والضعف؛ إذ غاب السجال السياسي، والإعلامي، وغاب الخطاب الحكومي، وتعمقت الفجوة بين الشعب، والحكومة بأكملها.
فاز بملذات بوابة بعض الوزراء الحاليين، كما ترددت الأخبار، بعض العاملين في إدارة الفتوى والتشريع من بوابة استشارية للوزراء مقابل مردود مادي مجزٍ، ونحن لا نحسد، ولا نغبط أحداً على الاطلاق.
جلّ ما نخشاه أن نجلس في مكان عام من دون إدراك من كان وزيراً لهذه الوزارة، أو تلك، ولا تقوى الذاكرة على تجميع صور ذهنية للوزراء، لأننا لم نشاهدهم كثيراً، ولم تلامس احبالهم الصوتية مسامعنا.
فقد كان كثيرون من الوزراء بعيدين عن الأضواء الإعلامية، باستثناء البعض الآخر من الوزراء الذين حرصوا على الظهور المكثف، والتصريح عن تقديم الجديد غير المسبوق تاريخياً!
بطبيعة الحال، نجدد التهاني لأصحاب المعالي على قبولهم للمنصب الوزاري، بعد حل مجلس الأمة، واختياراتهم في حجب الصوت والصورة عنا، ونتمنى للوزراء الجدد التوفيق، كي نتمكن من حفظ الصور قبل أفولها السياسي.