30 عاماً من العمل المتواصل لصاحب ومؤسس جريدة "الراي"
السيرة والمسيرة فصول واحدة مجموعة في كتاب... فلولا الكويت ما كانت "الراي"
صدر العدد الأول كأنه المولود الأول بعد مخاض عسير صاحبته تحديات
أصبت وأخطأت... كانت الطريق مفروشة بالشوك أحياناً أكثر من الورد
جاء كتاب "نصف عمري هناك" للزميل صاحب ومؤسس جريدة "الراي" الكويتية جاسم بودي، ليحكي منجزاً أقدم عليه بنجاح على هامش اهتماماته التجارية، إلا أن هذا الهامش في لحظة ملهمة، تصدّر قائمة اهتماماته، ليصبح بالنسبة له تحدياً يجب أن يخوضه، على سبيل خدمة الصحافة الكويتية والعربية في تأسيس كيان صحافي، يتمتع بقدر كبير من المصداقية والتجديد وخوض غمار تجارب صحافية وإعلامية غير مطروقة، فالكتاب يسرد حكايات فصولها بدأت ولم تنته.
"نصف عمري هناك"، ليس فقط... كتاباً يوثق مرحلة مهمة في تاريخ الثقافة الكويتية، ولا يحكي مسيرة نجاح صحيفة تخطت الصعاب والتحديات، ليكون لها موقع متميز على الساحة الصحافية الكويتية والخليجية والعربية، ولكنه كتاب يحمل في طابعه العاطفة، التي تملكت مؤلفه... عاطفة العشق لهذا المجال الذي لم يتخصص فيه ولم يكن ضمن اهتماماته، خلال انطلاقه في حياته العملية، ومع ذلك، كان هاجسه مسيطراً على تفكيره، وحينما سمحت الظروف انطلق بهذا المنجز الصحافي بقوة وثقة وثبات، مستعيناً بنخبة من الصحافيين الأوفياء، كي يسير التأسيس في طرقات معبّدة تارة، وملبدة بالصعاب والتحديات تارة أخرى، ومع ذلك مضت الصحيفة في سعيها لأن يكون لها مذاقها وخصوصيتها وملامحها المغايرة، وأفكارها التي حملت في مضامينها الكثير من الرؤى التي تبنّت في معظمها قضايا سياسية واقتصادية وثقافية وفنية واجتماعية عدة.
ولم يستخدم المؤلف في كتابه ضمير المتكلم "أنا" أو المخاطب "أنت"، بل إنه استخدم ضمير الغائب "هو"، ليتحدث عن نفسه بهذا الضمير، من أجل أن يعطي لكتابه الزخم المطلوب، والقدرة على البوح، وسرد الأحداث والمواقف، باسترسال دون توقف حيث إن من يتحدث "هو"... لتأتي فصول الكتاب في توهج حسي ملموس، وسلاسة ووضوح، مع الحبكة الأدبية التي تضمنها السرد الموضوعي، وشرح المواقف والأحوال والأحداث بطرق متناسقة مع مضامين الكتاب الأساسية، وحكايات استمرت 30 عاماً حافلة بالعمل المتواصل، من أجل تأسيس صحفية احتلت موقعها المتميز في عالم الصحافة.
ورغم أن الكتاب أعطى للقارئ صورة واضحة، لما يودّ المؤلف قوله في فصوله... من محطات وتجارب في بلاط صاحبة الجلالة "الصحافة"، خلال سرد موجز لسيرة "الراي" الذاتية، من الفكرة إلى الولادة... وصولاً إلى الاستمرار، إلا أن هناك فصلاً مهماً مفقوداً في هذا الكتاب، وهو فصل أعتقد أن مؤلفه لن يتمكن من كتابته والحديث عنه، لأنه يتعلق بدور جاسم بودي الإنساني داخل مبنى الجريدة نفسها، وما أقدم عليه من مشاركات واسعة لأبناء الجريدة في أعمال إنسانية، ويبقى هذا الفصل خالداً في أذهان كل من عمل في الجريدة وعايشه، وكان شاهداً عليه.
وهناك مشهد أو حسب ترتيب الكتاب "فصل" عنوانه "الانكسار"، رغم أنه لا يتعلق بعالم الصحافة، إلا أنه يشي ويؤكد بما يجيش في قلب مؤلفه من مشاعر تجاه الأم، التي هي منبع الحياة وأساسه، ومدى ارتباطه بها وتقديره لدورها الكبير في التنشئة.
وفي مقدمة الكتاب بعنوان "ثلاثون عاماً... العشق" قال بودي: "عزيزي القارئ، أشعر ببعض الغربة وأنا أتحدث معك عبر صفحات كتاب... لا في الصفحة الأولى من صحيفة الراي التي جمعتنا مدة ثلاثين عاماً. وأقول إنني اضطررت بمناسبة (الثلاثين) إلى أن أستجيب لمطلب فريق العمل بتوثيق بعض فصول المسيرة متبوعة بافتتاحيات مختارة، ونشرها في كتاب يحمل اسمي ويعتبر عنوان سكني ومنزلي وجزءاً من سيرتي ومسيرتي... وهويتي".
واستدرك قائلا:"لكنني لا بُد أن أعترف بأن الإدارة اليومية لـ "الراي"، رغم تفاصيلها الإيجابية والسلبية، كانت أسهل قليلاً من تحفيز الذاكرة وتنظيم الأفكار ومحاولة الإحاطة بهذا المشروع الذي عمل معي على إنجازه فريق محدود منتقى من الذين واكبوا مسيرة إصدار "الرأي العام" ثم "الراي".
وأضاف: "لم أُرد لهذا الكتاب أن يجمع بين دفتيه افتتاحيات كتبتها فقط، بل أردته كشفاً لمسيرة الأعوام الثلاثين، بدءاً من الفكرة والتحضير والتنفيذ والانطلاق والصدور والتوسع نحو تأسيس أول تلفزيون في الكويت ومركز دراسات ومنصات اجتماعية... ومن الخاص إلى العام".
وأشار إلى التجديد في قوله: "اعتمدنا صيغة جديدة في النشر، فلم أتحدث بصفة الـ "أنا" كفرد، بل سكنت فيما تم تجميعه عني لأنني مصدر المعلومة بكل بساطة. هو عرض قدّمه وجمعه بعض من عملوا معي بعد تحفيز ذاكرتي بشكل أساسي وذاكرة من شارك المسيرة منهم، وشكّل الكتاب في النهاية عنوان منزل أقمت في غرفه وردهاته لأكثر من 30 عاماً ما بين الفكرة والتحضير والتنفيذ... أي نحو نصف عمري".
واستطرد: "القارئ الذي سيبحر في فصول الكتاب، التي تم تصنيفها بين محاور تتعلق بمسيرتي الشخصية ومسار العمل في الصحيفة وبآلية التعايش السياسية بين مؤسسات الدولة والدستور، وأخرى تتعلق بالاقتصاد والتنمية والإصلاح والإرهاب والمرأة والشباب والعلاقة مع الأميركيين والعراق، وغيرها، سيجد نفسه تلقائياً في شرفة تطل على مناطق الجغرافيا السياسية في الكويت بكل سلبياتها وإيجابياتها".
المغامرة... والنتائج
وكشف خلال مقدمته بقوله: "كانت فكرة شراء صحيفة نهاية عام 1994 أشبه بمغامرة عند البعض، وخُطوة غير محسوبة النتائج عند البعض الآخر. تزاحمت الأسئلة، في زمن مليء بالاستقطاب حول مغزى المشروع وأهدافه، وربط كثيرون بينه وبين أدوار وجهات سياسيّة واقتصاديّة. وشرح بودي آليات البدء والعمل: "بدأ العمل، وصارت "الراي" مقرّ عملي الوحيد، فالبدايات تتطلّب تركيزاً وسهراً واختبارات وتجارب. أحياناً نربط الليل بالنهار للتمكن من الصدور في الموعد المحدّد وأخذ موقعنا في ساحات الزمالة... والتنافس. صدر العدد الأول كأنه المولود الأول بعد مخاض عسير صاحبته تحديات لا علاقة لها بالمهنة، وراكمت ثقلاً إضافياً على كاهلنا".
أضاف: "أصبت وأخطأت، تعلّمت وعلّمت، كانت الطريق مفروشة بالشوك أحياناً أكثر من الورد، ومع ذلك لم تزدني التحدّيات سوى الإصرار على التوسع في المشروع مُعتمداً على ما لمسته من القُرّاء الذين أعتبرهم الشركاء الأساسيّين لنا... ودَيْنُهم في رقبتي. كان دعمهم وتفاعلهم مُدهشاً، بل عنصر قوّة لي في المضيّ قُدماً".
كما تحدث في مقدمته عن التحديات والمواقف التي رافقت تأسيس "تلفزيون الراي"، ومعه الموقع الإلكتروني ومنصّات التواصل، ومركز الدراسات.
وفي لمحة أبوية قال: "نظرت إلى ابني الشاب مرزوق، الذي كان واقفاً مع الفريق وقلت إن "الراي"، صدرت وهو في السادسة من عمره. ثم نظرت إلى حفيدي جاسم الذي يقف بجانبه وقلت إنه لم يكن قد ولد عندما صدرت "الراي"، وها هما اليوم جيل بعد جيل يشهدان على التطور الشبابي لـ"لراي" ومواكبة المراحل".
الشغف والتحضيريتحدث فصل "الشغف والتحضير" عن بداية الفكرة، ثم السعي من أجل تحويلها إلى واقع ملموس، ولقاءاته بإعلاميين كبار في لندن، بهدف تجميع فريق عمل لإطلاق صحيفة "الرأي العام"، يومئذ بعدما اشتراها من العميد عبدالعزيز المساعيد.ومن ثم اختيار مكتب في عمارة ليكون بداية التجمع، وصولا إلى تجهيز مكتب الصحيفة، ومن ثم صدور العدد الأول من الصحيفة بحلتها الجديدة في 14 مايو 1996.
الانطلاق
وفي فصل الانطلاق، سرد بودي قصصاً تروى للمرة الأولى خلال بحثه عن مواهب مغمورة تحمل أفكاراً جديدة، وسر شغفه بالعناوين اللفتة، ثم سرد قصة السحوبات والجوائز، وزواياه المتميزة مثل "ثرثرة" وغيرها، والملحق الانتخابي ورسم الشخصيات، والكاريكاتير، والوفاء... مبنى يوسف الجلاهمة. وتضمن فصل الانكسار، ملمحاً إنسانياً، فهناك شيء كسر جاسم بودي. لم يحن ظهره فقط، بل كسره حرفياً وهو أمر لا تعرفه سوى الحلقة الضيقة القريبة منه. ومن الافتتاحية التي لم يستطع نشرها يوم وفاة والدته صورة من حمله لنعشها: "كاد كتفي ينوء بالحمل بعدما جرف الدمع صور صباحاتي ومساءاتي ولقاءاتنا وأحاديثنا ومناسباتنا، وكادت قدماي المُرتعشتان تتوقّفان عن السير. فعلاً، يا أغلى الناس، اليتم ليس غياب من نُحب بل الانكسار في ذواتنا... وأنا يتيم ومكسور".
الكبار... الراحلون
وتحدث فصل الكبار... الراحلين، بكثير من التقدير والإجلال، عن المغفور له الراحل الشيخ جابر الأحمد، وعن المغفور له الراحل الشيخ سعد العبدالله، وعن المغفور له الشيخ صباح الأحمد، وعن المغفور له الشيخ نواف الأحمد.
الوفاء
ويذكر فصل الوفاء، أنه لم يكتب رئيس تحرير في الكويت عن الإصلاح السياسي والاجتماعي بقدر ما كتب بودي، لكن ذلك كُلّه لم يثنه عن تثبيت ومضات إنسانية عنوانها الوفاء خصوصاً إذا تعلّق الأمر برجالات الكويت الذين رحلوا. وكانت مقالاته عدا عن استذكار أحبّة أشبه بتوثيق سير حياة هؤلاء... تماماً كما هي صفحة "Obituaries"المشهورة في الصحف البريطانية.
حقل برقان
ودارت في فصل حقل برقان سجالات متعددة الاتجاهات حول لقاء جاسم بودي مع أعضاء كونغرس أميركيين عام 2006، تحدّث فيه عن شؤون محلية وإقليمية وعن رؤية للمُستقبل والخُطوات الواجب اتخاذها للوصول إلى غدٍ مختلف. ففي الكتاب تحدّث بو مرزوق عن القصة من ألفها إلى يائها.
التلفزيون
أما فصل التلفزيون فأشار إلى ترخيص التلفزيون، الذي حمله جاسم بودي إلى الراحل الأمير صباح الأحمد وقال له: "طويل العمر لا أريد أن أبثّ من خارج الكويت بل من الكويت. الزمن تغيّر وها هي الدول الشقيقة تُعطي التراخيص بساعة طبعاً مع الاشتراطات المطلوبة، وهذا الترخيص موجود". رد عليه: "الديرة أولى وأنت ما تطلع بالتلفزيون من دولة تانية".
الشباب
وفصل الشباب يوثق اهتمام بالشباب، بوصفهم كل المستقبل وقادة مؤسسة الكويت لاحقاً.
حيث إن احترام الشباب من قبل المُرشحين لا يكون بالوعود الفارغة التي ملّوا سماعها، بل باحترام آرائهم الواردة في ميثاقهم. يبقى أن على الشباب أن يتوقّفوا أيضاً عند كلّ ما حصل في الأشهر الماضية ليستخلصوا درساً كبيراً يكشف كم أنّ السياسة أقرب إلى المصالح من المبادئ، وكم هي الكويت بحاجة ماسة إلى شباب... وتغيير.
الإنسان
وفي فصل الإنسان... لمحات إنسانية لها الحصة الكبيرة في مشروع بودي الإعلامي، لنذكر لمحة بعنوان "اسمه أحمد... عنوانه الكويت". كان على ناصية الطريق يحاول درء البرد عنه بسترة قديمة. يرتجف كعصفور تبلّل بالماء أو كطريد هارب من العدالة. الحزن في عينيه، مساحات قهر وأسى يُحاول عبثاً تغطيتها بابتسامة خجولة أقرب إلى الخوف من السعادة والفرح اللذين نسيهما لكثرة الفراق.
الوحدة الوطنية
ويأتي فصل الوحدة الوطنية، في سياق ما يستشعر به ابومرزوق كثيراً من خطر اللعب بالنسيج الاجتماعي الكويتي، معتبراً أنه معبر التدخلات الخارجية، لذا فإنه من كل خمسة مقالات في مسيرته التي امتدت 30 عاماً في الكتابة، وهي مستمرة، كان لا بد من التوقف في محطة الوحدة الوطنية.
إذ يرى أن الطائفية تدل على التمييز بمعناها الضيق لا التمييز الكبير المستدل من كلمة أمة، الطائفة هنا ليست المذهب بالمعنى الحرفي للكلمة، بل الجماعة في إطار مجموعة كبيرة أو جزء منها، والطائفي هو من يلتزم أفكار هذه الجماعة مع عصبية وتزمّت تتدرّج إلى إنكار حقوق الجماعات الأخرى، واعتبارها "خصماً" أو "خطأً تاريخياً" ينبغي تصحيحه أو "انحرافاً عقائدياً" يجب مُحاربته.
الإصلاح
وتضمن فصل الإصلاح، الافتتاحيات التي ذكر فيها بودي بكثير من التركيز مسألة الإصلاح، ليقول: "نحن في زمن التحوّلات الكبرى داخليّاً وخارجيّاً، أقول إن ما نحتاجه اليوم ليس تعديلاً دستورياً، بل دستوراً عصرياً جديداً لكويت جديدة. دستور يحفظ للحكم مقامه ووقاره وموقعه وكيفية تداول السلطة من داخل بيت الحكم، ووفق آلياته الخاصة من دون تدخّل من أحد".
الفانتازيا
ويرصد فصل الفانتازيا، افتتاحيات بودي، التي أراد فيها الإضاءة على مشكلات محلية أو عربية، بأسلوب الاقتباس التاريخي، أو على شكل قصة.
ومنها حكاية: 500 نوع من الطيور مُحلّقة من الجنوب إلى الشمال استقرّت في بوبيان. اختارت جزيرة كويتية لتعقد مؤتمرها السنوي مُستعرضة أجنحتها ومناقيرها أمام الكاميرات بكل شفافية فلا شيء لديها لتخفيه، ولا أسرار ولا قرارات مُعلنة وأخرى مُبطّنة. مُؤتمر في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس الحارقة فالليل للنوم والنهار للعمل... ولنتخيّل أنها حطّت وفي بالها التفكير بالاستقرار في هذا المكان.
الاقتصاد
ثم فصل الاقتصاد، الذي يشير إلى اهتمامه بالاقتصاد، وهو ابن بيته أساساً، من خلال كتاباته عن الإصلاح الاقتصادي، وطرح أفكار غير تقليدية ضد سياسة الاستهلاك: "هبوط أسعار النفط ما كان ليحدث كلّ هذا الهلع لو كان جسم الدولة رياضياً ورشيقاً وقادراً على الحركة والتقدّم. تعاقبت الحكومات ومعها البرلمانات على إبقاء هذا الجسم في غرف العناية تحت حُجّة أنها غرف "خمس نجوم"، مارس وزراء ونواب ومسؤولون كلّ ما من شأنه إتعاب هذا الجسم بالغذاء والمُمارسات الخطأ والسلوكيات الخطأ والدواء الخطأ والعلاج الخطأ والحلول الخطأ".
المرأة
ويرصد فصل المرأة، ما كتبه بودي عن المرأة الكويتية والمرأة بعامة "ماذا يحصل في الكويت؟ أو بالأحرى: هل نحن في الكويت؟ يأتي جاهل وقاصر ومُنغلق ومحدود ليحدّد لنا كيف نُربّي بناتنا وكيف نُعلمهنّ أن الرياضة حرام وأنها تُصبح حلالاً إذا فرضوا عليهنّ مجموعة شروط تبدأ بالثياب وتنتهي بكبت الفرح في حال الفوز".
الإرهاب
أما فصل الإرهاب، فإنه من الفصول التي كتب عنها الكثير معتبراً أن مكافحة التطرف والإرهاب مسؤولية العرب والمسلمين، "الحرب لا تبدأ مع طلقة الرصاص، بل أحياناً يكون الرصاص نهايتها التي تنقل المجتمع والدولة من حالة إلى أخرى. الحرب تبدأ مع تكبير صغائر الأمور غير المجمع عليها وتصغير حالات الإجماع الكبرى بهدف خلق فرقة وانقسام. هنا نجد كتائب رجال الدين المُتطرّفين تتقدّم الصفوف، ونجد السياسيين التافهين المُنغلقين العاجزين عن الخروج إلى الشمس والنور يتصدّرون الأخبار لأن الزعيق يجلب صدى أكبر، ونجد المُحبَطين البائسين البسطاء مغسولي الأدمغة يُشكّلون الجمهور العريض لرجال الدين والسياسيين".
العراق
وفصل العراق، جاء من خلال معالجته الأمور من زاوية مختلفة فهو ضد الديكتاتورية، وبالتالي فقد سحب التاريخ والجغرافيا من سلطة "البعث" وأعاد النقاش إلى فطرته الأولى "ارفعوا الحصار عن شعب العراق. أعلن صدام حسين انتصاره فوق انكسار العراقيين، ورغم أنه وقّع على كلّ بنود الاستسلام إثر غزوه الغادر، إلا أنه اعتبر بقاءه في السلطة هو الفوز المبين. بين عقوبات يستخدمها النظام لتجويع شعبه ومُحاصرته، وإطلاق يده في القمع والقهر، وبين عقوبات ضد النظام مُباشرة تنتصر للعراقيين، نقـول إنّنا مــع الخيار الثاني، بشرط أن يحترم العالم تعهّداته فلا يُوظّف المبادئ مُجدّداً في خدمة المصالح. الدم العراقي أغلى من البترول العراقي".
الفصل الأميركي
والفصل الأميركي، يتحدث عن رؤية جاسم بودي المناكفة للأميركيين، وسياسة "العم سام" في المنطقة "صباح الخير يا أميركا... لا نريد لأمتك العظيمة أن تعيش على تقويم 11 سبتمبر، فصباح ذلك اليوم كان شراً لك ولكلّ دول العالم وللعرب والمسلمين بالتحديد. نريد صباحات جديدة تبدأ شمسها من إدارتك، فيتوحّد خطابها ويسمو ويرتقي على سياسة المعايير المُختلفة في اتجاه عادل أكثر، حتى نستطيع أن نُواجه، نحن أصحاب البيت، الظواهر الشاذّة التي تشعل النار عندنا وتستقطب النار من الخارج بدل... الماء. صباح الخير يا أميركا، رحم الله جميع الأبرياء وأبقى شعلة الحرية مُتوهّجة فوق تِمْثالِها"