مختصر مفيد
في الرابع من أغسطس سنة 1964، دخلت مدمرتان حربيتان أميركيتان خليج "تونكين"، الواقع بين فيتنام الشمالية والصين، وكانت فيتنام الشمالية في حالة حرب أهلية، وفي ذلك البحر تعرضت المدمرتان لقصف صاروخي من طائرة وزورق مصدرهما فيتنام الشمالية، فعقد الكونغرس الأميركي جلسة خول فيها الرئيس ليندون جونسون اتخاذ التدابير اللازمة، وهنا شنت اميركا حربا على ذلك البلد، فأطلق على تلك الحرب "حرب فيتنام"، فـنأمل ان يكون هذا الحادث، وما جلب من كوارث ماثلاً أمام القيادة الإيرانية لتتدبر دروسه، فالحرب أمر شنيع، ونتمنى ألا تكرر أميركا خطأ ما جرى في خليج تونكين.
حاليا يوجد الأسطول الأميركي قرب الخليج، أو داخله، ويهدد باستعمال القوة ضد ايران، يطالبها بالتفاوض لوقف برنامجها النووي، وإنهاء أعمال العنف ضد الشعب.
أبدت ايران موافقتها على التفاوض مع الأميركان، إذ تدخلت تركيا كوسيط بين الطرفين، لقد كتبنا هذه المقالة يوم السبت 31 يناير الماضي، وحقيقة لا ندري عن تطورات الوضع، لكن نشعر ان الطرفين قد يتوصلان الى اتفاق ما، فالحرب أمر فظيع.
كذلك حذرت اميركا إيران من المساس بأمن مضيق هرمز، حتى لا تتعطل حركة الملاحة عبره، بما يعنيه ذلك من إرباك لأسواق النفط العالمية، وإحداث ارتفاع كبير في الأسعار.
إن مضيق هرمز ممر دولي تمر فيه سفن العالم، لا تملكه إيران، ولن تتمكن ايران من إغلاق المضيق في وجه الملاحة البحرية، فهناك ما يُسمى"مبدأ كارتر" الذي أعلنه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في سنة 1980، بعد أن احتل الاتحاد السوفياتي أفغانستان، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة غير مباشر للسوفيات قال فيه: "إن أي محاولة من جانب قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج سوف تٌعتبر اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، وإن هذا الاعتداء سوف يٌقاوم بأي وسيلة ضرورية بمافيها القوة العسكرية".
ما يحدث في الخليج هو استعراض للقوة من أجل جلب بعض المنافع، وكلنا يرى استعراض القوة عند الحيوان والطير، ففي بعض الاحيان نرى عصفوراً قرب عشه ينفض ريشه أمام حمامتين تقتربان منه، ويمد جناحيه ليكون أكبر حجماً من أجل تخويف الحمامتين، وهي لغة جسد معناها "أنا قوي فلا تقربان من عشي"، الامر نفسه يحدث عندما تطلق ايران زوارق حربية تجوب الخليج، لتستعرض قوتها، أو لتصرف استياء شعبها عن معاناته.
كذلك تحرك بعض الدول أسطولها الحربي في المياه الدولية القريبة من الدول الأخرى، مثل دخول الاسطول الحربي الأميركي الخليج، أوعندما يتحرك الاسطول الصيني قرب تايوان.
قلنا آنفا ان ايران أبدت موافقتها على التفاوض مع الأميركان، والخوف من انهيار الوضع في ايران، عندئذ قد يطالب البلوش والاكراد والعرب الأحوازيون والآذاريون، كلُ على حدة بحكم ذاتي، فبوجود أكثر من 92 مليون نسمة، فإن أي اضطراب واسع في إيران، سيكون ذا وقع زلزالي لا يقتصر على الداخل، بل تمتد ارتداداته إلى محيطها الإقليمي.
ليت إيران تعي دروس التاريخ جيداً، ليتها فتحت صفحة جديدة في العلاقات مع الجميع، وشجعت الاستثمارات، الخليجية والأوروبية والأميركية، لتطوير قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، مما سيفتح أبواب العمل لملايين الإيرانيين، فيرتفع مستوى معيشتهم، وتتطور إيران بشكل كبير، وقد تنافس دولا أوروبية في مجال السياحة وجذب الأموال، فالقوة اليوم ليست عسكرية، وإنما قوة الاقتصاد، لكن إيران اختارت أسلوب المواجهة، والتدخل في شؤون البلدان المجاورة، فأصبح شعبها يعاني الأزمات وساءت حاله، بينما البلد كبير المساحة مليء بالثروات مع الموقع الجغرافي المميز.
[email protected]