من المتعارف عليه في كل الدول أن اختيار الوزراء يجري وفق آلية محددة، إذ قبل التعيين، يجري فتح ملفات الشخص، الأمنية والسياسية، والاجتماعية، وحتى سلوكه، وهل هو أهل للمنصب الحساس هذا أو لا، وليس "خمط" أسماء من درج مسؤول في مجلس الوزراء، أو لاعتبارات أخرى.
الوزارة ليست مجرد شركة أو مؤسسة خاصة، لأنها مهمة كبيرة وحساسة، وأي خطأ فيها يرتد سلباً على الجميع، لأنها تدير مصالح دولة متعلقة بمجالات عدة، وأيضاً منصب الوزير سياسي وفني في الوقت نفسه.
لذا، في الولايات المتحدة الأميركية، على صعيد المثال، تكون هناك جلسات استماع من أعضاء "الكونغرس" للشخص المرشح لمنصب الوزير، وقبلها البحث في ملفاته حتى من أيام المراهقة، بينما في النرويج من أول الأسس لاختيار الوزير القدرة على التوافق، وضمان فعالية العمل، فيما في بريطانيا، هناك مدونة قواعد السلوك، ومن أهمها النزاهة والمسؤولية.
ثمة الكثير من النماذج في العالم التي يمكن التوقف عندها في اختيار الوزراء، الذين عليهم أن يدركوا أن مهمتهم ليست مجرد حمل لقب "وزير سابق"، كما كان يحدث في مراحل سابقة حين كان المنصب الوزاري طارداً، لأسباب عدة، تحدثنا عنها في مرات عدة، لن نكررها في هذه العجالة.
فالوزير يجب أن تكون لديه القدرة على معرفة كل ما يتصل بوزارته، وناصحاً، أيضاً، حين تطلب الحكومة إجراءات معينة تدخل في اختصاص المؤسسة المنوط به الإشراف عليها، ويعرف التداعيات لمثل هذه القرارات أو القوانين، حتى لا تكون هناك أي ثغرات لا تناسب المجتمع، ولها سلبيات عدة.
ولأن العمل الوزاري لا يقبل التجربة، والصح والخطأ، فهو ينطوي على مفاعيل كثيرة تؤثر في حياة الناس، لذا فإن النظر بالتداعيات مهمة أساسية للوزير، وفريقه.
من هنا، اختيار الوزراء المناسبين يعتمد على معايير دقيقة تضمن الكفاءة، والنزاهة، والخبرة، والتخصص، والمؤهلات العلمية، والقدرة على صنع القرارات الستراتيجية، وتوفر رؤية واضحة للتنمية، والعمل بفعالية ضمن فريق وزاري، وهذا لا يمكن أن يجري قبل إجراء مقابلات شخصية دقيقة، ويكون الاختيار بعيداً عن المحاصصة والضغوط السياسية، وفي الكويت الكثير من الكفاءات التي لديها تلك المواصفات.
في هذا الشأن، علينا أن نتذكر أن المجتمع الكويتي قام على علاقات راقية بين الحاكم والمحكوم، منذ أربعمئة عام، وفيها المجالس مفتوحة، أكانت مجالس المسؤولين أو العامة، وهذه ميزة تزيد من معرفة الشخص المناسب الذي يمكنه تولي إدارة ما، لكن يبقى الشرط الأهم، وهو مراجعة، كما أسلفنا، كل ملفاته.
على هذا الأساس، نرجو أن يكون مجلس الوزراء الحالي، وبعد رفع عدد الوزراء إلى 21، لديه القدرة على معالجة جميع الملفات المفتوحة أمامه، وأيضاً أن يتلافى أي أخطاء، ويعمل على إصلاح ما جرى في السابق.
لذا، فإننا نقول: لعل القادم أفضل مع هذا المجلس، فمهماته كثيرة، وهو في الوقت نفسه يمارس دوراً تشريعياً وتنفيذياً، وذلك ليس هيّناً أبداً.