حين سمعت عن كتاب "الوجود" الذي يعمل عليه حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، شعرت على الفور أنني أمام مشروع معرفي غير عادي، يطمح إلى جمع كل خيوط المعرفة الإنسانية تحت سقف واحد، في رؤية متسقة وشاملة، تجمع بين الفكر والعقل والروح.
الحديث عن "الوجود" ليس مجرد عنوان، بل دعوة لاستكشاف المعاني العميقة للعلم والحياة، سموه، المعروف بسجله الطويل في التأليف والنشر، لم يأتِ بهذا العمل اعتباطاً، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة فكرية حافلة، حمل فيها لواء توثيق التاريخ والعلوم والثقافة.
هذا الكتاب الجديد يبدو وكأنه وعد للقارئ بأن كل فكرة، وكل معرفة يمكن أن تجد مكانها ضمن هذا الإطار الشامل.
ما يثير الإعجاب حقاً هو الرؤية الإنسانية والفلسفية للكتاب، التي أعلن عنها سموه في تصريحاته الأخيرة، فالكتاب يسعى إلى أن يكون مصدراً للعلم والمعرفة، لكنه في الوقت ذاته يعكس حرصاً على القيم الأخلاقية والروحية، معتمداً على القرآن الكريم كمصدر إلهام وإشعاع، ليكون كل فصل من فصوله نافذة للبحث عن الحقيقة والتوازن بين العقل والروح.
أكثر ما يجعلني متحمسة للقراءة هو الشغف الذي يتحرك به سموه في هذا المشروع، فقد سبق له أن أصدر عشرات الكتب التي تناولت التاريخ والتراث والثقافة، وحقق صدى واسعاً لدى المثقفين والباحثين في المنطقة وخارجها.
لذلك، نتوقع أن يكون "الوجود" أكثر من مجرد كتاب؛ إنه تجربة معرفية متكاملة، رحلة فكرية تقود القارئ عبر أبعاد متعددة للمعرفة، من الفلسفة إلى العلوم الإنسانية، ومن التاريخ إلى المعاصرة.
ويمكن القول إن كتاب "الوجود" ليس مجرد إصدار أدبي أو فكري، بل بمثابة جسر بين الإنسان والمعرفة، بين الطموح والوعي، بين الماضي والحاضر، وبين الفكر والروح، ونحن بانتظاره، نعرف أن القراءة المقبلة ستكون تجربة استثنائية، تكشف عن مدى قدرة العقل العربي المعاصر على الانغماس في معرفة شاملة تجمع بين الحكمة والإبداع.
كاتبة سعودية