صراحة قلم
al_sahafi1@
ُتُسرق سنوياً مئات الملايين من الدولارات في العالم بسبب عمليات الاحتيال الإلكتروني، كما تُسرق المعلومات الحيوية للأفراد والدول، وهذا ما دفع الكثير من دول العالم إلى زيادة الاهتمام بأمنها السيبراني، وتعيين أبناء شعبها المحترفين في عالم تكنولوجيا الاتصالات لمحامية أمنها السيبراني، وتشجيعهم على الابتكار والتطوير في هذا المجال بتخصيص مكافآت مالية مجزية لهم، والعمل على توعية شعبها كيفية حماية حساباتهم الالكترونية، سواء أكانت حسابات مالية، أو شخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، ومعلوماتهم المخزّنة في هواتفهم.
ورغم أن الحكومة قدمت مبادرات للاستفادة من الشباب الكويتي في الأمن السيبراني، من خلال "هاكاثون الكويت"، ودعتهم فيها لاختراق مواقع الكترونية لبعض الجهات الحكومية، من أجل التعرف على أماكن الضعف في هذه المواقع من جهة، والاستفادة من خبرات الشباب الكويتي لتعزيز الأمن السيبراني من جهة ثانية، ورغم فوز شباب البعض منهم ليس لديه شهادة أكاديمية، سواء في التكنولوجيا أو غيرها، لكنه علّم نفسه بنفسه في كيفية البرمجة والدخول على المواقع حتى أصبح "هكر".
ورغم إعلان الحكومة تخصيص مكافآت وعلاوات مجزية للشباب الكويتي العاملين في الأمن السيبراني في القطاعات الحكومية، إلا أن ذلك يتصادم مع تمارسه الحكومة من تعيين هؤلاء الشباب في غير مجال تخصصهم.
أصبح الأمن السيبراني، ضرورة حتمية للقطاع الحكومي، والأهلي، لأن التكنولوجيا أصبحت ركيزة أساسية لأعمالها، ولهذا فهي تحتاج إلى تعيين متخصصين في الأمن السيبراني لحماية أعمالها وأموالها من السرقة، والقرصنة الالكترونية، ومن الطبيعي أن يحصل متخصصو الأمن السيبراني لوظيفة في أي قطاع حكومي، وأهلي، ومن الطبيعي أن يستوعب سوق العمل هؤلاء الشباب، دون الحاجة لتعيينهم في غير تخصصهم الأصلي، مما يقتل طموحهم، وتحسّرهم على وقتهم وجهدهم الذي بذلوه طوال أعوام دراستهم.
نحن في الكويت للأسف نعاني من ضعف في الأمن السيبراني، وهذا ما جعلنا نحتل مراكز متأخرة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني، المعتمد من الأمم المتحدة، بسبب وجود قصور قانوني، وتقني، وتنظيمي، وضعف في القدرات، وهذه الأسباب يربطها ضعف التنسيق الحكومي، وعدم الاستفادة من القدرات الوطنية الشابة، وتعيين حملة شهادات تخصص الأمن السيبراني في غير تخصصهم الأصلي، دليل قاطع على ضعف التنسيق الحكومي.