الجمعة 03 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإمارات والكويت... يدٌ واحدة للأبد
play icon
كل الآراء

الإمارات والكويت... يدٌ واحدة للأبد

Time
الثلاثاء 03 فبراير 2026
حامد الهاملي

 

في قلب الخليج العربي، حيث تتلاقى أمواج البحر، وتتشابك خيوط التاريخ والمصير، تقف دولتان شقيقتان كرمزٍ حيٍّ للأخوة الصادقة والشراكة الراسخة: دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت. علاقة ليست وليدة اللحظة، ولا مجرد تحالف سياسي عابر، بل هي نسيجٌ عميقٌ من الدم والقربى والوفاء، يمتد عبر عقود طويلة، ويُجدَّد يوماً بعد يوم تحت شعار يحمله القلب قبل العقل "الإمارات والكويت... إخوة للأبد".

تعود جذور هذه العلاقة إلى ما قبل قيام الاتحاد في الإمارات، حين كانت الكويت الشقيقة تمد يدها السخية لدعم أشقائها في الإمارات. في خمسينيات القرن الماضي، وصلت البعثة التعليمية الكويتية لتنير دروب التعليم، فأنشأت المدارس، ووفَّرت الكتب والأدوات، وساهمت في بناء جيلٍ مثقف.

وفي مطلع الستينيات، جاءت البعثة الطبية الكويتية لتقيم المستشفيات والمراكز الصحية، فكانت الكويت سنداً حقيقياً قبل أن تُولد الدولة الاتحادية رسمياً. هذه المواقف لم تُنسَ، بل صارت جزءاً من الذاكرة الجماعية، وشهادة حية على أن الأخوة الحقيقية تُقاس بالعطاء في أوقات الحاجة.

عندما أُعلن قيام دولة الإمارات في 2 ديسمبر 1971، كانت الكويت من أوائل الدول التي احتضنت الاتحاد الوليد، وأقامت معه علاقات ديبلوماسية سريعة؛ ففُتحت السفارات في العام 1972، وبدأت صفحة جديدة من التعاون الستراتيجي الشامل. منذ ذلك الحين، تطورت العلاقات لتشمل كل المجالات: السياسي والاقتصادي والتجاري والعسكري والأمني والثقافي والتعليمي. عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وقِّعت، ومشاريع مشتركة أُطلقت، ومواقف موحدة اتُخذت في القضايا الخليجية والعربية والدولية.

في يناير 2026، وبتوجيه من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أعلنت الإمارات أسبوعاً كاملاً للاحتفاء بالعلاقات الأخوية مع الكويت تحت عنوان "الإمارات والكويت...إخوة للأبد". لم يكن هذا الأسبوع مجرد فعاليات رسمية، بل كان تعبيراً شعبياً وقيادياً صادقاً عن الامتنان والوفاء.

من استقبال خاص للكويتيين في المطارات، إلى نصب تذكاري رمزي في حديقة الشهيد بالكويت، إلى منتديات إعلامية ورياضية وثقافية، كلها رسائل تقول بصوتٍ واحد: نحن يدٌ واحدة، قلبٌ واحد، مصيرٌ واحد.

وكما قال الشيخ محمد بن زايد: "الكويت كانت السند قبل الاتحاد وبعده، واليد التي امتدت لتعطي وتساعد، وما زالت مواقفها النبيلة إلى اليوم مواقف أخوة ومحبة حقيقية".

وردّد الشيخ محمد بن راشد: "الكويت والإمارات أخوة للأبد". هذه الكلمات ليست مجرد عبارات بروتوكولية، بل هي تعبير عن إرادة شعبين يرفضان أي شيء يفرّق بينهما، ويتمسكان بوحدة الصف والموقف.

اليوم، ونحن نعيش في عالم تتغير فيه التحالفات بسرعة البرق، تظل العلاقة الإماراتية - الكويتية نموذجاً نادراً للثبات والإخلاص. فهي ليست مبنية على مصالح موقتة، بل على قيم مشتركة: الاحترام المتبادل، والدعم غير المشروط، والإيمان بأن قوة الخليج تكمن في وحدته.

"الإمارات والكويت...يدٌ واحدة للأبد"، ليست شعاراً عابراً، بل عهداً نجدده كل يوم. عهدٌ بأن نبقى سنداً لبعضنا في السراء والضراء، وأن نتقدم معاً نحو مستقبل مزدهر يليق بشعبين شقيقين، تجمعهما أواصر لا تنفك، ومحبة لا تنتهي.

حفظ الله الإمارات والكويت، قيادةً وشعباً، وأدام عليهما الأخوة والعزة والتقدم.

كاتب صحافي

آخر الأخبار