احتفت الدورة الـ31 من مهرجان القرين الثقافي بالأستاذ الدكتور سليمان العسكري (شخصية المهرجان)، من خلال جلسة حوارية، أقيمت في فندق جي دبليو ماريوت.
وذلك، تقديرا لمسيرته الثقافية والفكرية الرائدة، وإسهاماته المؤسسية العميقة التي رسخت مكانة الكويت مركزاً فاعلاً في المشهد الثقافي العربي.
وتصدّت لمحاورة العسكري الأديبة ريم الهاجري، التي طرحت عليه أسئلة تتعلق بفترة دراسته، ومشواره الثقافي والمعرفي الطويل، وما قدمه من إنجازات متميزة، كما طرحت عليه أسئلة حول رأيه في الكثير من المظاهر الثقافية في الكويت والعالم العربي، ولمجلة العربي، وتأسيسه لمكتب إعلامي في القاهرة، إبان الغزو العراقي الغاشم على الكويت، بالإضافة إلى أسئلة حول ترؤسه للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
في بداية الأمسية عُرض فيلم تسجيلي حول المحتفى به، فيما كرم الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار والأمين العام المساعد لقطاع الثقافة عائشة المحمود بتكريم العسكري.
وتطرق العسكري خلال الحلقة الحوارية عن مسيرته التعليمية من الكويت إلى القاهرة ثم بريطانيا، وأشار خلال ذلك إلى الكثير من المواقف التي حدثت معه في هذه الفترة، وأوضح أنه اختار كلية دار العلوم ولم يختر الدراسة في الأزهر، لأن موادها أقرب إلى نفسه، ولعراقة هذه الكلية ولأن التخصصات فيها كثيرة والمناهج متطورة وحديثة... لم تكن متوفرة في كلية الأزهر، وتحدث عن شغفه بالثقافة وقراءة المجلات والجرائد في القاهرة اثناء دراسته الجامعية، وقال: "إن الكويت كانت منفتحة أكثر من الدول المجاورة لارتباطها بالعراق في التعليم والحياة الثقافية... وحينما ذهبت إلى القاهرة لم أكن متزمتاً، رغم أن والدي كان يتمنى أن أكون قاضياً شرعياً"، وأوضح أن الفترة التي عاشها في القاهرة مهمة، وكانت بالنسبة له فترة ثرية، حيث نشط في اتحاد الطلبة وهي فترة نضوج فكري وثقافي، وتذكر أول معرض كتاب أقيم في القاهرة حيث كان من أول الحضور حتى قبل فتح الأبواب، وأضاف: كنا مع الطلبة الكويتيين الذين يدرسون في القاهرة آنذاك، نستفيد من كل الزخم الثقافي الموجود في مصر من جرائد ومجلات وكتب، وفعاليات ثقافية.
وتحدث العسكري عن إصدار مجلة عالم المعرفة في ظل ظرف سياسي كانت تمر به الكويت... واستخدام القوة الثقافية الناعمة للدفاع عن الوطن، موضحاً أن الغزو كان مفاجأة مؤلمة بالنسبة له وكان وقتها خارج الكويت، حيث سافر هو إلى القاهرة وأسرته سافرت إلى دبي، وحينما وصل القاهرة كان الدكتور عبدالرحمن العوضي رحمه الله، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ومندوب الكويت في الجامعة العربية، وقدم له اقتراحاً بإنشاء مركز إعلامي ثقافي كويتي، كي يكون صوتاً للكويت.
وأشار إلى أول معرض للكتاب بعد تحرير الكويت، منوهاً إلى أن المعرض قبل الغزو بثلاثة سنوات مر بانغلاق شديد، فحتى المطربون الكويتيون كانوا يذهبون لإقامة حفلاتهم الفنية، وبعد التحرير تم بناء المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وكان التحدي يتركز في التغلب على أثر الغزو وحتى ما قبله، وتابع: استطعنا اختراق الجدار، ولم يكن لدينا كتب وقتها، فكل الكُتب نُهبت، وكنا نشجع دور النشر العربية للمشاركة، وأقيم المعرض وعقدت فيها بعض المحاضرات عن الغزو، وكان هناك برنامج حافل بالفعاليات، وقال: كنا نريد عمل نشاط جماهيري، لذا جاءت فكرة عمل شيء جماهيري فجاءت فكرة المهرجان.
وقال العسكري إن فكرة المهرجان جاءت بالصدفة، من خلال مقابلة مع الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله، حيث طرح عليه الفكرة، ورحب بها، وتم تنفيذها ليظهر مهرجان القرين الثقافي، حيث إن القرين أقدم من اسم الكويت، والذي جاء مختلفاً عن المهرجانات الأخرى، وبالتالي حصل على الدعم. وهو الذي ما زال مستمراً حتى الآن.
وحول تأسيس المكتبة الوطنية، قال العسكري انه بعد نقل المكتبات العامة من وزارة التربية إلى المجلس الوطني، تأسست أولى المكتبة المركزية، وهي التي تشمل المكتبات العامة في المناطق وتشرف على عملها، وتزودها باحتياجاتها من الكتب، وبالتالي فكر في موضوع المكتبة الوطنية، التي من مهامها توثيق الحياة الفكرية والثقافية للمجتمع، وتمت الموافقة على إنشاء المكتبة.
وطالب العسكري من القطاع الأهلي المساهمة في الشأن الثقافي، فالأنشطة الثقافية والفنية والنشر بحاجة إلى دعم