الأربعاء 08 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الموافقة المستنيرة... تبصير للمريض وحماية للطبيب
play icon
كل الآراء

الموافقة المستنيرة... تبصير للمريض وحماية للطبيب

Time
الخميس 05 فبراير 2026
تركي فيصل العتيبي

يُجمع الفقه والقضاء على أن التزام الطبيب في علاج مرضاه هو التزام بذل عناية، وليس التزاماً بتحقيق نتيجة، إذ لا يُسأل عن عدم الشفاء بحد ذاته، وإنما يُسأل إذا ثبت خطأه الفني وثبتت علاقة السببية بين هذا الخطأ والضرر الذي لحق بالمريض. ويشترط لقيام المسؤولية المهنية أن يثبت بشكل واضح أن الطبيب خالف، عن جهل أو إهمال، الأصول العلمية المستقرة وقواعد الفن الطبي التي لا خلاف عليها.

وتأسيساً على ذلك، يبرز التحدي في تحقيق التوازن بين طمأنة الطبيب وتمكينه من ممارسة عمله بثقة وحرية، وبين حماية المريض من الأخطاء الطبية.

وانطلاقاً من هذا التوازن، صدر القانون رقم 70 لسنة 2020 بشأن مزاولة مهنة الطب والمهن المساعدة لها، وحقوق المرضى والمنشآت الصحية، بهدف وضع إطار قانوني حديث يحقق المصلحة المشتركة للطبيب والمريض، ويحدّ من التخوف المفرط للطبيب من المساءلة القانونية، بما قد ينعكس سلباً على قراراته العلاجية في الحالات الحرجة.

ومن أبرز الموضوعات التي نظمها القانون مفهوم "الموافقة المستنيرة"، وهي قبول المريض أو من يمثله قانوناً بالإجراء الطبي بعد تبصيره بطبيعة هذا الإجراء وآثاره، وفقاً لأحكام القانون واللوائح المنفذة له. وقد ألزم القانون الطبيب بالحصول على هذه الموافقة، مع واجب إبلاغ المريض بصدق وأمانة عن حالته الصحية، ومراحل المرض وأسبابه، ووسائل التشخيص والعلاج المقترحة، وفوائد ومخاطر كل إجراء، والبدائل المتاحة، وذلك بأسلوب واضح ومبسط يتناسب مع الحالة الجسدية والنفسية للمريض، مع بيان خطة العلاج والمضاعفات غير النادرة المتوقعة.

وبيّن القانون من هو صاحب الصفة في إصدار الموافقة المستنيرة، حيث تصدر من المريض نفسه إذا كان متزوجاً، أو أتم الثامنة عشرة من عمره، ذكراً كان أو أنثى، أو من يمثله قانوناً.

وإذا تعذّر ذلك، جاز أن تصدر من الأب أو الأم أو الزوج أو أحد الأقارب البالغين حتى الدرجة الثانية. أما إذا كان المريض دون الثامنة عشرة، فتُستمد الموافقة من الأب أو الأم أو الممثل القانوني أو أحد الأقارب البالغين حتى الدرجة الثانية.

وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية الأولية، أجاز القانون صدور الموافقة من المريض نفسه، إذا أتم الخامسة عشرة، ما لم تستدعِ الحالة المبيت لأكثر من 24 ساعة.

أما الجراحات والتدخلات التجميلية، فتشترط موافقة المريض إذا أتم الحادية والعشرين، وإلا فتُشترط موافقة الأبوين معاً، أو الممثل القانوني. وينطبق تنظيم خاص كذلك على زراعة الأعضاء، مع السماح لمن أتم الثامنة عشرة بالتبرع لأقاربه حتى الدرجة الثانية وفقاً للقانون المختص.

ونظم القانون حالات المرضى الخاضعين لرعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، وكذلك حالات الحضانة العائلية، محدداً الجهة المختصة بإصدار الموافقة. كما عالج حالات رفض الموافقة إذا كان في ذلك خطر على حياة المريض أو سلامته، حيث تُحال المسألة إلى لجنة طبية مختصة لاتخاذ القرار اللازم، واستثنى حالات الطوارئ والحوادث والحالات الحرجة التي تستوجب تدخلاً فورياً لإنقاذ الحياة، حيث يجوز للطبيب التدخل دون موافقة مسبقة.

وأكد القانون في جميع الأحوال ضرورة تحقق الطبيب من السلامة الذهنية للمريض قبل أخذ الموافقة، ووجوب إصدار موافقة جديدة لكل إجراء طبي غير مقرر سابقاً.

ويبقى الالتزام الجوهري على الطبيب هو أداء عمله وفق الأصول العلمية والفنية المتعارف عليها، مع احترام كرامة المريض وخصوصيته، وعدم التمييز أو استغلال الحاجة، والتحلي بالدقة والأمانة في نقل المعلومات الطبية، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الطبيب والمريض ويحفظ استقرار المهنة الطبية.

محام كويتي

آخر الأخبار