من الغبن والظلم والإجحاف أن يكون معبر رفح بين مصر الشقيقة الكبرى وبين غزة، مدينتي المنكوبة ومسقط رأسي، هو المعبر الوحيد لخروج نحو مليون غزاوي، ودخولهم قطاع غزة المنكوب والذي غزاه "البين" ابتداءً من عام النكبة الكبرى عام 1948 حتى الآن.
فهذا المعبر اليائس الذي يقع على الحدود المصرية -الغزية صغير، ويلقى معظم العابرين فيه دخولاً وخروجاً العنت، وطول الانتظار، المؤذي نفسياً وجسدياً ومالياً..
وبعد إغلاق عسكري عامين ونيف، سيتعامل أولا مع مرضى ومصابين غزازوة سيخرجون أولاً من قطاع غزة المنكوب؛ أملاً بعلاجهم في دول عربية وغير عربية. وعليه؛ لماذا لا يجري تخصيص معبر جوي داخل الأراضي الإسرائيلية، حتى يتم إنشاء مطار جوي داخل غزة (الشرقية) التي تسيطر عليها إسرائيل حاليا، وإلى أمد طويل كما يخطط بنو إسرائيل بقيادة نتنياهو.
كما أطالب بالإضافة إلى معبر جوي، بمعبر بحري، ينقل أهل غزة منها وإليها من جزيرة قبرص، إليها عبر ميناء إسرائيلي قريب من شاطئ غزة الغربية، بقيادة ريسنا المتقلّب الجديد دونالد ترامب.
وفي كلتا الحالتين، أقصد عبر المعبر الجوي أو المعبر البحري، تتمكن إسرائيل من معرفة من يدخل قطاع غزة ومن يخرج منه... توخياً لسلامتها الأمنية، وسلامتنا المعيشية نحن أهل غزة الغلابة. هذه السلامة التي تهمنا كما تهم إسرائيل، كي لا تعود غزة، سواء الشرقية أو الغربية، منطقة عسكرية تشقها الأنفاق العسكرية من جديد، وتمتلئ بالمتطرفين المعادين لـ"حركة السلام الآن"، رافضي السلام والتعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولأن العاقل هو من يتّعظ مما حدث له من مآس ومجازر وخراب ودمار وقتل وتشريد، فإن ما يهمنا نحن أهل غزة الحقيقيين خلال فتح معبر رفح اليتيم، ألا يدخله أو يعيش فيه الكثير من مدمني الصراع العسكري، والقتال الدموي مع يهود خيبر، ومن مهووسي الجنة والنار، أصحاب "كروت المؤن"، الذين يهتفون ليل نهار "عاشت الأونروا"، بدلا من عاشت فلسطين.
أن من يدخل قطاع غزة بوضعه الحالي، والذي سيستمر سنوات طوال، بعكس ما يقوله ريسنا الطاووس ترامب...مفقود،
ومن يخرج منه مولود.
ونصيحتي لكل غزاوي عاقل؛ إن كنت خارج قطاع غزة لا تعد إليه، وإن كنت داخله اخرج منه أنت وأولادك، حيث العمل الكريم لك، والتعليم الحقيقي لهم، فلا سبيل لإعادة إعمار غزة المقطعة، طالما يتقاسمها بنو سنوار وبنو نتنياهو. لا تنخدع أيها الغزاوي بمعسول الكلام والوعيد، والعهود الترامبية، كما انخدعت مرارا وتكرارا، وعندنا مثل غزاوي يقول: "قالوا عند الغولة فرح قلنا بس يكفيها ويكفي عيالها".
ولو يفلح ترامب فعلياً كما يتبجح ليل نهار، بتحويل فقراء غزة إلى أثرياء، لكان قد أفلح بتحويل فقراء أميركا إلى أثرياء.
أنا الغزاوي، أصلاً وفصلاً، وحتى الجد الخامس من الأم والأب، أرفض أن تكون غزة أو ما تبقى منها مزبلة كبيرة، يُلقى فيها كل متردية ونطيحة، كما يراها أو يريدها بنو نتنياهو، وكما هي حاليا، للأسف الشديد،غزة مدينة ساحلية جميلة بديعة كانت، لكن من دون بني سنوار الجهلة، مراهقي السياسة والعسكرية، أشقاء بني نتنياهو في رضاعة العنف والتطرف التاريخي والتعصب الديني، فلماذا يُسمح لبني سنوار في البقاء في غربها، حتى من دون سلاح، في أقل من نصفها، كما يلمح ترامب حاليا؟
وعودة على بدء، اتركونا من معبر رفح البائس، ودشنوا لنا نحن أهل غزة معبراً جوياً مرموقا، وسط إسرائيل، ومعبراً بحرياً موسعا يكون قريبا من شاطئ غزة، لخروج جرحانا ومرضانا، ومن راضية عنه أمه، إلى دول عربية وغير عربية، ليعيشوا فيها بقية أعمارهم عيشة كريمة، فيها عمل، وتعليم، وصحة، لا شحاذة ونصب ومرض، كما هي حال أهل غزة اليائسة حاليا.
وغزة الخربة اليوم خليها لبني نتنياهو، وبني سنوار، "يقعدون على تلها".
وقبل أن أنسى، دعوني أسأل نتنياهو وترامب: كل يوم قررتم خروج 50 جريحاً من غزة، عبر معبر، مع ثلاثة مرافقين لكل جريح، والمسجل نحو22 ألف جريح، جراحهم خطرة، فكم سيستغرق الوقت لخروجهم؟
فعلاً نحن كالأيتام على مائدة اللئام... منه العوض وعليه العوض!.
صحافي فلسطيني