حوارات
@DrAljenfawi
"إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ" (الأعراف 201).
يُصبح الانسان تقياً عندما يتّبع أوامر ونواهي الله عزّ وجلّ، ويصير نقياً عندما يخلو قلبه من الحقد تجاه المسلمين الآخرين، وهو خفيّ بسبب أنّه لا يبحث عن المدح، أو الشهرة عند النّاس لتواضعه أو لزهده (المصدر: حديث شريف).
وأعتقد أنّه في عالم اليوم المضطرب، يتوجّب على المسلم العاقل أن يسعى قدر ما يستطيع أن يكون من أهل التقوى، أو على الأقل الأقرب الى التقوى، والنّقاء القلبي، والتواضع من الآخرين، ومن بعض مبادئ ووسائل تحقيق هذه المرتبة الأخلاقيّة الرّفيعة، نذكر ما يلي:
-التطبيق العملي لأخلاق القرآن الكريم: يحرص التَّقيّ على ممارسة وتطبيق الأخلاق القرآنية في حياته، وربما يصعب على الانسان العادي تحقيق هذا الأمر بشكل كامل، لكن من يجتهد ويثابر في هذا الطريق الأخلاقيّ، ربما سيكون الأقرب الى التقوى والنقاء القلبي ممّن لا يهتم بالتطبّع بأخلاق القرآن المجيد.
-التحفّظ مع الناس: يتحوّط التّقيّ في كل شؤونه، ويتوقّى بخاصّة ما يمكن أن يميله عن طريق الاستقامة الأخلاقيّة، وهو كيّس فطن ولَبِقٌ في تصرّفاته مع كل الناس، لأنّه يريد التعامل معهم وفقاً للمنهج الأخلاقيّ القرآني، الذي يحضّ المسلم المؤمن على حسن التعامل مع اخوانه المسلمين.
- التَّقيُّ لا يلوم إلاّ نفسه: يلوم التَّقيُّ النَّقيُّ نفسه فقط على ذنوبه وأخطائه وزلاّته، بسبب اعتقاده أنّه فقط المسؤول الرئيسي عنها، ولا علاقة للآخرين بها، وبسبب إدراكه أنّ "كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" (المدثر 38)، ولن تجده يلقي اللوم على شخص آخر بسبب ما نطق به لسانه، أو كتبت، أو كسبت يديه، أو زلّت به قدمه!- العزلة المتقطِّعة: لا يهدف التَّقيُّ النَّقيُّ الخَفَيَُّ في اعتزاله المتقطِّع عن الناس، التكبّر عليهم أو قطع علاقاته معهم، لكنه يدرك أهميّة الخلوة مع النفس، إذا كان هدفها الأساسي التأمّل في خلق الله وسننه في عباده، و لتقوية يقينه الايماني، و لمراجعة النفس وتنقيتها ممّا لصق بها من ذنوب دنيوية.
كاتب كويتي