حوارات
DrAljenfawi@
يَحصُف المرء عندما يجود رأيه، ويفكِّر برويّة وبتأنّ، ويحدث أغلب الوقت أن يبقى الانسان الحصيف حصيفاً، ويشتهر بين الناس بعقلانيته وبحكمته، الى أن يغادر الحياة الدنيا، لكن يحصل كذلك، أن يضطرب أمر إنسان حصيف، بعد سنوات من ممارسته لسلوكيات أخلاقية وعقلانية، ويبدأ يتخلّى بشكل مفاجئ عن حصافته وحكمته المعهودة.
ويتوقّف باختياره عن الاحتكام الى عقله، وينغمس بدلاً عن ذلك في التهوّر والرعونة والطيش، ويقوم بمجازفات حمقاء، تُخسِره ما بناه من سمعة طيّبه بين الأسوياء والصالحين والعقلاء، ومن بعض الأسباب التي ربما تدفع أحدهم الى التهوّر بعد أن لازمته الحصافة لسنوات، نذكر ما يلي:
-إهمال صيانة المناعات النفسيّة والفكريّة: يحتاج الفرد الرّزين الى صيانة مناعاته، النفسيّة والفكريّة، بشكل دوريّ، عن طريق تجديد وتعزيز دفاعاته الفطريّة والمكتسبة، لا سيما تلك التي ترتبط بمقاومة الاستفزاز المتعمّد، وتلك التي تحدّ من التأثير السلبي للتفكير العاطفيّ، وتلك المناعات التي تتحكّم بضبط النفس، ومن يهمل هذه الأمور، لابدّ أن يبدأ يظهر فيه ثغرات نفسيّة وفكريّة خطيرة، يدخل من خلالها الشكّ والرّيب والانفعالات المفرطة، وتبدأ تتعطّل تباعا عمليات اِتّخاذ القرار السليم والصائب.
- الاستئناس بالأوباش: يستأنس المرء بالشيء عندما تذهب وحشته منه، والأوباش هم السِّفلة من بني البشر، لا سيما المختلطة أمورهم وشؤونهم، والمخلِّطون في كلامهم، وبخاصّة من لا رزانة، ولا حياء لديهم، فيبدأ يتحدّث الحصيف معهم، وربما يستمتع بمجالستهم، لأسباب مختلفة، منها على سبيل المثال، حدوث اختلال مفاجئ في بوصلاته الأخلاقية والفكريّة، إمّا بسبب ضعف بدني أو معنوي طارئ، أو لزيادة عدد الأوباش في البيئة المحيطة، وتحوّل الاختلاط بهم الى شيء يتعذّر اجتنابه.
-ضعف اليقين الايماني: يقول المولى عزّ وجلّ في كتابه الكريم في سورة العنكبوت "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (69)، ولكن يحدث أحياناً، أن يتراخى الحصيف عن مجاهدة نفسه، ويتكاسل عن تطهيرها من الذنوب، وربما تبدأ تغريه شهوات الخلوات، فيتخلّى عن حصافته المعتادة، ويتجشّم مخاطر هواه، ويتهوّر حين لا يجب على الحصيف التهوّر!
كاتب كويتي