في مشهدٍ وطني مفعم بالاعتزاز، تحتفل دولة الكويت بالعيد الوطني الخامس والستين، وبالذكرى الخامسة والثلاثين ليوم التحرير، وهما مناسبتان تختصران مسيرة دولةٍ نجحت في ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة، القائمة على الشرعية السياسية، والتلاحم المجتمعي، والرؤية الستراتيجية التي جمعت بين صلابة التاريخ ومرونة الحاضر، واستشراف المستقبل.
ويمثل العيد الوطني الكويتي أكثر من مجرد ذكرى استقلال، إذ يشكل محطةً تاريخية أسست لنهجٍ سياسي متوازن اختارت فيه الكويت منذ نشأتها الحديثة مسار الدولة الدستورية، وترسيخ قيم المشاركة السياسية، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية، لتقدم نموذج خليجي متفرد في إدارة الدولة، يقوم على التوافق، والاعتدال، والانفتاح الحضاري.
وقد مكّن هذا النهج الكويت من ترسيخ مكانتها كفاعلٍ إقليمي ودولي مؤثر، خصوصا في المجالين الديبلوماسي والإنساني، حيث باتت سياستها الخارجية نموذجاً في دعم الاستقرار وتعزيز الحوار بين الدول.
أما ذكرى التحرير، فتمثل واحدة من أهم المحطات المفصلية في التاريخ الخليجي الحديث، إذ جسدت صمود الدولة الكويتية، ووحدة شعبها والتفافه حول قيادته الشرعية، كما أكدت أن منظومة الأمن الخليجي تقوم على مبدأ المصير المشترك والتكامل الستراتيجي. لقد شكّل تحرير الكويت صفحة مضيئة في سجل التضامن العربي والخليجي، ورسخ قناعة سياسية راسخة بأن أمن دول الخليج كيانٌ واحد لا يقبل التجزئة أو الانفصال.
وتبرز العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت باعتبارها نموذجاً متقدماً في العلاقات الثنائية الخليجية، حيث تستند هذه العلاقة إلى جذور تاريخية عميقة وروابط أخوية متينة، عززتها المواقف المشتركة في مختلف المنعطفات التاريخية.
وقد جسدت المملكة حضورها التاريخي كركيزةٍ أساسية في دعم أمن واستقرار الكويت، فيما واصلت الدولتان العمل على تطوير شراكتهما الستراتيجية عبر تنسيق، سياسي واقتصادي، يعكس وعي القيادتين بأهمية التكامل في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وفي السياق الخليجي الأشمل، يظل مجلس التعاون لدول الخليج العربية أحد أبرز النماذج التكاملية الناجحة في العالم العربي، فقد أسهم منذ تأسيسه في ترسيخ منظومة أمنية وتنموية متكاملة، وعمل على توحيد الرؤى السياسية وتعزيز التنسيق الدفاعي والاقتصادي، بما مكّن دول المجلس من ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية فاعلة، تسعى إلى تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
وتأتي العلاقات الكويتية مع أشقائها في المجلس ترجمة حية لنجاح هذا المشروع الخليجي الذي يقوم على وحدة المصالح، واحترام خصوصية الدول وسيادتها.
إن احتفالات الكويت بهذه المناسبات الوطنية تمثل تجديداً للعهد على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وتعكس قدرة الدولة الكويتية على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتقدم، كما تؤكد استمرار دورها المحوري في دعم العمل الخليجي المشترك، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل قيادةٍ حكيمة تستند إلى ثقة شعبها وعمق امتدادها الخليجي والعربي.
وبهذه المناسبة الوطنية الغالية تتجدد مشاعر التقدير والاعتزاز بدولة الكويت وقيادتها وشعبها، ونتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وإلى الشعب الكويتي الشقيق، سائلين الله أن يديم على الكويت أمنها واستقرارها ورخاءها.
كما نتوجه بالتهنئة إلى معالي سفير دولة الكويت لدى المملكة العربية السعودية الأخ والصديق الشيخ صباح ناصر صباح الأحمد
وأعضاء سفارة بلاده تقديراً لجهود معاليه في تعزيز جسور الأخوة والتعاون بين البلدين الشقيقين، وترسيخ نموذج العلاقات الخليجية القائمة على وحدة المصير وتكامل الرؤى نحو مستقبلٍ أكثر ازدهاراً واستقراراً.
مستشار إعلامي سعودي