الأحد 08 فبراير 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
نعم يا سمو الرئيس... التردد مقبرة الفرص
play icon
الافتتاحية

نعم يا سمو الرئيس... التردد مقبرة الفرص

Time
السبت 07 فبراير 2026
أحمد الجارالله

قال رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ أحمد العبدالله في القمة العالمية للحكومات، التي استضافتها مدينة دبي، إن "المستقبل لا ينتظر المترددين"، وهذا الكلام جيد، لذا نتمنى ألا يكون سموه، ومجلس الوزراء معه، من المترددين، إذ من المعلوم أن بعض الفقهاء والمسؤولين يقولون ولا ينفذون، فتبقى الأقوال عالقة في آذان الناس.

الكويت بحاجة - كما قال سموه - إلى "الجرأة في اتخاذ القرار والسرعة في الإنجاز والشراكة الحقيقية"، وهذا لم يكن موجوداً منذ عام 1962، أي من أول مجلس وزراء شهدته الكويت، لقد كانت هناك 47 وزارة، ضمت نحو 530 وزيراً، عملوا على مداراة مجلس الأمة من جهة، أو المتنفذين من جهة أخرى، كي يسلم رأس الوزير من المحاسبة البرلمانية، أو لا تصبح الحكومة برمتها في مواجهة المجلس.

في هذا الوضع، دخلت الكويت طوال العقود الستة الماضية بين مطرقة التردد وسند التقاعس في إنجاز المشاريع، لأنه لم تكن هناك رؤية أو مشروع تنمية حقيقي نتيجة الصراع بين السلطتين، وتدخلات أصحاب المصالح الشخصية.

في الوقت نفسه، لم يكن المنصب الوزاري مستقراً، لذلك كان الوزير يعمل على معالجة المشكلات بالمسكنات، لأنه يعرف مسبقاً أنه لن يكمل مهمته، وبالتالي يترك الأمور عالقة حتى يأتي غيره، وبذلك يكون قد أزاح عن كاهله أي أعباء، ولا يكون قد وضع رأسه السياسي تحت مقصلة المحاسبة البرلمانية.

أضف إلى ذلك، أن ثمة العديد من الوزراء صدر مرسوم تعيينهم مساءً واستقالوا صباحاً، أو أقيلوا، بل هناك من أقيل بعد أيام أو شهرين، لأنه لم يعجب هذا النائب أو ذاك.

لقد كان ذلك مصدراً من مصادر التراجع في العمل الحكومي، وتأخر المشاريع التنموية، التي لو كانت أنجزت في وقتها لوفرت الكثير على الدولة، وزادت قيمتها، فمن المعروف أن التضخم السنوي يرتفع، وهذا يقلل القيمة الشرائية للمال السائل، بينما البنية التحتية والمشروعات التنموية تزداد قيمتها.

نعم، لقد عشنا التردد في كل المجالات، ولأن قوى الضغط الاجتماعي والسياسي كانت أقوى من الحكومات المتعاقبة، جراء العلاقة بين السلطتين التي كانت ملتبسة، لا سيما في العقود الثلاثة الماضية، حين زحف النواب على صلاحيات الوزراء، بل الحكومة ككل، إلى حد أن أحدهم كان في اتصال هاتفي يوقف قرار وزير، ويكبد الدولة الكثير من الخسائر في مالها العام وسمعتها، ولهذا أغلقت البلاد، وعانى اقتصادها من التراجع.

اليوم الوضع مختلف تماماً، وثمة الكثير من الفرص المتاحة أمام مجلس الوزراء الحالي، الذي عليه أن يستغلها كلها إذا كان ذلك ممكنا، فأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، فلدى الحكومة الحالية، كما نقول بالعامية، "الخيط والمخيط"، فهي سلطة تشريعية، وكذلك تنفيذية، وأي تردد في القرار يكبدها الكثير، بينما هي في غنى عنه، بل عليها دراسة القرارات بتأنٍ، فلا تترك أي مجال لثغرات تجعلها تتراجع.

في الأشهر الماضية، شهدنا العديد من الإجراءات التي كانت، وفق الخبراء، متسرعة، وهو ما فرض على مجلس الوزراء التراجع عنها، وكانت هناك خسارة للمال العام والناس، ولسمعة مجلس الوزراء، ولا شك أن ذلك يدل على التردد المؤذي على كل المستويات، لذا إن أي إجراء لا بد من دراسته من جميع الجوانب، وتداعياته على الاقتصاد والناس.

على صعيد المثال، قلنا في مرات سابقة إن مشاريع البنية التحتية، أكانت المتعلقة بالخدمات أو الترفيه أو غيرها توفر على الكويت المليارات التي تنفق في الخارج، لأن البسمة كانت ممنوعة لدينا، لذلك يلجأ الكويتيون والمقيمون إلى الخارج من أجل الفرح، وهذا جزء بسيط مما يمكن أن توفره مشاريع الترفيه، والأمر نفسه ينطبق على الصحة والطبابة والتعليم وغيرها الكثير من المشاريع التي تحتاج إليها الكويت.

لهذا كله، إن النجاح ممكن دائماً إذا كانت هناك رؤية، فثمة أبواب تفتح مرة واحدة في العمر، والتردد مقبرة الفرص، لذا نقول لسمو رئيس مجلس الوزراء إن هبت فرصة رابحة اغتنمها.

آخر الأخبار