الأحد 08 فبراير 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لاعب 'الطمباخية'
play icon
كل الآراء

لاعب "الطمباخية"

Time
السبت 07 فبراير 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

رحل الفنان المميز اللاعب فتحي كميل إلى رحمة الله، وهذا الفنان في لعبه، كان يلقب بالفارس الأسمر، وهو لقب يستحقه، لانه آمن بخدمة بلده في مجال يتقنه، وهو ايمان اثبت مع الوقت أن الرياضة قوة ناعمة، ربما تتفوق على الكثير من القوى الاخرى، فيما اليوم اصحبت اقتصاداً تستثمر فيه المليارات من الدولارات، بل اصبحت حيزاً مهماً لدى الدول الساعية إلى اثبات حضورها في مجالات عدة.

الراحل فتحي كميل لم يكن بمفرده يلعب في المسطح الاخضر، بل ثمة فريق، وفي هذا المجال تظهر روح الفريق، فالهدف ليس الشخص الذي فاز، بل تحقيق الفوز للفريق ككل، وروح الفريق هذه ظهرت في كثير من الاحيان بكل جدارة، لذا ففي العام 1982 حين تأهلت الكويت لمباريات كأس العالم حققت ذلك نخبة من اللاعبين منهم فيصل الدخيل، جاسم يعقوب، سعد الحوطي، عبدالعزيز العنبري، فتحي كميل، الحارس أحمد الطرابلسي، عبدالله البلوشي، محبوب جمعة، ووليد الجاسم، وغيرهم.

هؤلاء دخلوا الذاكرة الشعبية، ولا يزالون إلى اليوم تذكر مآثرهم في هذا المجال، لذا اليوم حين نفتقد ايا منهم، لاي سبب كان، فنحن نخسر محوراً من محاور القوة الناعمة، لانهم صنعوا التميز الذي نسعى إليه اليوم، ولا نجده.

ربما اكون قد تأخرت في الحديث عن الصديق الراحل فتحي كميل، لكن المناسبة لا تزال تحفر في الذاكرة، لان رحيله ليس مجرد رحيل عابر، بل انه يعيد إلى الذاكرة الكثير من المشاهد التي نحن بحاجة إليها في زمن بتنا نبحث فيه عما يعيد إلى الكويت تألقها، لا سيما في مصادر القوة الناعمة التي افتقدناها من زمن، ولن ادخل في معمعة الاسباب، لان المجال لا يتسع، فثمة الكثير مما يقال في ذلك.

لذا استغل المناسبة للحديث عما يسمى في الكويت "لاعب الطمباخية"(في الكويت باللهجة العامية تسمى الكرة الطمباخية) وهذا مجرد تعرية لصناعة اصبحت اليوم قوة كبيرة، إذ حاليا هناك بعض النوادي في العالم اصبحت اسعارها بالمليارات، ولاعبين بمئات الملايين، واقتصادات تقوم على ذلك، ليست "الطمباخية" مجرد تلك الكرة التي يتسلى فيها الاطفال في الازقة و"السكيك"، ولهذا إذا كانت هناك رؤية، في هذا الشأن، يمكن استغلالها من اجل إعادة الكويت إلى زمن ريادتها في الرياضات كافة، بل جعلها تتميز كما كانت في السابق، فليكن ذلك.

إن الكويت فازت عشرة مرات في "كأس الخليج"، وهذا الرقم القياسي يُسجل إلى هؤلاء النجوم، كذلك في العام 1980 فازت بكأس اسيا، وهذا بحد ذاته يجعل المهتمين يتساءلون: لماذا هذا الانحدار، وهل هناك امكانية لإعادة النشاط الرياضي إلى الطريق الصحيح، وإلانجازات؟

إن تسويق الدول بات اليوم ضرورة، فهذه الولايات المتحدة، رغم كل قوتها السياسية، والعسكرية، وحتى الاقتصادية، سعت بكل قوتها للفوز مع تنظيم الاولميباد، لانها تدرك أن هذه القوة الناعمة لها قوتها في الحضور الشعبي عند مليارات الناس في الكرة الارضية.

اعود إلى فتحي كميل، والذين كنا ننظر اليهم عندما كنا شبابا، بكثير من الانبهار، واذكر جيدا ذكرياتنا الجميلة حين كنا صغارا ونقضي الصيف في لندن، ونلعب كرة القدم في الـ"هايد بارك"، وكان حينها بعض افراد المنتخب يقضون اجازاتهم هناك، ويأتون اليها ويلعبون معنا، كان هؤلاء يعلّمون الاجيال، وليس مجرد تسلية، لذا فإن لاعب "الطمباخية"، هو صانع مجد لوطنه.

آخر الأخبار