KAltarrah@
الحديث عن تاريخ العم عبدالعزيز السريع، ودوره في النهضة، الثقافية والأدبية، يصعب اختزاله في سطور أو مقالات؛ فهو إحدى شموع الاستنارة، وأعلام الريادة في الميدان المسرحي والثقافي، حقيقة لا ينكرها التاريخ، ولا تجادلها الذاكرة الوطنية.
قاد عبدالعزيز السريع، مع رفاقه في مصر أثناء الغزو العراقي للكويت، مسيرة وطنية مضيئة، عامرة بالفخر والاعتزاز، من دون أن تحظى تلك المرحلة بالتوثيق الرسمي اللائق، لا سيما من الجهات المعنية، ووزارة الإعلام تحديداً، رغم ما تمثله من قيمة رمزية ووطنية عالية.
عمل العم عبدالعزيز السريع، أبو منقذ، في وزارة التربية في خمسينيات القرن الماضي، موظفاً إدارياً، ثم تألق في الميدان المسرحي والأدبي، جامعاً بين رسالة التربية وجمال الإبداع، ومؤسساً لوعي ثقافي تجاوز زمنه، بعد الحصول على الشهادة الجامعية في تخصص اللغة العربية في الثمانينيات.
وانضم عبدالعزيز السريع مع كوكبة من كبار رواد الثقافة، والفكر إلى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، لمواصلة مسيرة النهوض الثقافي، والأدبي في الكويت.
تداعت شخصيات كويتية وخليجية وعربية إلى النعي، والتعزية في فقدان أحد رموز الثقافة، والأدب، والمسرح في الكويت، عبدالعزيز السريع، تعبيراً عن الاعتزاز والفخر في مسيرة وسيرة حافلة بالإنجازات.
إننا ندعو وزارة الإعلام إلى التعامل مع رحيل الأستاذ الكبير عبدالعزيز السريع بحياد إعلامي ومهنية وطنية، عبر تقديم عمل وثائقي تلفزيوني يليق بمسيرته الزاخرة بالعطاء والإنجاز، ويحفظ للأجيال صورة صادقة عن أحد أعمدة الثقافة الكويتية.
رحل عنا أستاذنا الكبير عبدالعزيز السريع، بعد معاناة شديدة لسنوات من مرض عضال، لكنه ترك إرثاً عظيماً في الأدب والمسرح، سيبقى شاهداً على زمنٍ كان فيه الحرف موقفاً، والمسرح وطناً، والثقافة فعل مقاومة وبناء.
كان مشهدا حزيناً في تدافع الناس من أدباء وفنانين ومثقفين ومحبين وأصدقاء اثناء تشييع جثمان العم عبدالعزيز السريع في 31 يناير 2026، لكن الحزن الأكبر في غياب الحضور الرسمي، وتقديم واجب العزاء لأسباب مبهمة!
تظل بصمات الأديب والكاتب المسرحي عبدالعزيز السريع خالدة في الذاكرة الوطنية، وذاكرة التاريخ، ونلقاها بين أوراق كتبه، وصوره في المنتديات، والمؤتمرات، والمجالس العامة.
رحم الله العم عبدالعزيز السريع وغفر له، وعزاؤنا في ثروة الارث العظيم الذي تركها لنا لنحافظ عليه، ونثريها في ترسيخ الفخر والاعتزاز في مسيرة زاخرة في العطاء والإبداع.