الاثنين 09 فبراير 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
البستنة العلاجية طريقك إلى الراحة النفسية
play icon
كل الآراء

البستنة العلاجية طريقك إلى الراحة النفسية

Time
الأحد 08 فبراير 2026
د. ريم أحمد الهزيم
كلوروفيل

في عصر متسارع يشهد تطوراً مستمراً في مجال الطب والعلاج النفسي، لم تعد العلاجات التقليدية وحدها كافية لمواجهة ما يعاني منه الشخص من مشكلات، جسدية ونفسية واجتماعية.

ومع هذا التقدم برزت العلاجات الحديثة الابتكارية التي تعتمد على دمج الفنون، والتطبيقات، والعلوم النظرية، لتعزيز الشفاء وتحسين جودة الحياة.

ومن ابرزها العلاج بالمسرح والذي يعتمد على استخدام الفنون، التمثيلية والمسرحية، كوسيلة للتعبير، والتغلب على الصدمات من خلال تمثيل الشخص، وسرد القصص للمريض، مما يعزز من قدرته على التعامل مع التوتر، والقلق، والتطوير من مهاراته لاعادة الثقة بالنفس، والبعد عن العزلة المجتمعية.

ظهر أيضا العلاج بالألوان، او ما يسمى "العلاج اللوني"، وهو يستخدم تقنية الإضاءة والألوان لتغيير الحالة المزاجية، من قبل الطبيب أو المعالج للمريض، فقد يستخدم الألوان الزاهية لتحفيز النشاط الذهني، وتحسين المزاج، أو الألوان الهادئة للمساعدة على الاسترخاء، وتقليل التوتر وتحفيز الشفاء.

وظهر أيضا اللعب العلاجي وذلك بتوفير مساحة آمنه للطفل للتعبير عن المشاعر والمخاوف، والاحاسيس المختلفة، إذ يساعد اللعب التفاعلي، والأنشطة البسيطة لتطوير مهارات حل المشكلات وتعزيز السلوك الإيجابي.

وغيرها الكثير من العلاجات التي يقدمها مقدمو الرعاية والمعالجون. وظهرت أيضا العلاجات التي من شأنها ربط الانسان بالطبيعة، وهي كثيرة ومتعددة، لكن أشهرها العلاج بالحيوانات والعلاج بالبستنة.

العلاج بالحيوانات يعتمد بالدرجة الأولى على وجود حيوانات بالقرب من الشخص المتعالج مثل الكلاب، والخيول، والقطط، فقد أشارت الأبحاث الى أن التفاعل مع الحيوانات من شأنه أن يقلل من ضغط الدم ويحفز افراز هرمون الاندروفين ويعزز الانتباه مما يساعد في إعادة تأهيل الشخص المريض.

وظهر أيضا العلاج بالبستنة، وهو الأقرب الى قلبي بحكم تخصصي لأكثر من 30 عاماً في مجال علم النبات والزراعة، وأيضا لسبب جدا مهم. فان العلاج بالبستنة يحرك الحواس الخمسة للمريض. فالفرد أثناء وجوده في الحقل، أو الحديقة، أو البستان فهو يحرك ويستخدم حاسة الشم واللمس، والسمع والتذوق والنظر. العلاج بالبستنة بمفهومة البسيط، هو العمل المباشر مع النباتات لتهدئة الاعصاب، وتحفيز الحواس، وتحسين مستوى الأنشطة البدنية والذهنية على حد السواء.

وهي تدعم إعادة التأهيل الحركي بشكل ممتاز بعد ان انتشرت في عصرنا الحالي التكنولوجيا الحديثة، والتي قلت معاها حركة الأفراد اليومية بشكل ملحوظ.

وتحسن البستنة من جودة الحياة، وتقليل مشاعر الاكتئاب، والاجهاد النفسي في ظل رتم الحياة السريع والمعقد علاوة على المشي بين النباتات، ونقاء الهواء المشبع بالأوكسجين، وفي فترة الصباح الاستفادة من أشعة الشمس.

ان هذه العلاجات جميعا وغيرها الكثير، والتقنيات الطبية المبتكرة، تكمل دور الطبيب ولا تحل محله، وأفضل نهج هو دمج الابتكارات مع المتابعة المباشرة للطبيب المتخصص، ووضع بروتوكولات علاجية مع المعالج للحصول على تجربة علاجية شاملة تضمن للمريض أقصى درجات الأمان الصحي.

والعلاج بالبستنة دعوة للعلاج والتشافي بالقرب من الكائنات الحية عموما، والنباتات خصوصا. والى مستقبل مستدام أخضر ومثمر ان شاء الله.

دكتوراه في فلسفة النبات

آخر الأخبار