تعد عقود المقاولات من أكثر العقود شيوعاً نظراً لارتباطها المباشر بأعمال هندسية، وانشائية، وحقوق مالية، إلا أن الواقع يشهد العديد من النزاعات الناتجة عن أخطاء المقاولين في تنفيذ الأعمال الانشائية، نتيجة الخطأ في التنفيذ، والذي عادة ما يلجأ الى إسناد الاعمال لمقاول آخر، الأمر الذي يثير إشكالية قانونية تتعلق بتحديد، واختلاط المسؤوليات بين الاطراف، لا سيما أن أي خلل فيها قد يترتب عليه أضرار جسيمة، مادية وفنية، على الاعمال الانشائية قد لا يمكن تداركها مستقبلاً.
وقد نظم القانون المدني هذا النوع من الاعمال بأن المقاول يلتزم تنفيذ العمل المتفق عليه طبقاً للشروط والمواصفات، وأصول الصناعة الفنية، ويكون مسؤول عن كل خطأ أو تقصير في تنفيذ الاعمال، وقد تتنوع أخطاء اعمال المقاولات بين التنفيذ بمخالفة المواصفات الفنية المتفق عليها، او استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات المعتمدة، أو الإخلال بالأصول المهنية، أو التأخير غير المبرر في تنفيذ الاعمال، وتسليمها، او تنفيذ أعمال معيبة تهدد سلامة المبنى.
والكثير من الأخطاء التي يقع بها صاحب العقار أنه عند اكتشافه لعيوب، أو أخطاء، او تأخير في التنفيذ، يسند الاعمال إلى مقاول اخر لاتمام اعمال المقاولات، وهنا يقع الخطأ باختلاط مسؤولية المقاول السابق بالمقاول اللاحق، مما يضيع الحق في التعويض باثبات الخطأ، والضرر، والعلاقة السببية الواقعة عليه.
ولكن من المفترض قبل تسليم الموقع إلى المقاول جديد، يتعين على صاحب المشروع اتخاذ إجراء قانونية تحفظية، تهدف إلى توثيق الوضع القائم للأعمال المنفذة، لتحديد نسبة الإنجاز الفعلي، وبيان أوجه القصور والعيوب الفنية، وأيضا حصر الأعمال المعيبة، أو غير المطابقة للمواصفات.
ويكون ذلك بندب خبير هندسي متخصص من المحكمة، بعد الحكم باحالتها له، والذي يعد هو الأساس في هذا النوع من النزاعات لأثبات الضرر، ويكون دورة فحص الأعمال المنفذة لبيان مدى مطابقتها للعقد والمواصفات، وتقدير تكلفة إصلاح العيوب، أو إزالة الأعمال المعيبة، وبيان أوجه القصور والعيوب الفنية والاضرار، وتحديد نسبة الأعمال المنجزة فعليا، وحصر التلفيات والمخالفات بدقة.
ومتى ثبت خطأ المقاول يحق لصاحب العمل المطالبة بإصلاح العيوب على نفقة المقاول، والتعويض عن الأضرار، المادية والأدبية، التي لحقت به، وذلك قبل تسليم الاعمال لمقاول جديد لاستكمالها.
فالمقاول السابق يحاسب عن الأعمال التي نفذها، وما شابها من عيوب، أما المقاول اللاحق لا يتحمل مسؤولية أخطاء سابقة، إلا إذا ثبت علمه بها، واستمر في الاعمال دون معالجتها، لذا يكون أهمية دور الإجراءات القانونية قبل تسليم الموقع للمقاول الجديد، تداركا من ضياع الحقوق، وصعوبة نسبة الخطأ إلى فاعله الحقيقي.
فمنازعات أخطاء المقاولات تتطلب وعياً قانونياً وفنياً دقيقاً، خصوصا مع تزايد طفرة المباني حاليا.
وتظل الإجراءات القانونية هي السبيل الأمثل لحماية الحقوق، وضمان الفصل العادل بين مسؤوليات المقاولين عند تعاقبهم على تنفيذ المشروع، وتحقيق العدالة وفق أحكام القانون.
محامية كويتية