حوارات
DrAljenfawi@
يقول نبينا صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الشريف: "إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنافَسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانا".
من المفترض أن يحسن المؤمن الظّنّ بإخوانه المسلمين، ويلتمس لهم العذر ما استطاع، ولا يفسِّر كل كلامهم، أو تصرّفاتهم التي يعتبرها سلبيّة على أنها تهدف فقط لإحراجه أو لتعمّد مضايقته، ويتوقّف عن دوام لومهم على كل ما يمكن أن يطرأ في الحياة من سوء تفاهم بينه وبينهم، ويُترَك اللّوم، ويتلمس العذر للناس في بعض المواقف الحياتية التالية:
-سوء الفهم بين الأهل والأقرباء: يحدث أن يتسرّع أحدهم في تفسيره السلبيّ لدوافع تصرّفات بعض أهله، أو أقربائه تجاهه، وينتج عن هذا التسرّع في الحكم اضطراب في العلاقات الأسرية، بسبب نقص في المعلومات، أو للانقياد وراء الظّنون الكاذبة، ومن يعذر أهله، وأقربائه قدر استطاعته، ويُغلِّب حسن الظّنّ هو شخص صاحب مروءة.
-التماس العذر للناس مروءة: يراعي صاحب المروءة، قدر الإمكان، أحوال، ومشاعر مختلف الناس، وينزّه نفسه عن التسرّع الصبيانّي في لومهم بسبب تخيّلاته المفرطة تجاههم، ولا يشكّك ذو المروءة في دوافعم الخفيّة، ويتّقي الله عزّ وجلّ فيهم في السرّ، وفي العلن، ويلتمس العذر لهم في بعض كلامهم وتصرّفاتهم التي لا يفهمها في وقتها، ما لم يعلنوا صراحة، وعلى رؤوس الأشهاد، عن عدائهم له، والمؤمن العاقل يبقى دائماً نقيّ الطويّة حسن النيّة ميّالاً لما هو خير.
-النّية خفيّة على صاحبها: النّية هي التوجّه النفسي الحقيقي الذي يكمن في أعمق التجاويف الخفيّة في قلب الانسان، ولا يصحّ منطقياً ولا أخلاقياً أن يدّعي أحدهم أنّ نيّته نقيّة تمام النّقاء، أو صالحة غاية الصلاح، وأنّ الآخر عكس ذلك، بسبب أنّ الكائن البشريّ ناقص وفق فطرته، ويدفع تصرّفاته أحياناً بواعث وجدانيّة لا يفقهها هو نفسه، فكيف بشخص آخر أن يحكم عليه بسوء النّية، وهو نفسه لا يعلم تماما وبشكل كامل ما إذا كان كذلك، أو خلافا لذلك، فأحْسِن الظّن تربت يداك.
كاتب كويتي