الاثنين 09 فبراير 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا حكومة... في الديون الحق على المُفرط وليس المقترض
play icon
الافتتاحية

يا حكومة... في الديون الحق على المُفرط وليس المقترض

Time
الأحد 08 فبراير 2026
أحمد الجارالله

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، كل عام، تبدأ حملات التبرعات من أجل سداد ديون المعسرين والغارمين، حتى باتت عادة، وكأن الدولة عجزت عن معالجة هذه الأزمة السهلة، إذا كانت هناك إرادة للحل.

بداية، علينا وضع الأمور في نصابها الصحيح، فإن الغارمين الذين يقبعون في السجون، هؤلاء ضحايا طمع وجشع بعض تجار المال الحرام.

ثانياً، إن الدولة لديها الكثير من القروض لدول متعثرة، وفيما عملت على جدولة معظمها، أيضاً جعلت بعضها هبات، ولهذا السؤال: هل الكويت "عين عذاري تسقي البعيد وتترك القريب"؟

ثالثاً، إن ديون الأشخاص لا تتعدى ملياري دينار، وهذا رقم يبدو للبعض كبيراً، لكن إذا قورن بديون الدول، فهو بسيط جداً.

رابعاً، حين يكون هناك ما يزيد على 120 ألف مواطن صدرت ضدهم أحكام مالية، فإن هذا يدعو إلى القلق، أي هناك 10 في المئة من المواطنين ملاحقين، وبالتالي، لا بد من حسم هذا الأمر، لأن التبعات السلبية اجتماعياً كثيرة، وتهدد المجتمع، إذا لم يجر العمل على حلها.

خامساً، إن أجهزة الدولة ليست محصلاً لديون المفرّطين في أموالهم، بل إن القاعدة القانونية، وكنا ذكّرنا بها في مرات سابقة، ونعيدها هنا إن "المفرط أولى بالخسارة"، أي أن الشخص المهمل في الحفاظ على أمواله يتحمل نتيجة إهماله، ولا يحق له مطالبة غيره بالتعويض، وهذه القاعدة مأخوذة من القاعدة الشرعية "إن المفرط أولى بالخسارة".

رغم ذلك، فإن على الدولة إغلاق هذا الملف، وثمة حلول عدة في هذا المجال، كأن تشتري الحكومة ديون الأشخاص المعسرين والغارمين، وتقسّطها على 30 عاماً، تماماً كما هي الحال مع قرض الإسكان، وكذلك كما مع قروض الدول.

بهذا الحل، تكون الدولة قد شجعت على الإنفاق الاستهلاكي من جهة، وخففت على المواطن، لأنه إذا كان قرضه 30 ألفاً، فسيسدد منه سنوياً ألف دينار، وهذا لن يعسره، كما أنه لا يكون بحاجة إلى الاستدانة مرة أخرى.

علماً أن قروض البنوك ليست داخلة في هذه الحسبة، لأن ديونها مكفولة برهون عينية، وهي ضمانات، وليست شيكات من دون رصيد وقع عليها المستفيد من القرض الشخصي حين كان بحاجة إلى علاج أحد أفراد أسرته، أو للتعليم، فيما المُقرض استغل تلك الحالة كي يأخذ فائدة عالية منه، متسلحاً بأجهزة الدولة التي تأخذ له حقه، أي بشكل أو بآخر هي تحمي المرابي.

ذكرنا مرات عدة أن الشيكات من دون رصيد لم تعد جناية في الدول المتحضرة، بل حتى في المتخلفة منها، لأنها ديون مالية، وهذا ما فعلته السعودية والأردن والإمارات وتونس، فيما منذ عقود ألغت معظم الدول الأوروبية عقوبة الشيك دون رصيد، ومنها المملكة المتحدة، فرنسا، إرلندا، وتحولت النزاعات الناتجة عنها غالباً إلى مسارات مدنية وليست جنائية، كما هي الحال في الكويت التي جعلت أجهزتها الرسمية محصلاً للمفرطين في أموالهم.

في المقابل، تبقى التبرعات بلا جدوى لأنها قليلة، ولا تحل المشكلة، بل تفاقمها، وتزيد من المشكلات الاجتماعية، لهذا فإن الحسم يكون من الدولة، التي عليها النظر إلى معاناة 10 في المئة من الكويتيين.

آخر الأخبار