لغة القيادة
لعقود، كان النموذج الأمثل للقائد في مكان العمل واضحاً: فهو جاد، رسمي، متسلط، وغالباً ما يكون بعيداً. أصبح "الوجه العابس" رمزاً للكفاءة والانضباط والسيطرة، الاجتماعات صارمة، وقواعد اللباس مُلزمة، والتفاعلات مُقاسة.
يبدو أن النجاح مرتبط بنوع من الجدية - فالقائد الذي نادراً ما يبتسم، يُفترض أنه ملتزم بعمله، كما أنه محترف للغاية. لكن في بيئة العمل سريعة التطور اليوم، يُشكك في هذا التوقع.
في الواقع، لا تزال الأبحاث في هذا الموضوع تُظهر لنا أن الكثير مما يُعتبر "احترافياً" ليس ضرورياً في الواقع ليكون متميزاً في العمل.
علاوة على ذلك، لا تُشكك الممارسات التقليدية فقط، بل تُعارض أيضاً. تشير أدلة متزايدة إلى أن القيادة الصارمة والمفرطة في الرسمية تتعارض بشكل متزايد مع توقعات جيل جديد من الموظفين، الذين يشكلون الآن غالبية القوى العاملة في الكويت، والذين يُعطون الأولوية للتعاطف، والتعاون، والسلامة النفسية.
فهم أقل تسامحاً مع التسلسلات الهرمية التقليدية، والممارسات الإدارية الصارمة. فبالنسبة لهم، لا تُقاس الكفاءة بالتعبيرات الصارمة، أو القواعد الجامدة، بل بالشفافية والقدرة على تهيئة بيئات عمل شاملة وديناميكية.
لم يعد مكان العمل مجرد مكان للإنتاجية؛ بل هو ثقافة ونظام بيئي اجتماعي حيث المشاركة والرفاهية النفسية أمران بالغا الأهمية. كما تُبرز الأبحاث الحديثة أن القادة الذين يسهل التواصل معهم لا يُعتبرون أقل سلطة، بل يُضفون عليهم طابعاً إنسانياً ويجعلهم يبدون أكثر جدارة بالثقة. في الواقع، غالباً ما يكون القادة الذين يجمعون بين الاحترافية وسهولة التواصل أكثر فعالية في تحفيز الفرق، وتشجيع الابتكار، والمساهمة في الحفاظ على المواهب.
كما أن الجدية المفرطة قد تُؤدي إلى عواقب غير مقصودة. فقد تشعر الفرق بالقلق، أو التردد في التعبير عن رأيها، أو الحذر المفرط، مما يُضعف الإبداع ويُبطئ عملية اتخاذ القرار.
يزداد احتمال الإرهاق في البيئات التي يُكبت فيها التعبير العاطفي، بل ويُثبط في كثير من الأحيان، وتتراجع الإنتاجية والإبداع عندما يشعر الموظفون أن فرديتهم مُستهان بها.
في المقابل، تُنمّي أماكن العمل التي يُوازن فيها القادة بين الجدية والتواصل مع الآخرين المرونة والقدرة على التكيف، وهي صفات أساسية في اقتصاد عالمي سريع التغير.
من المهم ملاحظة أن هذا التحول في التوقعات لا يتعلق بالتخلي عن الهيكلية أو المساءلة؛ بل يتعلق بإعادة النظر في كيفية التعبير عن السلطة.
لم يعد القادة بحاجة إلى الاعتماد فقط على موقف صارم أو مظهر معين لكسب الاحترام. بدلاً من ذلك، يمكنهم إظهار الكفاءة من خلال الوضوح والرؤية والسلوك الأخلاقي المتسق، مع تعزيز ثقافة تُقدّر فيها الأصالة والاحترام المتبادل في جميع عناصر مكان العمل المتنوعة، بما في ذلك العمر والجنس والمنصب.
مع استمرار التوقعات الجيلية في إعادة تشكيل المشهد المهني، فإن المؤسسات التي تُصر على الجدية التقليدية تُخاطر باستبعاد المواهب.
ربما كان الابتسام مفيداً للقادة في الماضي، لكن المستقبل يتطلب شيئاً مختلفاً: قادة جادّين، ولكنهم أيضاً بشر، والتواصل لديهم سهل عند الحاجة، والأهم من ذلك، أن يكونوا قادرين على التكيف مع احتياجات الموظف المعاصر.
السؤال ليس ما إذا كانت الاحترافية مهمة- فهي مهمة بالفعل- بل ما إذا كانت تتوافق مع الذكاء العاطفي المتوقع، أو المطلوب اليوم. بالنسبة للجيل الحالي والأجيال القادمة، يجب أن يكون الأمر كذلك.
باحثة في العلوم الاجتماعية