السبت 04 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'احنا غير' المرض الذي يجعلنا آخر الناس
play icon
كل الآراء

"احنا غير" المرض الذي يجعلنا آخر الناس

Time
الاثنين 09 فبراير 2026
حسن علي كرم

في يوم من الأيام، وفي زمن ليس بعيداً كان هناك مسؤول لم يكن يُعنى بقضايا شوارع، او نظافة البلد، لكنه كان اكبر واقل من مسؤول تنفيذي في وطن كل ايده اله.

هذا المسؤول قال كلمة بقيت مجرى الامثال"احنا غير"، يقصد باحنا غير احنا يا الكويتيين، الذين اخذت اعدادنا تتقلص بدلاً من الزيادة كما يحدث في البلد غير الغير.

كان يقصد صاحبنا، وهذا من عندي، نختلف عن بقية سكان دول الخليج، قد يكون هذا مقصده، وربما يقصد العالم كله بسكانه ولغاته وسلوكه الاجتماعي والثقافي.

واقول زاعماً ربما كان صادقاً، او ربما غير ذلك الشيء الذي ينبغي ان نجتمع عليه هو، ان الغير هنا وفق ما اظن هو ما يعجبنا العجب، ولا الصيام في رجب، فنحن نمشي ونتأفف، وكأن المطلوب ان تخلو الشوارع والاسواق والمولات والمطارات والاشارات من الناس، الا لحضراتنا الافخم والفهيم، لانني كويتي ولانني اعني "انا كويتي انا وعزومي قوية"، متناسياً ان الغناء بالوطن والجنسية حق يجتمع عليه كل صنوف البشر، وكل الوانه ولغاته.

اتركونا من الفلسفة ولزوم ما لا يلزم، السؤال هنا: لماذا نمشي في الاسواق والمولات، ونتأفف ونشتكي من زحمة الناس، بينما الواقع المشهد ليس كذلك، الا أن عندنا ناس، اعوذ بالله من نفسياتهم الضيقة والخلق الضيق، فهو يريد اسواقا خالية من الرواد، لاجل فخامته، والشوارع الا سيارته، وان يرى الاشارات الضوئية خضراء امامه، لانه ماله خلق يوقف امام الاشارة المرورية دقيقتين او اقل.

هذا نحن، بينما لانرى، ولا نسمع أن تأفف الاخرين، اذا زرنا بلدانهم، فالكل في نفسه، والكل حتى الذي لا يعرفك تراه يرحب بابتسامه لطيفة وخالية من الـ"انا" اما انا "الكويتي" يريد حتى في بلاد الغربة، أن تخلو له الشوارع والمولات والمطاعم والمقاهي. والا تكون هناك زحمة حتى لو كان الشارع او الرصيف الذي يمشي فيه حضرته يريده خالياً من البشر والبعوض والذباب والهواء!

نحن نريد وافدين، يخدمنا خدم في منازلنا، سواق لسياراتنا، يباعون في محالنا، بناؤون لبيوتنا، خبازون في تنورات الخبز، عمال مطاعم، وقس على هذا بقية الاعمال، مزارعون ونجارون وميكانيكيون، وفي الوقت نفسه لا نريد أن نراهم.

عدد الكويتيين بالمقارنة للبلدان المجاورة لا يشكل عدداً مخيفاً، بل لعل البلاد قد تستوعب بشراً كثر، الا اننا نشكو حتى من ملابسنا، عدد سكان دولة الامارات يزيد عن ستة ملايين من الوافدين، اي 78 في المئة للسكان.

دولة قطر 300 الف، اما بقية البلدان الخليجية مثل بقية البلدان الاخرى، لكن على قولة صاحبنا "احنا غير"،ففي تلك الدول لم نسمع منهم الا الترحيب والطرق سالكة والمحال والمولات والمطاعم والمقاهي مفتوحة، لا ضجيج ولا تأفف، بل الابتسامات تشق عنان السماء.

اذن لماذا نحن، وهنا تكمن العلة، فوضى الشوارع والازدحام المروري، نحن معاناتنا نفسية، نرى انفسنا فوق الجميع، وهذا مرض يتوالد من حالة النفسية الانانية، ومرض الانا، والعياذ بالله، فهل هناك حل لهذا الحالة المرضية؟.

صحافي كويتي

آخر الأخبار