الثلاثاء 10 فبراير 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإصبع على الزناد
play icon
كل الآراء

الإصبع على الزناد

Time
الاثنين 09 فبراير 2026
عبدالله فلاح الهاجري

في عالمٍ يموج بالصراعات، ويضج بالأخبار العاجلة، يبدو أن الإصبع بات أقرب ما يكون إلى الزناد، وأن شرارة صغيرة قد تكفي لاشتعال حربٍ تمتد نيرانها في معظم مناطق العالم.

منطقتنا اليوم تقف على مفترق طرق، حيث تتقاطع المصالح الدولية، وتتصارع الأجندات، ويصبح الاستقرار عملة نادرة في زمن الاضطراب.

ما يحدث من حولنا ليس مجرد خلافات سياسية عابرة، بل توترات متراكمة، وخطابات مشحونة، وتحركات عسكرية تُنذر بأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع الجميع إلى مواجهة لا يريدها أحد، لكنها قد تُفرض على الجميع. فالحروب لا تبدأ دائماً بقرارٍ كبير، بل أحيانا بكلمة، أو صاروخ طائش، أو سوء تقدير.

وسط هذا المشهد القاتم، تتجه القلوب بالدعاء أن يحفظ الله أوطاننا من الفتن، وأن يجنب شعوب المنطقة ويلات الحروب، التي لا تُبقي ولا تذر.

فالحرب حين تندلع لا تفرق بين عسكري ومدني، ولا بين صغير وكبير، بل تسرق الأمن، وتبعثر الأحلام، وتترك خلفها جراحاً تحتاج سنوات لتُشفى.

إن الكويت، كما كانت دائماً، تنشد السلام، وتتمسك بالحكمة، وتؤمن بأن الحوار هو الطريق الأقصر لحل النزاعات، وأن الاستقرار هو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية وكرامة الإنسان. وفي زمن تتعالى فيه أصوات السلاح، يبقى صوت العقل هو الأمل الأخير في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

نحن اليوم أحوج ما نكون إلى التكاتف، وإلى الوعي بخطورة المرحلة، وإلى عدم الانسياق خلف الشائعات، أو خطابات الكراهية، فالكلمة قد تكون وقوداً للحرب كما يكون الرصاص. والمسؤولية لا تقع على الساسة وحدهم، بل على الإعلام، وعلى المجتمع، وكل فرد يدرك أن الأمن نعمة لا تُقدّر بثمن.

وفي الختام، وبينما يقف الإصبع على الزناد في أكثر من مكان حولنا، نقف نحن بالدعاء والعمل والوعي، سائلين الله أن يحفظ الكويت، ويحفظ أهلها، ويجنب منطقتنا والعالم شر الحروب، وأن يُبدل الخوف أمناً، والتوتر طمأنينة، والدمار سلاماً دائماً.

حفظ الله الكويت، وحفظ أوطاننا جميعاً.

كاتب ومحام كويتي

آخر الأخبار