خامنئي لمواطنيه: خيِّبوا آمال العدو... والجيش: مستعدون لحرب طويلة... وواشنطن تطالب طهران بتنازلات بمسقط
طهران، عواصم - وكالات: وسط استمرار التوتر بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية رغم المحادثات الجارية بينهما في مسقط، واصلت إيران أمس، إطلاق التحذيرات من احتمال تعرضها لهجمات أميركية أو إسرائيلية، حيث دعا المرشد علي خامنئي الإيرانيين إلى إظهار الإرداة والصمود وتخييب آمال العدو، بينما أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلايي نيك أن القوات المسلحة تتمتع بجاهزية عالية جداً للتعامل مع أي خطأ في الحسابات أو اعتداء محتمل من الأعداء، وخلال مراسم انضمام أسطول الطائرات المسيرة التابع لجمعية الهلال الأحمر في مجال الإغاثة والإنقاذ، قال نيك إن الحكومة والشعب بالتوازي مع الجاهزية الدفاعية واستعداد القوات المسلحة، لن يسمحا مطلقاً بأن يتوقف مسار الحياة أو مسار التقدم، مشددا على أن التقدم الوطني سيتواصل بسرعة أكبر بالتزامن مع تعزيز القدرات الدفاعية، بينما اعتبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الديبلوماسية والدفاع وجهان لعملة واحدة، مشيرا خلال جلسة غير علنية للبرلمان بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي إلى أن النواب ناقشوا القضايا الديبلوماسية والدفاعية.
وبينما أكد رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي استعداد بلاده لحرب طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، مستدركا بالقول "مع ذلك، ورغم استعدادنا، لا نرغب في إشعال حرب إقليمية تؤخر تقدم المنطقة وتنميتها لسنوات"، مشددا على أن تداعيات أي حرب إقليمية ستقع مسؤوليتها على عاتق واشنطن وتل أبيب، قال خامنئي في رسالة متلفزة إلى الشعب الإيراني عشيّة الذكرى السابعة والأربعين لما أسماه "انتصار الثورة"، إن يوم 11 فبراير من كل عام يُعدّ مناسبة لإظهار قوة الشعب الإيراني وعزته، مشددا على أنه يجسّد صمود الإيرانيين وإرادتهم عبر العقود، مؤكدا أن الشعب الإيراني يتمتع بالدافع والإرادة والثبات والوعي بمصالحه، مذكرا بأن 11 فبراير شهد تحقيق "فتح عظيم" تمثل في إنقاذ البلاد من التدخل الأجنبي، لافتًا إلى أن قوى خارجية سعت على مدى السنوات الماضية إلى إعادة الأوضاع السابقة في إيران، معتبرا أن القوة الوطنية لا ترتبط فقط بالقدرات العسكرية مثل الصواريخ والطائرات، بل تقوم أساسًا على إرادة الشعوب وصمودها، مؤكدًا أن إظهار هذه الإرادة يؤدي إلى إحباط مساعي الأعداء، حسب تعبيره.
وفيما دعا خامنئي الإيرانيين إلى مشاركة واسعة في الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين للثورة غدا، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الجولة الجديدة من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة تمثل فرصة مناسبة لتسوية عادلة ومتوازنة، مجددا خلال مراسم اليوم الوطني التشديد على ضرورة ضمان حق بلاده في التخصيب ورفع العقوبات الظالمة عنها، معربا عن أمله في التوصل إلى النتيجة المطلوبة في حال التزام الطرف المقابل بتعهداته وابتعاده عن المطالب المفرطة، بينما جدد وزير الخارجية عباس عراقجي تاكيد الانعدام العميق في الثقة مع الولايات المتحدة، قائلا خلال اجتماع للسفراء في طهران: "نريد محادثات جادة للوصول إلى نتيجة، شرط أن يُبدي الطرف الآخر الجدية نفسها وأن يكون مستعدا لمحادثات بناءة، مضيفا بالقول "للأسف، لا يزال انعدام الثقة عميقاً بسبب سلوك واشنطن في السنوات الأخيرة".
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الستراتيجي للعلاقات الخارجية كمال خرازي أن مسار التفاوض في جولة مسقط الأولى كان جيدا، معربا عن أمله بأن تسير المحادثات غير المباشرة مع الجانب الأميركي بشكل جيد، قائلا إنه على الأميركيين أن يدركوا أن المسارات السابقة لم تفض لنتيجة وعليهم انتهاج مسارات جديدة، وسنرى ما ستؤول إليه الأمور، بينما يصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني على رأس وفد إلى مسقط اليوم، حيث يبحث مع كبار مسؤولي سلطنة عمان آخر التطورات الإقليمية والدولية والتعاون الثنائي، في ظل تصاعد الضغوط السياسية وتبادل الرسائل غير المباشرة بين واشنطن وطهران، حيث تلوّح واشنطن بتوقعات أكثر صرامة من طهران، فيما تتحرك إسرائيل للدفع نحو توسيع أي اتفاق محتمل ليشمل قيودًا إضافية تتجاوز الملف النووي، وكشفت القناة 15 الإسرائيلية أن الإدارة الأميركية نقلت رسالة إلى إيران مفادها أنها تتوقع من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد المرافق له الحضور إلى اجتماع مسقط المقبل بـ"مضمون جدي وذي معنى"، ناقلة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن تنتظر من طهران تقديم تنازلات في قضايا مختلفة خلال الجولة القادمة من المحادثات، في حين ذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتزم الطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضمين بند يتعلق بتقييد مدى الصواريخ في أي اتفاق محتمل مع إيران، في إشارة إلى توسيع إطار التفاوض ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني إلى جانب الملف النووي.