الثلاثاء 10 فبراير 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إلى متى ديون 'أزمة المناخ'؟
play icon
الافتتاحية

إلى متى ديون "أزمة المناخ"؟

Time
الاثنين 09 فبراير 2026
أحمد الجارالله

منذ 44 عاماً لا تزال مأساة ضحايا أزمة "سوق المناخ" مستمرة، فيما لم تكن هناك معالجات يمكن التعويل عليها، حتى في ظل وجود جهاز معالجة المديونيات الصعبة المعني بهذه المشكلة المستمرة منذ عقود، والتي أثرت في الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي للكثير من العائلات الكويتية.

إن استمرار 668 ملفاً عالقاً من دون حل إلى اليوم، يعني أن الحلول لم تكن لمعالجة هذه الأزمة، إنما كانت مسكنات لا أكثر ولا أقل، علماً أن التكلفة اليوم أصبحت كبيرة، لأن أصحاب تلك المديونيات توفاهم الله، ومن الممكن أن أولادهم أيضاً توفاهم الله، وهم ماتوا بحسرة منع السفر، وعذابات أخرى.

لهذا، إلى اليوم هناك بند في الموازنة العامة للدولة يسمى "ديون قيد التحصيل" بشأن هذه الديون المتهالكة، لأنها غير قابلة للتحصيل والبالغة حتى اليوم سبعة مليارات دينار، فيما في القانون 41 لسنة 1993 الذي أصدره مجلس الأمة خلال الأزمة، فرض غرامة على المدين بواقع 15 في المئة من الدين، تُضاف إلى المديونية في حال تخلّف أي منهم عن سداد أي قسط، وإنشاء ذلك الجهاز الذي يكلف المال العام سنوياً الكثير.

في تلك الفترة، مرت بعض الدول بأزمات اقتصادية ومالية من هذا النوع، وعملت على حلها من دون تبعات سلبية ولم تؤثر في اقتصادها، ومنها ما عرف في البحرين بـ"أزمة الشيكات" في ثمانينيات القرن الماضي التي حلتها حكومة المنامة بقرار واحد، بينما في بريطانيا عملت حكومة مارغريت تاتشر في العام 1985 على حل ما عرف بأزمة المناجم والبطالة وسوق الأوراق المالية، بقرار إعادة هيكلة الاقتصاد، ورغم بعض التداعيات لهذ الأمر، إلا أن الحركة المالية نهضت في المملكة المتحدة، واستطاعت التغلب على ذلك بسهولة.

كذلك الأمر في فرنسا التي عانت من أزمة مالية كبيرة في ثمانينيات القرن الماضي، وعملت على حلها عبر خطوات واقعية، ومن دون تكليف الاقتصاد المحلي أي تباعات تؤثر في مواطنيها.

أما في الكويت، فثمة قاعدة فاشلة لمعالجة المشكلات، وهي المثل القائل "لا تقلق، فالزمن كفيل بحلها، دعها للزمن"، بينما الحقيقة أن ذلك يؤدي إلى تفاقم المشكلة، لأنها لو عولجت "أزمة المناخ" في وقتها، كأن تجري تصفية أصول أصحاب المديونيات، لكان الوضع قد تغير، ولكان الذين ماتوا بحسرتهم، على الأقل ارتاحوا من العذابات اليومية التي عاشوها.

بينما الجيد أن هذه الديون غير موروثة، وإلا كان الأبناء والأحفاد قد عانوا من منع السفر، وكذلك الحجز على الممتلكات، وتضخم جهاز إدارة تلك المديونيات.

كذلك كانت قيمة تلك الأصول يومها أكثر بكثير من الدين، ووفرت الدولة المال العام، فيما اليوم أصبحت هذه الأزمة معضلة، لكنها لا تزال قابلة للحل، إذا كانت هناك نية لخفض العجز الذي تعاني منه موازنة الدولة منذ ثلاثة عقود.

لذا، صحيح يا سمو الرئيس، إن المستقبل لا ينتظر المترددين، لأن التردد مقبرة الفرص، وحل هذه الأزمة التاريخية متاح أمام مجلس الوزراء الحالي، الذي عليه إصدار قانون يعالج ذيول أزمة سوق المناخ، لأنه سيكون فاتحة لحل الكثير من المشكلات المالية لبعض الأفراد، وسيحسم أكبر مشكلة، أو بالأحرى أكبر فائدة على ديون معدومة، إذ لا يعقل أن تكون الغرامة 15 في المئة من الدين، في حال تخلّف المتعسر عن سداد أيّ قسط واحد.

أخيراً وليس آخرا، صفوا أصول هؤلاء، وألغوا الفائدة العقابية المتمثلة بـ15 في المئة، وستجد الحكومة أنها أخذت ديونها، وربما بفائض عن أصل الدين.

آخر الأخبار