"المشروع" حقق إنجازات ملموسة في "التطبيقي" بدعم "الإدارة العليا"
814 موظفاً شاركوا في ورش عمل وبرامج تدريبية متخصصة في مدونة السلوك الوظيفي
آلية داخلية للتبليغ عن المخالفات وضوابط للإفصاح عن تعارض المصالح
أكدت مساعد نائب المدير العام للدعم المؤسسي ورئيس فريق مشروع "أداء" في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، غدير عبدال، أن "أداء" يُعد أحد المشاريع الوطنية الرائدة التي تسهم في تعزيز قيم النزاهة والشفافية وترسيخ مبادئ السلوك الوظيفي في بيئة العمل الحكومي، باعتباره الذراع التنفيذي لمدونة السلوك الوظيفي، وذلك تنفيذًا لتوجيهات سمو أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد، بتفعيل مبادئ الحوكمة المؤسسية.
وأضافت عبدال، في تصريح إلى "السياسة" أن من أبرز مؤشرات قياس نجاح المشروع نتائج الاستبيانات السنوية التي تطلقها الهيئة العامة لمكافحة الفساد "نزاهة" بالتنسيق مع الجهات الحكومية، حيث يتم قياس مستوى الوعي في السنة الأولى ومقارنته بالسنوات اللاحقة لتحديد الفجوات ومجالات التطوير، إضافة إلى رصد التغيرات السلوكية في بيئة العمل من خلال الملاحظة المباشرة وتقييمات القيادات الإدارية.
نتائج ملموسة
وكشفت أن "أداء" حقق نتائج ملموسة على مستوى الهيئة، تمثلت في ارتفاع نسبة الدراية بوجود مدونة السلوك الوظيفي من 37.6% في عام 2024 إلى 78.9% في عام 2025، بما يمثل زيادة تفوق الضعف خلال فترة زمنية قصيرة بين موظفي الهيئة.
وأضافت أنه من خلال متابعة التقارير المتعلقة بالمشروع على مستوى الدولة، شاركت فيه 28 جهة حكومية، وارتفعت نسبة الوعي الوظيفي بنحو 29% خلال عام واحد، كما جرى تنفيذ ما يقارب 280 نشاطًا واجتماعًا واستبيانًا وحملة توعوية، واستفاد منه نحو 66 ألف موظف في مختلف الجهات الحكومية، ما يعكس الأثر الواسع للمشروع.
وأوضحت عبدال أن "أداء" مبادرة وطنية أطلقتها الهيئة العامة لمكافحة الفساد تنفيذًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ويهدف إلى تفعيل مدونة السلوك الوظيفي داخل الجهات الحكومية، بما يسهم في الوقاية من الفساد وتعزيز الالتزام المهني.
وبينت أن المشروع يمتد على مدى أربع سنوات منذ انطلاقه في عام 2022، ويمر عبر أربعة مستويات متدرجة تبدأ بالمرحلة البرونزية، ثم الفضية، فالذهبية، وصولًا إلى البلاتينية، ويتطلب الانتقال بين هذه المراحل استيفاء مجموعة من المعايير والمتطلبات التي تعكس مستوى التزام الجهة المشاركة بتطبيق مدونة السلوك الوظيفي.
وذكرت عبدال أن المشروع لا يقتصر على كونه إطارًا نظريًا، بل يوضح بشكل عملي بنود مدونة السلوك الوظيفي، والسلوكيات الإيجابية الواجب تعزيزها في بيئة العمل، والسلوكيات السلبية التي يجب تجنبها لما يترتب عليها من مساءلة قانونية وإدارية، مؤكدة أن المشروع يسهم في بناء ثقافة مؤسسية قائمة على النزاهة والمسؤولية.
وأضافت أن من أبرز أهداف المشروع الوقاية من الفساد، وإدارة المخاطر، ورفع وعي الموظفين بحقوقهم وواجباتهم الوظيفية، لاسيما الموظفين الجدد، إلى جانب تعزيز الشراكات المؤسسية وتبادل الخبرات بين الجهات الحكومية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المهنية.
مشاركة "التطبيقي"
وحول آلية تنفيذ المشروع داخل الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، أوضحت عبدال أن الهيئة انضمت إلى المشروع بالتنسيق مع «نزاهة»، التي وفرت خطة تنفيذية وجدولًا زمنيًا واضحًا، مشيدة بدعم الإدارة العليا للهيئة ومبادرتها بتشكيل فريق عمل متكامل يضم مختصين من الشؤون الإدارية والقانونية والتدريبية، نظرًا للطابع القانوني لمدونة السلوك الوظيفي.
وبينت أن تنفيذ المشروع تم عبر مسارين رئيسيين؛ الأول مسار التوعية والتواصل من خلال إطلاق حملات توعوية ورسائل إرشادية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني وشاشات أجهزة الحاسوب داخل بيئة العمل، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية بشكل مستمر للموظفين. أما المسار الثاني فهو مسار التدريب، الذي شمل تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية تهدف إلى تمكين الموظفين من تطبيق الممارسات المهنية السليمة عمليًا.
وأكدت أن المشروع يسهم بشكل مباشر في تعزيز الالتزام بالقيم المهنية والسلوكيات الإيجابية، موضحة أن كثيرًا من جرائم الفساد تبدأ بسلوكيات غير مهنية، وهو ما يعمل مشروع «أداء» على معالجته من خلال توضيح آليات التعامل مع الزملاء والرؤساء والمراجعين، والتأكيد على ضرورة تجنب ممارسات مثل هدر المال العام أو قبول الهدايا أو الرشوة أو الواسطة.
وأشادت عبدال بدعم الإدارة العليا في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، مؤكدة أن الهيئة اجتازت المرحلة البرونزية وتعمل حاليًا ضمن المرحلة الفضية، وتم تكريمها من قبل "نزاهة" في المؤتمر السنوي العام الماضي، مع تطلعها لاجتياز المرحلة الفضية قريبًا والوصول إلى المرحلة الذهبية.
وأضافت أن من ثمار المشروع وجود مدربين معتمدين، وارتفاع ملحوظ في وعي الموظفين، إلى جانب زيادة إقبال الإدارات على طلب برامج مدونة السلوك الوظيفي، فضلًا عن انتقال تجربة "التطبيقي" الناجحة إلى جهات حكومية أخرى شجعتها على الانضمام للمشروع.
ورش توعوية
وذكرت عبدال أن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب شهدت تنفيذ عدد كبير من ورش العمل التوعوية التي استهدفت العاملين في الهيئة من القيادات الإشرافية والموظفين الجدد، في إطار تعزيز الالتزام بمدونة السلوك الوظيفي وترسيخ القيم المهنية في بيئة العمل.
وقالت إنه لوحظ خلال الفترة الماضية تزايد اهتمام مختلف الكليات والمعاهد والإدارات بعقد ورش عمل توعوية متخصصة حول مدونة السلوك الوظيفي، ما يعكس وجود اهتمام مؤسسي حقيقي بتعزيز ثقافة النزاهة والالتزام والشفافية داخل قطاعات الهيئة المختلفة، حيث جرى تنفيذ عدد 9 ورش عمل وبرامج تدريبية متخصصة في مدونة السلوك الوظيفي والانتماء المؤسسي، بمشاركة 814 موظفًا وإشرافيًا من مختلف قطاعات الهيئة.
تبليغ داخلي
وأفادت أنه في سياق دعم منظومة النزاهة، تم استحداث آلية للتبليغ الداخلي عن أي خرق لقواعد مدونة السلوك الوظيفي، ونشرها عبر الموقع الرسمي للهيئة، بما يتيح للموظفين الإبلاغ ضمن إطار مؤسسي واضح يضمن السرية والحوكمة، كما تم استحداث نموذج إقرار وتعهد يُلزم الموظفين الجدد وحديثي التعيين بالالتزام بتوجيهات وإرشادات مدونة السلوك الوظيفي، تعزيزًا لمبدأ المسؤولية المهنية منذ بداية الالتحاق بالعمل.
وأشارت عبدال إلى تعميم ضرورة التزام جميع العاملين في الهيئة بالزي الرسمي خلال ساعات العمل، استنادًا إلى ما ورد في الفقرة (هـ) من البند (5) "واجبات الموظف تجاه عمله" ضمن مدونة السلوك الوظيفي، بما يعكس المظهر المهني والانضباط الوظيفي. كما جرى التعميم بشأن آلية وضوابط اعتماد نماذج الإفصاح عن حالات تعارض المصالح، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والحد من أي ممارسات قد تمس النزاهة المؤسسية.
وفي جانب التحول الرقمي والابتكار الإداري، بينت أن الهيئة أطلقت برنامج "تطبيقي Chat – إداري" التفاعلي، وهو أداة مستحدثة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى توفير إجابات فورية ودقيقة عن استفسارات الموظفين في مختلف الموضوعات الإدارية.