الأربعاء 18 مارس 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لا نزال نعيش عقدة 'خوش ولد'
play icon
كل الآراء

لا نزال نعيش عقدة "خوش ولد"

Time
الثلاثاء 10 فبراير 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

لطالما ساد اعتقاد أن "المشاغبة البرلمانية" هي العائق الوحيد أمام استقرار السلطة التنفيذية، إلا أن المشهد السياسي الحالي يعيد طرح تساؤل جوهري: هل تكمن العلة البرلمان والرقابة، أم في آلية "صناعة الوزير" بحد ذاتها؟

فاليوم رغم امتلاك السلطة التنفيذية كامل الصلاحيات، إلا اننا نجد أن التشكيلات الوزارية لا تزال تدور في فلك الأسماء التقليدية.

بلا شك إن مشكلة التوزير في منطقتنا ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من الاعتماد على معيار "الثقة الشخصية"، أو ما يعرف بـ "خوش ولد"، على حساب الكفاءة السياسية والفنية، وهذا النهج لم يتغير منذ ستين عاماً في الكويت، مما يجعل أي تغيير في الأسماء مجرد إجراء تجميلي لا يلامس جوهر الإصلاح.

بينما في الدول المتقدمة، لا يُترك اختيار الوزير للصدفة، أو المعرفة الشخصية، فهناك ما يسمى "مختبر القيادة" واللجان الفنية التي تعمل لأشهر على فحص السير الذاتية، والسلوك الاجتماعي والسياسي للشخص، ففي بعض الدول الكبرى، تخضع الأسماء المرشحة إلى تدقيق صارم يشمل، السجل القضائي والنزاهة المالية، والتوجهات الفكرية والمواقف السياسية السابقة، وصولا إلى المراهقة، وكذلك القدرة على إدارة الأزمات.

ويوضع الملف كاملاً امام رئيس الوزراء الذي يختار وفق معايير فنية، بدلاً من البحث المتأخر عن أسماء لسد الشواغر.

في المقابل، وواقعياً إن الوزير الحقيقي ليس من ينتظر "سقفاً" يُحدد له، بل هو من يدخل الوزارة بمشروعه الخاص، وقناعته الفنية. والشخصيات الوطنية ذات الكفاءة لا تقبل العمل "تكملة عدد"، بل تسعى إلى فرض واقع جديد، وتحويل الوزارة من مركز إداري إلى مركز إنتاج.

اما اليوم فإن الاختيار لم يتغير، ما يعني أن مجلس الأمة، كان، لسنوات طويلة "شماعة" تُعلق عليها أخطاء الاختيار وسوء الإدارة. ولقد اتضح جلياً أن الخلل يكمن في "الجذور"؛ في أسلوب الاختيار الذي يحتاج إلى تقويم شامل، فلقد شهدنا منذ أشهر تداول أسماء مرشحة لدخول التعديل الوزاري، حتى أن البعض حسم الامر انه بات وزيراً، لكن الامر تغيير، لذا مع إقرارنا بحق السلطة التنفيذية الدستوري، وحرية سمو رئيس مجلس الوزراء في اختيار فريقه، إلا أن المشهد لا يزال يراوح مكانه.

ورغم غياب مجلس الأمة الذي كان يُتهم دوماً بـ "المشاغبة" وعرقلة التشكيل، إلا أننا نجد أنفسنا أمام الدوامة نفسها، ولقد رأينا ذلك في الايام الماضية.

آخر الأخبار