الأربعاء 11 فبراير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أين قبعتك؟
play icon
كل الآراء

أين قبعتك؟

Time
الثلاثاء 10 فبراير 2026
حمد سالم المري
صراحة قلم

al_sahafi1@

تقول الأساطير: إن كان هناك شبل يعيش في غابة جزيرة الوقواق، وكان والده ملك الغابة، وعينه في مهمة وظيفية مع قرد عرف عنه نشاطه، وسرعته في إتمام الأعمال التي توكل إليه.

وكان الشبل متكاسلا في عمله، مما جعل والده الأسد دائما يوبخه بسبب قلة انتاجه، ويبدي إعجابه بالقرد، ويطلب منه أن يكون مثله في الإنتاجية والاتقان، فزرع ذلك في نفس الشبل حقداً دفيناً على القرد.

مع مرور السنوات، كبر الشبل، وأصبح أسداً، وتوج ملكاً للغابة خلفا لأبيه، فاجتمعت عليه حيوانات الغابة لتهنئه وتبايعه، فلما شاهد القرد معهم، دعاه، وقال له: أين قبعتك؟

فأجابه القرد: أنا لا ألبس قبعة، فصفعه على خده صفعة قوية، وطرده، وكلما رآه دعاه، وسأله: أين قبعتك؟ وكان القرد يجيب عليه بالإجابة نفسها، فيصفعه صفعة قوية، وتكرر هذا الفعل أياما عديدة، حتى أنتشر الخبر بين جميع الحيوانات، وانتشر الكلام بينهم أن الأسد ديكتاتوري، ظالم، كونه يضرب القرد دون سبب وجيه.

بعد ما تمادى الأسد في ضرب القرد، سأل الذيب الأسد عن ضربه المتكرر للقرد دون سبب وجيه؟

رد عليه الأسد: إنه يكره القرد، ولا يطيقه ويريد حجة لضربه، فنصحه الذئب: إن فعلك هذا سيزيد من كره الرعية لك، لهذا عليك أن تسأله سؤالا منطقيا، مثل أن تطلب منه أن يحضر لك تفاحة، فإذا جابها لك حمراء أصفعه، وقل أنا أريدها خضراء، وإذا أحضر لك خضراء، أصفعه وقل له أنا أريدها حمراء؟

وبينما كان الأسد يسير في الغابة، شاهد القرد يعمل بنشاط، فدعاه أمام جميع الحيوانات، وطلب منه إحضار تفاحة، فرد عليه القرد: أتريدها حمراء أو خضراء؟ فما كان من الأسد إلا أن صفعة بقوة، وقال له: أين قبعتك؟

هذه القصة تنطبق على بعض الموظفين، إذا تمت ترقيتهم، وتسلموا منصباً إدارياً، بالواسطة، أو بسبب الفساد الإداري، وبخاصة أن طريقة التقييم الوظيفي المعمول بها حاليا، تهتم بالحضور والانصراف، أكثر من اهتمامها بالإنتاجية والاتقان، ورقي التعامل مع الجمهور، ومع زملاء العمل.

ما إن يتسلموا المنصب، حتى يتكبروا على زملائهم، ويصبون حقدهم عليهم، خصوصا إذا كانوا أنشط منهم، واتقن في انجاز العمل، وذلك لكي يغطوا على ضعف انتاجيتهم، وقلة معرفتهم الإدارية.

هذا النوع من المسؤولين، تجده في القطاع الحكومي، أكثر منه في القطاع الخاص، لأن القطاع الخاص، يرتكز على الإنتاجية، وتقييمه للموظف يكون وفق معايير عالية الجودة، عكس القطاع العام المترهل، الذي يعاني من البطالة المقنّعة، وضعف الإنتاجية، وعدم وجود آلية صحيحة لتقييم أداء الموظف، وارتكاز آلية الترقيات فيه على مدة الخدمة، وليست الخبرة، والإنتاجية، والابتكار. والمصيبة إذا تسلم هذا النوع من المسؤولين لمنصب قيادي، فهو سوف يستخدم منصبه لمحاربة كل من كان أفضل منه في السابق، محاولا إظهار نفسه أنه حازم، وفاهم، وهو في الحقيقة، يفرغ الوزارة من الكفاءات، التي تهرب من بطشه، وظلمه.

آخر الأخبار