حديث الأفق
- الطيب أقرض اللئيم ألف درهم وأنكرها الجار
- عاش سنوات لا يعلم أن جاره مخادع وماكر
- حين أخبره أن الحال قد تعثرت به لبّى طلبه
- بعد ثلاثة أشهر ذهب الطيب ليسترد ماله
- جعل النخلة علامةً للقاء مع ناكر الجميل
- قال بينه وبين نفسه إنه قرضٌ حسن ولا بأس
- وصلنا لزمن يرد الخير بالشر والحسنة بالسيئة
- لم يخطر ببالي أن جاري سوف يُنكر حقي
- قال القاضي للمتهم: لقد تأخر جارك كثيراً
- إن المكان الذي ذهب إليه جاري بعيد كثيراً
في أحد العصور القديمة، كان هناك قاض يدعى زهران، اشتهر بذكائه ودهائه وحكمته في إرجاع الحقوق إلى أصحابها، ورد الظلم عن المظلومين.
ويحكى أن رجلين كانا يجاوران بعضهما بعضا، وكان أحدهما طيباً والآخر ماكراً، إلا أن الجار الطيب عاش إلى جانب جاره، وهو لا يعلم أن لديه صفتي المكر والخداع.
في أحد الأيام، تعثر الجار اللئيم، وضاقت به الحال، ولم يجد في بيته ما يسد جوعه، فذهب إلى بيت جاره، يطلب منه ما يقتات به، فلم يجده، لكنه وجد زوجته، فأخبرته أن زوجها ذهب إلى عمله منذ الصباح، ولم يرجع بعد.
فقرر الرجل أن يذهب إلى جاره في مكان عمله، وبينما هو في طريقه، إذ به يرى جاره عائداً من عمله، فأوقفه وأخبره أن الحال قد تعثرت به، وطلب منه أن يقرضه ألف درهم.
لم يتردد الجار الطيب، في ذلك، وقال بينه وبين نفسه إنه قرض حسن، وكانت هناك نخلة قريبة منهما، فقال الطيب لجاره: غداً بمشيئة الله سوف أدبر لك الألف درهم، وسوف أنتظرك هنا إلى جانب هذه النخلة.
في اليوم التالي، ذهب الجار اللئيم ليقابل جاره، ويأخذ منه الألف درهم، وعندما وصل إلى المكان وجد جاره ينتظره إلى جانب النخلة، كما وعده، وكان الجار الطيب قد جمع الألف درهم، ثم أعطاها إلى جاره كما وعده.
فقال اللئيم: "سوف أرد إليك هذا المال بعد ثلاثة أشهر من الآن"، وافق الرجل على ذلك، دون أن يأخذ من جاره أي وثيقة تثبت حقه.
وبعد مرور ثلاثة أشهر ذهب الطيب إلى جاره ليسترد الألف درهم، فأنكر اللئيم أنه أخذ من جاره أي مال.
حزن الرجل لما سمعه من اللئيم، وقال في نفسه: "لقد وصلنا إلى زمن يرد فيه الخير بالشر والحسنة بالسيئة".
لكن الجار الطيب كان قد سمع عن القاضي زهران، وقوة ذكائه ودهائه في كف الظلم، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها.
فذهب اليه ليشتكي جاره، عندما وقف أمامه وقص له ما حدث، طلب القاضي من أحد الحراس أن يحضر له ذلك الرجل، وعندما حضر نظر إليه، وقال له: "إن جارك يدعي أنه أقرضك ألف درهم، فهل ما يدعيه صحيح"؟
أنكر الرجل ما سمعه من القاضي، وقال: "يا سيدي القاضي أنا لم آخذ أي مال من جاري، ولم يسبق لي قبل ذلك أنني اقترضت منه، وأن ما يدعيه كذب وافتراء".
حينها نظر القاضي إلى الجار، وقال له: "هل لديك شاهد على أن جارك قد أخذ منك ألف درهم، أو وثيقة تثبت ذلك".
قال الطيب: "لا يا سيدي القاضي، لكنني عندما أقرضته المال كنت أثق به، ولم يخطر ببالي حينها أن جاري سوف ينكر حقي".
شعر القاضي بصدق كلام الرجل، وفكر قليلاً ثم نظر إليه، وقال له: "إن كنت صادقاً في ما تقول، وأنك قد أقرضت جارك ألف درهم، فاذهب، وأحضر لي حفنة تراب من المكان الذي أعطيت فيه المال إلى جارك".
تعجب الطيب من طلب القاضي، لكنه فعل ما طلبه منه، وذهب مسرعا ليحضر حفنة تراب من ذلك المكان.
مر الوقت ولم يرجع الجار الطيب، فبدأ القاضي ينظر إلى الجار اللئيم، وفجأة سأله وقال: "لقد تأخر جارك كثيراً، فهل تعلم لماذا لم يرجع إلى الآن؟".
ودون أن يفكر اللئيم، أجاب قائلا: "إن ذلك المكان الذي ذهب إليه جاري يبعد عن هنا كثيراً".
عندئذ ضحك القاضي، وقال: "الآن أثبت لي صدق ما ادعاه جارك، وأنه قد أقرضك ألف درهم".
ارتعب الجار اللئيم، ثم قال: "وكيف يكون ذلك يا سيدي القاضي"؟
قال زهران: "لو كان جارك كاذباً، وأنه لم يقرضك شيئا، كما تقول لما عرفت المكان الذي ذهب إليه ليحضر منه حفنة من التراب، فإن ذلك المكان هو المكان نفسه الذي أخذت فيه المال من جارك".
وبذلك، استطاع القاضي أن يثبت حق الجار الطيب، وأمر بسجن الجار اللئيم، حتى يرد المال الذي أخذه من جاره.
نكشات
شارلي شابلن قال نكتة فضحك الحضور، وأعادها ثانية فضحك البعض، وفي المرة الثالثة لم يضحك أحد. هنا قال شارلي: مقابل أنكم لم تضحكوا للنكتة نفسها، فلماذا تبكون للأسباب نفسها للهم والغم؟
أضاف شابلن: "لا يوجد شيء دائم في الحياة حتى مشكلاتنا لا تدوم".
وقال إنه يحب المطر لأن لا أحد يرى دموعه، وإن أكثر يوم تضيعه من حياتك هو اليوم الذي لا تضحك به.
* * * *
رئيس وزرائنا: "إن المستقبل لا ينتظر المترددين، وهذا كلام جميل، ومنذ أربعين سنة كم حكومة كانت مترددة، ونحن نعلم بالشيء لكن لا نعمل به.
* * * *
الصمت هو الضربة القاضية وليست كثرة الكلام، دعهم يرونك سراً من الأسرار، اصمت ودعهم يعيشون في حيرة التفسير.
لا تؤذي أحداً، فذلك أهم من إسعاد الناس... لا تؤذي أحداً فهي المسار لإسعاد من حولك.
* * * *
أكثر السياسيين فنانون في الكذب على الناس، بل وعلى شعوبهم، يستعملون حلو الكلام في الغش، والناس أغلبها تصدق حتى يصابوا بالأذى.