الخميس 30 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
غزة المنكوبة... بوابة الكذب
play icon
كل الآراء

غزة المنكوبة... بوابة الكذب

Time
الأربعاء 11 فبراير 2026
عدنان مكّاوي

كذب في كذب قول بني سنوار واتباعهم أن أهل غزة شعب صامد ثابت، جبال لا تهزهم ريح، جبابرة لا يتألمون، جبارون لا يشتكون، وأن الأمور في القطاع المنكوب إلى أحسن.

الواقع أن أهل غزة حاليا يعانون الأمرّين كل ساعة من بني سنوار وبني نتنياهو، فقد تحوّلوا غصباً عنهم من أصحاب شقق وبيوت وعمارات إلى سكان خيام مهترئة ممزقة، يعيشون فيها عيشة ذليلة، مهينة، ينتظرون من يعلفهم وكأنهم حيوانات في حظائر وزرائب، وفي الليل لا يعرفون النوم الهادئ بفعل البرد شتاء، والحر صيفاً، وهذا أمر مرهق ومؤلم ومؤذ، ألم يقولوا في أمثالنا: "أكرموا عزيز قوم ذل"؟

وكذب في كذب ما يروّجه بنو سنوار واتباعهم المدمنون عنفاً وقتلاً وخراباً ودماراً، عبر وسائل الإعلام والـ"سوشيال ميديا"، لأنهم لا يرغبون في هجر غزة المنكوبة حتى لو يتقاسمها بنو سنوار وبنو نتنياهو الأشقاء في رضاعة العنصرية الدينية البغيضة.

اليوم بنو سنوار في غرب غزة بمساحة 45 في المئة وبنو نتنياهو في شرقها بمساحة 55 في المئة، بينهما الخط الأصفر الذي يرعاه الرئيس الأميركي الطاووس دونالد ترامب. وكذب في كذب أن بني نتنياهو يريدون الخلاص كليا من بني سنوار-الذين صنعوهم- وبخاصة بعد أن لقنوهم درساً وأدّبوهم عسكريا،لا ينقلبون على أسيادهم في تل أبيب الذين ساعدوهم مالياً ليبقوا مناكفين لرجال "فتح" مكرّسين الانقسام الفلسطيني المشين.ونعم؛ بنو نتنياهو يريدون بني سنوار تحكم غزة الغربية (القديمة) كي يبرروا قتلهم شبه اليومي لأهلنا المساكين، قصفا وإهمالا، وكمدا، وجهلا.

وكذب في كذب أن دونالد ترامب الرئيس المتقلّب المزاج يريد إنهاء حكم "حماس"، فهذا الداهية لن يجد هو وشريكه في المكر والخداع وحبّ الأذية لأهل غزة نتنياهو أسوأ من بني سنوار للانتقام من أهل غزة الحقيقيين، وضمان تأخرهم، واستغراقهم في الغيبيات، وأبرزها الرضا بعذاب الدنيا أملاً بنعيم الآخرة.

وكذب في كذب أن الآلاف من أهل غزة الذين خرجوا منها في بداية الحرب اللعينة الملعونة بين بني سنوار وبني نتنياهو، يوم السابع من اكتوبر عام 2023 المشؤوم المنحوس، يريدون العودة إلى ديارهم القطاع بعد خراب، وتحويله إلى تلة من الركام. فالصحيح أن معظم من خرج يعانون الأمرّين، وخاب أملهم بأن تستوعبهم دول عربية وغير عربية، تحت شعار زائف "لا... للتهجير".

حتى مرضانا وجرحانا ومعاقينا ومعوقينا وطلبتنا لا يريد العرب، أن يستقبلوهم في ديارهم، نحن أهل غزة الغلابة منذ عام النكبة 1948 حتى هذا اليوم الأغبر، مروراً بنكسة 1967.

ومن الآخر ومن دون لف ودوران، كل ما يكتبه وينشره بنو"حماس" واتباعهم ومؤيدوهم من مدمني الصراع العسكري، وخسارة الأرض، والمال، والولد، والنصر الوهمي، أصحاب "كرت المؤن"، رواد الأكل والسكن والشرب ببلاش في مخيمات، كذابون شعارهم: اكذب... اكذب... اكذب حتى يصدقك المغفلون الجهلة الغائبون المغيبون الأغبياء، وما أكثرهم بين العرب والعجم. فلا تصدقوهم.. أيها السادة الكرام.. فأهل غزة داخلها..يموتون.

ولا تنخدعوا يا سادة ياكرام بوعود وعهود أي سياسي عربي وعجمي، وتحديدا ترامب وصهره كوشنير، وخذوها مني أنا الغلبان التعبان الفقير إلى الله الأرزقي: غزة الآن داخلها مفقود وخارجها مولود. وخلاصها في الخلاص من بني سنوار وبني نتنياهو، وهذا وذاك صعب الحدوث طالما المعلم ترامب يحكم العالم من خلال جبروته، ووجوده في البيت الأبيض.

لقد ضاعت غزة وضاع أهلها، منه العوض وعليه العوض.

صحافي فلسطيني

آخر الأخبار