خبراء: تنويع المصادر ودعم "الخاص" وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية... وصفة علاجية
- د.صادق البسام: نمو الإيرادات غير النفطية إلى 3.5 مليار دينار
- منال الكندري: عجز الموازنة الايجابي يسهم في رفع الإنتاجية
- يحيى السميط: نتيجة طبيعية لتدشين مرحلة الإصلاحات الشاملة
- عبدالله الغريب: إنفاق المليارات على البنى التحتية الكبرى
ناجح بلال
أرجع خبراء زيادة عجز موازنة الدولة الجديدة بنسبة 54.7% من 6.3 مليار دينار في الميزانية الحالية التي ستنتهي في 31 مارس المقبل إلى 9.8 مليار دينار في الموازنة 2027/2026 التي ستبدأ مطلع إبريل المقبل إلى عوامل عدة اهمها: زخم المشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها الدولة حالياوتراجع اسعار النفط وزيادة الانفاق وزيادة المرتبات.
وأكدوا في تحقيق لـ"السياسة" أن عجز الميزانية لايعكس بالضرورة الضعف في أداء الاقتصاد الوطني، لاسيما وأن الكويت حاليا تنتهج سياسة اقتصادية إصلاحية شاملة تلتزم فيها بترشيد الانفاق ومحاربة الفساد الذي تغلغل في أجهزة الدولة لعدة سنوات.
وطالبوا في الوقت ذاته بالعمل على تقليل العجز من خلال التوسع في المزيد من الاصلاحات الاقتصادية وترشيد الإنفاق، مع ضرورة تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور القطاع الخاص وتحسين كفاءة الإدارة المالية للدولة.
نمو العجز
بداية يرى الخبير الاقتصادي ورئيس قسم المحاسبة في جامعة الكويت د.صادق البسام أن هبوط الإيرادات العامة للدولة من 18.231مليار دينار في ميزانية 2026/2025 إلى 16.312 مليار دينار في موازنة 2027/2026 التي أعلنت عنها وزارة المالية أول من أمس فضلا عن أن نمو العجز المالي من 6.306 مليار دينار في الميزانية الحالية إلى عجز متوقع يصل إلى 9.8 مليار دينار في الموازنة المقبلة لايعكس بالضرورة تراجع الاقتصاد، لاسيما وأن العجوزات المالية التي تتعرض لها الدول النفطية تنتج عن أسباب خارجية خاصة وأن معظم الدول المنتجة للبترول تعتمد بصورة أساسية على دخل النفط لدعم الميزانية ولذا تتأرجح ميزانيات تلك الدول صعودا وهبوطا حسب أسعار النفط العالمية.
وأعرب د.البسام عن إرتياحه لزيادة الايرادات الغير نفطية من 2.926 مليار دينار في ميزانية 2026/2025 إلى 3.500 مليار دينار في الميزانية المقبلة،لافتا إلى أنها تعد من المبشرات، كما ان هذا الصعود الإيجابي للإيرادات غير النفطية يؤكد أن اقتصاد البلاد في العصر الحالي يتجه بقوة الى الأمام.
وطالب بسرعة تنويع مصادر الدخل غير النفطية، لاسيما وأن الكويت تسعى للخروج من مأزق تذبذب أسعار النفط وإنعكاساته على ميزانية الدولة حيث تتجه وبقوة لاستدامة الإيرادات بشكل عام نتيجة المشاريع الضخمة التي تنفذها الآن ولهذا لاتشكل العجوزات المالية أي خطورة على إقتصاد البلاد، لاسيما وأن معظمها ليست عجوزات حقيقية حيث يتم تحويل جزء من إيرادات الدولة لصندوق الأجيال القادمة مما يزيد من حالة العجز فضلا عن المشروعات التي تمولها إيرادات الدولة ومساهمتها في عجز"التأمينات".
وأكد البسام ان تراجع المصروفات في الميزانية الجديدة 2027/2026 يصب في الإتجاه الصحيح، لاسيما وأن بعض البرامج غير الأساسية تكلف الدولة الكثير، مستشهدا على ذلك بإلغاء علاج المتقاعدين "تأمين عافية" واتخاذ خطوات اخرى تقلص عجز الميزانية في المستقبل.
الإنفاق العام
وعلى صعيد متصل أشارت الخبيرة الاقتصادية وأمين سر جمعية الشفافية سابقا د.منال الكندري إلى أن عجز ميزانية الدولة ليس بالضرورة مؤشرًا على ضعف الاقتصاد بل يعتمد ذلك على أسبابه وطبيعة الإنفاق العام لأنه في بعض الحالات ينتج عن التوسع في الإنفاق التنموي على مشاريع البنية التحتية والتعليم والتنويع الاقتصادي.
واضافت أن العجز الايجابي الذي يسهم في رفع الإنتاجية مستقبلاً،موضحة أن العجز السلبي المقلق يرتبط بارتفاع المصروفات الجارية، مشيرة إلى أن من أسباب العجز في الميزانية التي ستبدأ مع أول إبريل المقبل خلافا لتراجع أسعار النفط عالميا هو زيادة بند المرتبات ومافي حكمها من 15.075.7 مليار دينار إلى 15.844.0 مليار دينار فضلا عن زيادة المصرفات الرأسمالية من 2.809 إلى 3.192.1 مليار دينار، مشددة على أهمية معالجة وجود أي خلل في هيكل الإنفاق العام.
واضافت انه للحد من العجز المالي علينا اعتماد مزيد من الاصلاحات الهيكلية التي تشمل ترشيد الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين كفاءة الإدارة المالية للدولة، مشيرة الى
أن معالجة العجز تتطلب رؤية طويلة الأجل توازن بين الاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية.
الإصلاح الشامل
بدوره اكد الخبير الاقتصادي والوزير السابق يحيى السميط أن العجز في الميزانية جاء نتيجة طبيعية لدخول الدولة في مرحلة الاصلاحات الشاملة والتي منها اتجاه الحكومة لثورة هائلة في تحديث وتطوير البنية التحتية فضلا عن النهضة الاقتصادية التي تعيشها البلاد حاليا والتي نتجت عن زيادة في معدل الايرادات غير النفطية معربا في الوقت ذاته عن ارتياحه لتنفيذ الحكومة كافة الرؤى الاقتصادية التي تدفع بمسيرة الاقتصاد الوطني للأمام.
وأضاف أن الكويت حاليا تنتهج سياسة إقتصادية إصلاحية شاملة في كافة الأصعدة تلتزم فيها كافة الجهات والأجهزة الحكومية بترشيد الانفاق ومحاربة الفساد الذي عشعش في أجهزة الدولة لسنوات طويلة، موضحا أن عهد الدولة الحالي يطلق عليه عهد إعادة هيبة الدولة.
العجز الصحي
من جانبه رد الخبير الاقتصادي د.عبدالله الغريب على سؤال لـ"السياسة" متى يكون العجز المالي صحيا وليس مرضيا؟ قائلا العجز الصحي هو الناتج عن حجم المشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها الدولة حاليا ومنها على سبيل المثال لا الحصر ميناء مبارك الذي يهدف لجعل الكويت ضمن أهم المراكز المالية والتجارية العالمية فضلا عن مشروع توسعة المطار تهدف لزيادة القدرة الاستيعابية الى 25 مليون راكب سنويا فضلا عن اعتماد الدولة خطة لتطوير بعض الطرق الرئيسية والمنافذ لتخفيف حدة الازدحام المروري كلفتها المليارات.
واضاف ان هناك أيضا مشاريع كبرى للطاقة الشمسية على غرار مشروع محطة الشقايا للطاقة المتجددة والتي تهدف للحد من الاعتماد على المشتقات البترولية لاسيما الغاز والزيوت تمشيا مع خطة الكويت للوصول للحياد الكربوني عام 2060، فضلا عن مشروع منطقة الشدادية الصناعية التي ستضم 300 قسيمة صناعية متخصصة لصناعة الكيماويات، وكذلك تنفيذ مالايقل عن 250 قسيمة صناعية للصناعات الغذائية، والمشاريع الاخرى لمعالجة الصرف الصحي والمخلفات الصناعية.