الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
اللي بالجدر يطلعه إبستين
play icon
كل الآراء

اللي بالجدر يطلعه إبستين

Time
الخميس 12 فبراير 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

Abdulaziz_anjri@

قضية جيفري إبستين ليست عن رجل سقط، بل عن نظام انكشف. هذا النوع من الملفات لا يوزع الإدانة بالضرورة، لكنه يوزع الشك على كل من مر قربه.

والريبة خصوصاً في عالم المال والسياسة قد تغيّر مسار مهنة، أو تجمّد صفقة، أو تضع مسؤولا في زاوية حرجة، حتى قبل أن يكتمل دليل صالح للإثبات أمام المحكمة.

هل ستتأثر شخصيات، عربية وخليجية وكويتية، وردت أسماؤها في مواد مرتبطة بالقضية؟

في الغالب نعم، لكن ليس عبر ضغط شعبي محلي، بقدر ما يكون عبر السوق العالمي، ومؤسسات التمويل، والشركاء الدوليين ومجالس الإدارة. هنا لا تعمل العدالة بمعناها المثالي فقط، بل يعمل منطق السمعة والحوكمة، والامتثال.

وفي هذا السياق يصبح الدرس الأهم هو كيفية تصرف المؤسسات لا كيفية انفعال الجمهور. حين تنشر تقارير دولية مراسلات أو وثائق مرتبطة بالقضية، وتظهر فيها أسماء تنفيذية، تتحرك بعض الجهات فورا بإجراءات احترازية، مثل تعليق شراكات، أو تجميد توسعات، أو طلب مراجعات داخلية.

هذه الخطوات ليست إدانة قضائية، ولا يعني ورود اسم مسؤول سابق، أو حالي، في وثيقة ثبوت جريمة أو سلوك جنائي، لكنها تعكس حقيقة بسيطة، وهي أن مخاطر السمعة قد تفرض كلفتها القاسية أسرع من القضاء.

وتزداد الصورة وضوحا حين ننظر إلى الداخل الأميركي نفسه. ففي جلسة رقابية للجنة القضاء في مجلس النواب بتاريخ 11 فبراير 2026، استُجوبت بام بوندي، وهي المدعية العامة للولايات المتحدة، ورئيسة وزارة العدل، حول طريقة تعامل الوزارة مع ملفات إبستين.

وخلال الجلسة تجنبت بوندي مراراً تقديم إجابات مباشرة، وتحولت الجلسة إلى مشادات حادة، وتبادل اتهامات. أهمية ذلك في سياق الأسماء العربية ليست في تفاصيل السجال، بل في نتيجة واحدة. عندما يرى المستثمرون العالميون أن الجهة التي يفترض أن تخفض الضبابية صارت نفسها جزءا من تعميقها، فإن عدم اليقين يمتد.

وعندها تتحرك لجان المخاطر وقواعد الحوكمة وقوة السمعة في الشركات قبل أن يتحرك القضاء، فتتسع كلفة السمعة لتشمل أي اسم ورد في الوثائق أيّا كانت جنسيته.

أما لب القصة فهو التواصل مع إبستين بعد إدانة 2008. هذه خط فاصل. قبلها قد يقول قائل لم نكن نعلم. بعدها يصبح العذر أثقل. قانونياً لا يكفي استمرار التواصل وحده لإثبات مشاركة في جرائم الاتجار بالبشر، أو الاعتداء الجنسي ما لم يتحول إلى تسهيل، أو تستر أو تمويل أو فعل. لكن عملياً هي شبهة، أقلها سوء تقدير فاضح، وربما أكثر من ذلك وفق طبيعة العلاقة، ونوع ما قُدّم أو تحصّل من خدمات.

الخلاصة القاسية أن الأسماء العربية قد لا تُدان، لكنها قد تُستنزف. ذلك أن جرائم القُصّر والاستغلال الجنسي محرّمات عالمية، لا تحتمل تبريراً تحت عنوان علاقات عامة. ومن استمر بعد 2008 في الاقتراب من دائرة إبستين ربما لن يُحاكم، لكنه سيفقد العذر الأسهل. وفي زمننا، السؤال إذا بقي بلا جواب قد يساوي العقوبة.

واللي بالجدر يطلعه إبستين.

آخر الأخبار