الجمعة 13 فبراير 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
استمعوا إلى كبار السن وتجاربهم
play icon
كل الآراء

استمعوا إلى كبار السن وتجاربهم

Time
الخميس 12 فبراير 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

[email protected]

يمر الانسان بسنوات طويلة من التجارب الشخصية، ثم نضوج، وعلاماته الحكمة والعقل الرزين، معظمهم، إن لم يكن كلهم.

والسؤال: إن كانت هذه تجارب يمر بها كبار السن بعد محن وعقبات، ونجاح، فلماذا لا تستمع إليهم الوزارات، ويقرر مجلس الوزراء تعليم مادة دراسية فيها "سلوكيات التجارب المفيدة"، تنفع بها التلاميذ ليقرأوا ما فيها ويتعظوا، أو يتوقعوا هذه الاحداث مستقبلا ويأخذوا حذرهم منها، إن كانت سيئة تجلب الضرر.

فليقرر مجلس الوزراء، مثلا، تدريس مادة "دروس من الحياة"، تتحدث عن الإرادة، فالإرادة القوية تحرك الجبال، وقد ذكرناها مرارا، وبهذا يتشجع الطالب، او الناس، على القضاء على العادات السيئة، مثل التدخين وتعاطي المخدرات، لكي يفرّق الطالب في حياته بين الإنسان الخبيث من الطيب، فأقول عن صدق، منحت محبتي لصديق وأنا شاب، فاتضح انه خبيث فيما بعد.

سُئلت إمرأة تجاوزت الثلاثين من العمر، ولها من تجارب الحياة، للإجابة عن بعض الأسئلة: ما الذي أثر بكِ في حياتك؟ أجابت: وطن آمن مستقر، ورجل تجاوز الستين من عمره.

قالوا لها: إنه كهل ليس له الحق أن يعشق، ردت عليهم: "أنتم مخطئون، فالرجل بعد الستين بحر رجولة عميق، وهو يجمع كل مراحل العمر في سلة واحدة، فهو مجنون حين يحب، وطفل حين يبكي، وناضج عند المواقف الصعبة. هو جميل كالسلام وقوي كالحرب، ورقيق كالخيال، وعظيم كمقاتل يدافع عن أرضه.

هو ورد على ورد على ورد، ونبع من الحنان.

هُو رجل إغريقي الهوى، فرعوني العشق، بابلي الإحساس، شامِي الشعور، عربي الشهامة والغيرة، نجدي المروءة، وإن ابتسم وجد ألف كوكب يدور حوله "(مختصر حديثها).

برأيي، ان شيب شعرنا جعلنا فطاحل، نخرج من تجربة بالحياة الى تجربة أخرى، نخوض تجارب الحياة بحلوها ومرها، فتصقلنا وتهذّب أخلاقنا، لدرجة كنت أتمنى لو أن عقلي الحاضر كان لديّ يوم كان عمري 25 عاما سنة 1975 لعالجت أمور الحياة، آنذاك، بشكل أفضل، لكنها الحياة فلا بد لك من تجاوز السنوات، يعني حتى نصير أوادم، ولنا مشاعر راقية لازم نكبر بالسن.

يقول الكاتب الياباني هاروكي موراكامي: "الماضي صفحة انتهت، أنت اليوم الإصدار الأفضل من نفسك، أخطاؤك القديمة لا تخصك، هي تخص نسخة قديمة لك، نسختك الحالية واعية أكثر، وناضجة أكثر، وجميلة أكثر، لاتعكر صفوها باجترار الماضي، وهفواته".

تحكي إحداهن أنها قالت ذات مرة لزوجها الكلمة إياها: "اضربني إن كنت رجلا"، فابتسم لها وقال: "ومن قال لك إنني رجل".

تحكي هذه المرأة، وتقول: "عشت تحت ظل رجولته ثلاثين عاما، ما رأيت مثله قط، بل إن الرجال يتقزّمون أمام رجولته، الرجولة أحيانا حسن تعامل".

آخر الأخبار