الجمعة 13 فبراير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ابستين مرآة فساد النخب
play icon
كل الآراء

ابستين مرآة فساد النخب

Time
الخميس 12 فبراير 2026
حسين الراوي

قصة جيفري ابستين ليست مجرد جريمة فردية، بل مرآة تكشف الظلام في السلطة والإنسان.

تأمل فلسفي يستكشف انتشار الفساد بين النخب، آليات القذارة الصامتة في العالم، وتقاطع أوهامهم ورغباتهم المشتركة.

عن الأسباب التي تُفسد الأقوياء قال أكتون:"السلطة تفسد، والمطلقة تفسد مطلقاً".

صعد ابستين من المتواضع إلى المليارديرات بشبكة علاقات تحميه فوق القانون.

عند نيتشه "الإرادة إلى السلطة"، دافع يتحول إلى مدمر بلا حدود، حوّل به ابستين الآخرين إلى أدوات لرغباته.

وتبرز "بانالية الشر" عند أرندت: الشر يصبح روتينياً داخل الدوائر المغلقة، من صفقات مالية إلى استغلال قاصرات حتى صار جزءاً يومياً من نظامه.

يتعمق الشر في غيسلين ماكسويل، مهندسة التجنيد والتغطية؛ امرأة تستغل بنات باسم "الفرص"، تضيف طبقة مزدوجة للشر. حتى بعد إدانتها بـ20 عاماً سجناً، رفضت في فبراير 2026 الإجابة أمام الكونغرس، وعرضت تعاوناً مقابل عفو رئاسي من ترامب، مدعية تبرئة أسماء كبيرة. صمتها أداة للحفاظ على النظام.

وإن تساءلنا عن كيف تُدار القذارة؟ يرى راولز أن النخب تصمم نظاماً يحمي امتيازاتها، ويضمن الإفلات من العقاب، فالفقراء يُحاسبون والأقوياء يُحمَون.

عند فوكو، السلطة شبكة تنتج المعرفة وتسيطر عليها.

عزل ابستين أفعاله في عالم منفصل (جزيرته، طائرته)، حيث يُباح كل شيء في الظل. الجنس غالباً وسيلة سيطرة "فخ العسل" يحول الرغبة إلى ابتزاز. هل كانت الجزيرة ملهى أم مشروع سيطرة على الأقوياء عبر أسرارهم؟

الاحتمال يكشف هشاشة السلطة.

إن تقاطع الشغف والغرور يجعلهم يتجمعون بانجذاب مشترك. يصف سارتر "سوء النية" إنكار المسؤولية، تبريرها بالنظام، حماية بعضهم دون ذنب.

ليست الشهوة وحدها، بل إيمان بأنهم "فوق" الأخلاق والقانون. الاستغلال إثبات نيتشوي مشوّه لتفوقهم؛ الثروة تضخم الوهم فتصبح الجريمة تعبيرا عن استثنائيتهم.

لكن الضحايا بشر حقيقيون، قاصرات أُخضعن لشبكة استغلت براءتهن. أصوات مثل فيرجينيا جيوفري تذكر: الفلسفة ناقصة دون وضع الضحية في المركز.

هناك درس فرانكشتاين كما في أسطورة شيلي: يخلق الإنسان وحشاً ثم يتناسى مسؤوليته، فيهرب الوحش ويدمر. النخب تبني شبكات فساد ثم تهرب من الواجب الأخلاقي.

الأخطر: النظام- بعد إصدار أكثر من 3.5 مليون صفحة في 2026 تؤكد غياب "قائمة عملاء" رسمية واضحة، وتكشف شبكة علاقات هائلة مع تشويش مشبوه مستمر – لا يزال يحمي معظمهم. ماكسويل تطالب بالعفو كأن شيئاً لم يكن. الوحش تطور وصار جزءاً من النظام. السؤال المفتوح: هل المشكلة في إبستين أم في نظام يسمح للوحوش بالصعود والاختباء؟

الفلسفة تمنح وعياً في أن نفهم السلطة، نرفض "سوء النية" مبرراً، ونطالب بألا يكون الفساد قدراً، بل نتيجة اختيارات بشرية.

هكذا، قصة ابستين درس صارخ في هشاشة الأخلاق والعدالة في عالم يحكمه النفوذ والثروة، ومن يعيشون فوق القانون نتيجة نظام يبقيهم هناك.

كاتب كويتي

آخر الأخبار