جانب من العرض المسرحي نسيج
اختتمت فعالياتها برعاية سامية في مركز "جابر الأحمد" الثقافي
- عمر سعود العمر: الثقافة والإعلام... مسؤولية وبناء وتأثير واحترام التنوع
- ولد أعمر: تجمع الألكسو بالكويت علاقة شراكة ستراتيجية متجذرة
اختتمت، مساء اول من امس، في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، فعاليات الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025، وتزامن ذلك مع ختام فعاليات مهرجان القرين الثقافي الـ31، بحضور وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر سعود عبدالعزيز العمر، ووزراء الثقافة، ووزراء الإعلام العرب، ومدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور محمد ولد أعمر، والأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية سعادة السفير أحمد رشيد خطابي، وشخصيات كويتية وعربية ثقافية وديبلوماسية، وجمهور كثيف.
الحفل أظهر ما تتمتع به الكويت من زخم ثقافي وفني متنوع ومتميز، من خلال ما تضمنه من شخصيات وعرض احتفالي "نسيج"، والذي جسد العلاقة التي تربط الماضي بالحاضر وصولاً إلى المستقبل، حيث جسدت الاحتفالية تجذر الثقافة في العمق الكويتي، وتأكيد دور الكويت الريادي الداعم للإبداع والمعرفة.
وفي السياق ألقى وزير الإعلام بالوكالة عمر سعود عبدالعزيز العمر، كلمة ممثل راعي الحفل، قال فيها: يسعدني في ختام هذا الحفل الثقافي العربي الجامع، أن أرحب بكم في دولة الكويت، وأن أنقل إليكم تحيات حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، لاسيما أن هذا الحفل يحظى بالرعاية السامية من قبل سموه، وتمنياته الصادقة لكم بالتوفيق، وبمزيد من التقدم للعمل الثقافي والإعلامي العربي المشترك.
وأضاف: نلتقي اليوم لنختتم فعاليات الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025، وقد حرصت دولة الكويت خلال هذا العام على أن يكون هذا اللقب مسارا عمليا لا عنوانا رمزيا، من خلال مبادرات وبرامج ثقافية وإعلامية عكست إيمانها بأن الثقافة وعي يُبنى، وأن الإعلام مسؤولية تُمارس بما أسهم في تنشيط الحراك الثقافي، ودعم الإبداع العربي وترسيخ حضور الثقافة العربية في خطاب إعلامي متزن ومؤثر يمتد بأثره إلى الفضاء العربي الأوسع.
وأكد قائلاً: لقد آمنت الكويت بأن الثقافة، من دون إعلامٍ واعٍ يحملها، تبقى محدودة الأثر، وأن الإعلام، من دون ثقافةٍ راسخة يستند إليها، يفقد عمقه ومعناه... ومن هنا، جاء هذا العام ليؤكد أن الثقافة والإعلام ليسا علاقة ترويج، بل مسؤولية وبناء وتأثير.
وفي هذا السياق تظل القدس حاضرة في صميم مشروعنا الثقافي العربي عاصمة دائمة للثقافة العربية، ورمزًا للهوية والذاكرة وركنا ثابتا في الوجدان والوعي وجزءا لا يتجزأ من خطابنا الثقافي والحضاري المشترك.
ولقد مثل هذا العام نموذجا للعمل العربي الجماعي حيث لم تكن الثقافة حدثا عابرا ولا الإعلام مجرد ناقل، بل شراكة حقيقية في صياغة الرسالة وحفظ الذاكرة وتوسيع الأثر بروح الانفتاح واحترام التنوع.
كما جاء هذا العام منسجما مع الجهود العربية المؤسسية التي تقودها مؤتمرات وزراء الثقافة العرب، وما يصدر عنها من رؤى وتوجهات تعزز حماية الهوية الثقافية العربية، وتدعم الإبداع، وتؤكد مركزية الثقافة في مسار التنمية الشاملة.
وتابع الوزير: نثمن في هذا السياق إغفال الدور المهم الذي تضطلع به جامعة الدول العربية وجهود الأمانة العامة وعلى وجه الخصوص الأمين العام والأجهزة المعنية في دعم هذا المسار وحسن التنسيق ومتابعة تنفيذ المبادرات بما يعزز العمل الثقافي والإعلامي العربي المشترك.
وفي كلمته قال مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر: يشرفني، في هذا المقام الثقافي المهيب، أن أتوجه باسم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، وباسمي شخصيا، بأرفع عبارات التقدير والامتنان إلى دولة الكويت، قيادة وحكومة وشعبا، على ما أحاطوا به هذه التظاهرة الثقافية العربية من رعاية كريمة، واهتمام صادق، ودعم متواصل، مكنها من أن تكون نموذجا عربيا رائدا في العمل الثقافي المؤسسي.
ولقد حظيت هذه التظاهرة برعاية سامية من حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وهي رعاية تجسد إيمان القيادة الكويتية الراسخ بدور الثقافة في بناء الإنسان، وتعزيز الهوية العربية، وترسيخ قيم الحوار والانفتاح، وتؤكد المكانة المحورية التي تحتلها الثقافة ضمن الرؤية التنموية لدولة الكويت.
وأضاف: إن العلاقة التي تجمع الألكسو بدولة الكويت ليست علاقة ظرفية ولا تعاونا عابرا، بل هي شراكة ستراتيجية متجذرة، قامت على الثقة المتبادلة، والتكامل في الرؤى، والالتزام المشترك بخدمة قضايا التربية والثقافة والعلوم في الوطن العربي. وقد شكلت دولة الكويت، على الدوام، سندا راسخا للألكسو، وداعما ثابتا لبرامجها ومبادراتها، ومسهما فاعلا في إنجاح مشاريعها الهادفة إلى الارتقاء بالفعل الثقافي العربي وتعزيز حضوره إقليميا ودوليا.
واستطرد: وإننا نثمن عاليا ما قدمته المؤسسات التربوية والثقافية الكويتية، والجهات الرسمية والشريكة، من جهود نوعية في التخطيط والتنفيذ، وما أبدته من احترافية عالية وروح تعاون صادقة، عكست عمق التجربة الثقافية الكويتية، وقدرتها على إدارة الفعل الثقافي وفق أرقى المعايير المهنية والمؤسسية... وإذ واكبت الألكسو هذه التظاهرة منذ انطلاقها، فإن دعمها لدولة الكويت لم يكن مجرد التزام مؤسسي، بل نابعا من قناعة راسخة بأن الكويت تمثل ركيزة أساسية في منظومة العمل الثقافي العربي، وأن مبادراتها النوعية تنسجم انسجاما تاما مع أهداف الألكسو في صون الهوية العربية، وتشجيع الإبداع، ودعم المثقفين، وبناء جسور التواصل بين الثقافات.
وتابع: وفي هذا المقام الذي يجمع بين الاعتزاز بما أنجز، واستشراف ما هو آت، ننتقل اليوم إلى محطة جديدة من مسيرة العواصم العربية للثقافة، حيث يتم نقل العاصمة العربية للثقافة إلى دولة ليبيا، إيذانا باحتضان بنغازي لهذا اللقب العربي المرموق سنة 2027. وإن هذا الاختيار يحمل دلالات ثقافية وحضارية عميقة، ويعكس إيماننا بدور الثقافة في دعم التماسك المجتمعي، وترسيخ قيم السلام، وتعزيز مسارات البناء والأمل. كما يؤكد ثقتنا في قدرة دولة ليبيا وبنغازي، بتاريخها العريق ورصيدها الفكري والحضاري، على تقديم تجربة ثقافية عربية ثرية تبرز الإسهام الليبي الأصيل في الحضارة العربية والإنسانية، وتؤكد الألكسو، بهذه المناسبة، التزامها الكامل بمواكبة الأشقاء في ليبيا ودعمهم لإنجاح هذا الاستحقاق الثقافي العربي.
من جانبه أشاد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لقطاع الإعلام السفير أحمد خطابي في كلمته، بجهود وزارة الإعلام الكويتية وكافة الجهات الحكومية والشركاء غير الحكوميين على إسهاماتهم المقدرة، في تنظيم فعاليات الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربي 2025.
وأكد أن هذه الفعاليات الإعلامية والثقافية والفنية والتراثية، شكلت مناسبة لهذا البلد الأصيل والحصن لإبراز نهضته الفكرية والعمرانية والتنموية وما يشهده من حراك وانفتاح على مختلف المستويات.
وشدد خطابي على أن الجميع يعلم إسهامات دولة الكويت على امتداد الوطن العربي، في الحقلين الثقافي والإعلامي، مستذكرا إصدار مجلة "العربي" التي شكلت طوال عقود منهلا ثقافيا متدفقا ومنبرا تواصليا مشرقا لأجيال أبناء المنطقة العربية، الأمر الذي جعل الكويت سباقة في استخدام الإعلام كقوة ناعمة، وأداة ناجعة للتواصل الإنساني في الفضاء العربي.