الأربعاء 18 مارس 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هموم المواطن وأذن المسؤول الصاغية
play icon
كل الآراء

هموم المواطن وأذن المسؤول الصاغية

Time
السبت 14 فبراير 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

في مشهدٍ يتكرر كثيراً في مجتمعنا، لفت نظري خلال مراسم عزاء في المقبرة مشهد يختزل الفجوة بين المواطن والمسؤول.

فقد كان أحد وزراء الخدمات يقف في صفوف المعزين، وبعد أن انتهى من واجب العزاء، انبرى له مواطنان يحاولان شرح قضية خدمية ما، ملوحين بأيديهم وكأنهم في مكتب مراجعات، لا في حرمة مقبرة.

هذا المشهد، رغم ما فيه من إحراج للمسؤول وإرهاق للمواطن، يطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا يضطر المواطن إلى ملاحقة الوزراء في المناسبات الاجتماعية لطرح همومه؟

إن لجوء الناس للمسؤول في اماكن عامة ليس حباً بـ"المطاردة"، بل هو ترجمة لغياب قنوات تواصل مؤسسية تُشعر المواطن بأن صوته مسموع ومؤثر.

نحن نعلم أن أمانة مجلس الوزراء تضم كفاءات جيدة، لكن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي؛ ما نحتاجه هو الضوء الأخضر من سمو رئيس مجلس الوزراء لتأسيس منظومة متكاملة لاستقصاء الرأي العام حول الخدمات الحكومية كافة.

وفي هذا الصدد التاريخ القريب يحمل لنا تجربة ناجحة. إذ إبان جائحة "كورونا"، وحين كان سمو ولي العهد، الشيخ صباح الخالد، رئيسا لمجلس الوزراء، وبجهود وزراء، مثل وزير الصحة، آنذاك، الشيخ باسل الصباح، رأينا قفزة نوعية في التكنولوجيا والاتصال الحكومي. حينها، أثبت "جهاز التواصل" أن التكنولوجيا قادرة على ردم الهوة، وأن المواطن يمكنه أن يشارك ويقترح ويشتكي بضغطة زر، وبمتابعة دقيقة.

اليوم، نشهد تطوراً في تطبيقات حكومية عدة، مثل "سهل"، لكننا لا نزال بحاجة إلى ما هو أعمق، جهاز متخصص لرصد الهم اليومي.

نعم، هناك "جهاز تقييم الأداء الحكومي"، لكن عمله غالباً ما ينصب على الجوانب الإدارية والرقابية العليا، بينما ما نقترحه هو منصة، أو نظام إداري ذكي، يستقصي مشكلات الناس الميدانية في مختلف الخدمات، منصة تقرأ حتى الهموم البسيطة والسطحية؛ لأن ما قد يراه المسؤول بسيطاً، هو في عين المواطن عائقٌ يعطل حياته اليومية.

إن الاستماع للمواطن لا يجب أن يظل رهناً بصدفة، أو مناسبة عامة، انما المطلوب اليوم هو تحويل الشكوى إلى بيانات يتم تحليلها ومعالجتها ضمن نظام إداري صارم يقيم ويقترح الحلول.

إن بناء جسور الثقة يبدأ من الأذن الصاغية التي لا تغلق أبوابها، ومن التكنولوجيا التي تعمل من أجل الإنسان، لا من أجل الإجراءات فقط.

آخر الأخبار