الأربعاء 14 أكتوبر 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'الدستورية' تحصِّن تعديلات 'رسوم الدعاوى': لا مساس بحق التقاضي
play icon
المحلية

"الدستورية" تحصِّن تعديلات "رسوم الدعاوى": لا مساس بحق التقاضي

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 14 فبراير 2026
جابر الحمود
"غرفة المشورة" قضت برفض الطعن المقدم على القانون 78 لسنة 2025
المواد المطعون فيها تتسق مع السلطة التقديرية للمشرّع وتحقق المصلحة العامة
سلطة المشرّع في تنظيم الحقوق تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط لا يسمح بتجاوزها
القانون 17 مضى عليه 50 عاماً دون أي تعديل رغم التغيرات الاقتصادية والاجتماعية
التشريع تضمّن زيادة عادلة للتوازن بين حق التقاضي وحسن سير المرفق
الادعاء بأن التعديلات مخالفة للدستور باطل... وبالتالي يُرفض الطعن لعدم الجدية
المشرّع استهدف من التعديل كفالة حق التقاضي والحد من تنامي عدد القضايا الكيدية
التغيرات زادت القضايا أمام المحاكم وكان من اللازم إعادة النظر في الرسوم القضائية
فرض الرسوم جاء عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات لتقديم الخدمة

حسمت "غرفة المشورة" في المحكمة الدستورية الجدل الواسع الذي أثير حول تعديلات قانون الرسوم القضائية، إذ قضت برفض الطعن المقدم على القانون وتأكيد دستوريته بشكل كامل. وشددت المحكمة ـ في حيثياتها ـ على أن نصوص المواد المطعون فيها جاءت متسقة مع السلطة التقديرية للمشرع ومحققة للمصلحة العامة، مؤكدة أن الادعاء بمخالفتها للدستور لا يستند إلى أساس صحيح، ما استوجب التقرير بعدم قبول الطعن لانتفاء الجدية ومصادرة الكفالة.

دفوع الطاعن

وقالت غرفة المشورة ـ في حكمها الصادر في 11 الجاري برئاسة المستشار عادل البحوه رئيس المحكمة في الطعن المباشر/‏ غرفة المشورة المقيد في سجل المحكمة برقم (4) لسنة 2025، قالت: "بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة، ولما كان الطاعن قد طعن بعدم دستورية المواد (2 و6 و7 و8 /‏1 و10 و18 /‏1 و19 و22 و23) من القانون رقم (17) لسنة 1973 في شأن الرسوم القضائية المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم (78) لسنة 2025، قولاً من الطاعن بأن هذه المواد انطوت على مغالاة في تقدير الرسوم القضائية بما يلقي بمزيد من القيود على حق التقاضي ويؤدي إلى إثقال المتقاضي بمصروفات ورسوم باهظة قد تنأى به عن اللجوء إلى القضاء من أجل استرداد حقوقه المسلوبة، ذلك أن كفالة حق التقاضي تقتضي تمكين كل متقاض من النفاذ إلى القضاء نفاذاً ميسراً غير محمل بأعباء مالية، وهو ما تكون معه هذه المواد قد خالفت المواد (7) و(24) و(166) من الدستور.

توافر المصلحة للطعن

وأضافت: إن الطاعن توفرت له المصلحة الشخصية المباشرة للتقدم بطعنه الماثل، إذ أقام دعوى على وزارة العدل للمطالبة بتعويض مبلغ (30 الف دينار) وفوجئ بتقدير رسم عليها مبلغ (1500 دينار)، ما أصابه بضرر مباشر وهو ما حدا به للتقدم بطعنه الماثل، لافتة الى انه كان من المقرر طبقاً للمادة الرابعة مكرراً) - المضافة بموجب القانون رقم (109) لسنة 2014 إلى قانون إنشاء المحكمة الدستورية رقم (14) لسنة 1973 أن المشرع وإن أجاز لكل شخص طبيعي أو اعتباري أن يرفع طعناً بطريق الادعاء المباشر أمام هذه المحكمة في أي قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة، متطلباً المشرع بصريح نص هذه المادة أن تتوفر الجدية في الطعن كشرط لا غنى عنه لقبوله، ولهذه المحكمة أن تتحرى هذا الأمر، فإن رأت أن الطعن غير جدي قررت - في غرفة المشورة، عدم قبوله.

وتابعت: من المقرر أن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، ويتمثل جوهر هذه السلطة في المفاضلة بين البدائل المختلفة التي تتزاحم فيما بينها على تنظيم موضوع محدد فيرجح من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد إلى حمايتها، وهذا التنظيم متى تم تحقيقاً لمصلحة عامة ملتزماً الضوابط والحدود الدستورية يكون حرياً حمله على قرينة الدستورية.

حيثيات الحكم

واشارت الى انه ـ لما كان الامر كذلك وكان المشرع قد أصدر المرسوم بقانون رقم (78) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (17) لسنة 1973 في شأن الرسوم القضائية، مستهدفاً ـ على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون - كفالة حق التقاضي والحد من تنامي عدد القضايا الكيدية، لمضي ما يربو على خمسين عاماً على صدور قانون الرسوم القضائية رقم (17) لسنة 1973 دون أن يطرأ عليه أي تعديل رغم التغيرات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية التي طرأت خلال تلك الفترة، والتي أدت إلى زيادة أعداد القضايا المرفوعة أمام المحاكم على نحو مضطرد، فكان من اللازم إعادة النظر في الرسوم القضائية، بما يتناسب مع تلك التغيرات ودون إخلال بالتوازن المطلوب بين كفالة حق التقاضي وحسن سير مرفق القضاء بانتظام واطراد، فقرر المشرع في المرسوم بالقانون زيادة مدروسة وعادلة للرسوم القضائية بزيادة النسب المئوية للرسوم النسبية المفروضة على الدعاوى، مقدرة القيمة تحصل تدريجياً وفقاً للشرائح المحددة لها، مع وضع حد أدنى للرسم المقرر، كما أعاد تقدير الرسم الثابت المفروض على الدعاوى غير مقدرة القيمة، وقرر زيادة في الرسوم القضائية على الإنذارات والإعلانات وغيرها من الأوراق القضائية.

الإعفاء من الرسوم

ورأت أن تدخل المشرع ـ بموجب المواد سالفة البيان بزيادة الرسوم القضائية ـ جاء في حدود سلطته في فرض رسوم مقابل خدمات معينة تؤديها إحدى السلطات العامة لمن يطلبها، ففرض هذه الرسوم بمناسبة طلب الخدمة القضائية، عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات في سبيل تقديم هذه الخدمة وضماناً للاستخدام الأمثل لها، وراعى في تقدير هذه الرسوم تحقيق التوازن بين كفالة حق التقاضي والحرص على جدية ما يقدم من دعاوى أمام القضاء.

وقالت: إن القانون الجديد من شانه تنظيم إجراءات وشروط الإعفاء من الرسوم القضائية على نحو يكفل للمتقاضي الذي يثبت عجزه إعفاءه من أدائها، مع الأخذ في الاعتبار أن عبء هذه الرسوم يتحمله في النهاية خاسر الدعوى لكونه الذي تسبب في إقامتها، وبما مؤداه أن المشرع وضع تنظيماً متكاملاً لقواعد تقدير الرسوم القضائية محدداً كيفية تقديرها والمتحمل بأدائها ابتداء ومجال الإعفاء منها لمن يثبت عجزه عن سدادها، وأحال إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية في شأن التظلم من أمر تقدير هذه الرسوم وتحديد من يلتزم بها انتهاء، فلا يجوز اجتزاء بعض مواد هذا التنظيم وعزلها عن باقي أحكامه لإعطاء دلالة لها تتناقض مع قصد المشرع من هذا التنظيم، وإذا كانت هذه الرسوم هي مقابل طلب الخدمة القضائية فإنه يكون على من يطلبها أداء الرسم المقرر عنها بمقداره المحدد، دون أن يعد ذلك عائقاً يحول بينه وبين اللجوء إلى القضاء أو يمثل إخلالاً بكفالة حق التقاضي، لذلك قررت المحكمة - في غرفة المشورة - عدم قبول الطعن، ومصادرة الكفالة.

آخر الأخبار