الاثنين 16 فبراير 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ما هكذا تورد الإبل لتعظيم الناتج الوطني
play icon
الافتتاحية

ما هكذا تورد الإبل لتعظيم الناتج الوطني

Time
الأحد 15 فبراير 2026
أحمد الجارالله

نعود مرة أخرى إلى الحيازات الزراعية والصناعية، كي نقول إن العلاجات ممكنة، إذا كانت هناك رؤية جدية من أجل تعظيم الناتج الوطني، فهي باب من أبواب الاقتصاد المنتج التي يمكن أن ترفد موازنة الدولة بجزء لسد العجز.

ففي المقام الأول، إذا كان الهدف من توزيع المزارع على المواطنين هو الأمن الغذائي، ومحاولة الاكتفاء الذاتي، قدر الإمكان، فإن الهدف الثاني يجب أن يكون العمل على اكتفاء أصحاب تلك الحيازات من دخلها، وعدم تكلفة المال العام المزيد من الخسائر.

لهذا، فإن الذين عملوا على استغلال المتاح لهم من مساحات صغيرة كي يدعموا إنتاجهم، من دون تكلفة على الدولة، هؤلاء يجب ألا يحاسبوا كأنهم ارتكبوا جرماً، وينزل عليهم العقاب القاسي، إذ على العكس، يجب أن تكون لهم القدرة على الإبداع في عملهم، لأنهم بكل بساطة خففوا على المال العام، وإذا وضعت ضرائب على مشاريعهم، فإنهم سيدفعونها بكل أريحية.

من الأمثلة على ذلك، في الأسبوع الماضي زرنا إحدى المزارع التي حولها صاحبها محمية طيور، من كل صنف، وفيها تجهيزات لمطعم ومقهى، وكان يزورها أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدون في البلاد، ويستمتع بها المواطنون والمقيمون، وصاحبها يدفع من جيبه أكلافها، لأنه ممنوع أن يكون فيها مقهى أو مطعم أو حتى نشاط آخر.

أشرنا هنا إلى مثال واحد، بينما هناك عشرات غيره، صدرت قرارات تحد من نشاطها، وهُدِّد أصحابها بالويل إذا حاولوا إقامة أي مشروع يعزز دخلهم، فيما الواقع أن هؤلاء هم من يعملون على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

لذا، بدلاً من الإيجار السنوي الذي هو سيف مصلت على رقاب أصحاب هذه الحيازات، أكانت زراعية أو صناعية، أو إذا تأخر أحدهم لأي سبب في دفع الإيجار في موعده، أوقعت عليه غرامات كبيرة، ما يؤدي على إفشال المشروع برمته، حتى لو كان مر عليه 30 أو 50 عاماً، أو دفع إلى الإفلاس، بينما في العالم كله الأراضي التي تقام عليها مشاريع إنتاجية تصبح ملكاً للمستثمر.

لذا، لماذا لا تكون كل المناطق الصناعية والخدماتية، كالشويخ وغيرها، مملوكة من أصحابها، بدلاً من الإيجار السنوي، تكون هناك ضرائب على السلع التي تنتجها، فيما ذلك يحرك العمل التجاري، ما يؤدي لاحقاً إلى الإنفاق الاستهلاكي.

من المعلوم أن الدول لا تستند إلى إجراءات تعرقل عمل الأفراد والمؤسسات، بل تشجعهم على المزيد مما يساعدهم على تخفيف الأعباء عليها، فلا تتابع أرزاقهم وتفتش كل يوم عليها، ولا يستخدم من لديهم الضبطية القضائية صلاحياتهم في غير الأسس المتفق عليها قانوناً، فلا أحد منهم ينتقم من هذا المستثمر أو ذاك، بل إن الملاحظات تكون في مصلحة الجميع، كما أنها لا تعمل على زيادة الأكلاف عن المستثمرين.

سدّ العجز لا يكون بخفض الرواتب، وزيادة الرسوم اعتباطياً، ولا بقرارات ارتجالية، فكل هذا يؤدي إلى المزيد من خروج المستثمرين، وأصحاب المشاريع من السوق، ما يعني انكماش الاقتصاد المحلي.

على العكس من ذلك، إن سد العجوزات في الموازنة، وتعظيم الناتج الوطني، يقوم على تشجيع المشاريع الإنتاجية والصناعية، وخفض فاتورة استيراد المواد الغذائية، وإقامة مصانع ومرافق طبية وتعليمية حديثة، وتكون عاملاً مساعداً على تحريك عجلة الإنتاج، ومن ثم تفرض الدولة ضرائب عادلة كما هي حال الدول الأخرى.

آخر الأخبار