علينا الاعتراف أن وزير الإعلام السابق عبدالرحمن المطيري كانت له إسهامات عديدة في القطاعات التي كانت تحت إشرافه، في الإعلام والثقافة والسياحة.
ففي القطاع الأخير، كانت لديه رؤية تقوم على التشجيع السياحي الداخلي، من خلال إفساح المجال أمام أصحاب الحيازات الزراعية كي يمارسوا نشاطاً جانبياً لتعزيز مصادر دخلهم، ودخل الدولة.
كانت رؤيته تستند إلى أن الإنفاق السياحي الداخلي عامل من عوامل تشجيع الحركة التجارية في البلاد، وأن تنمية القطاع السياحي تقوم على شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع المبادرة الفردية.
اليوم، أصبحت وزارة الإعلام والثقافة والشباب بالتكليف، بعدما شغر منصب الوزير الأصيل، بينما في الوقت نفسه ثمة الكثير من الخبرات في ملاك الوزارة الذين يمكنهم أن يؤدوا مهمة إدارة شؤونها الفنية، والقطاعات الداخلة في اختصاصها، لأنهم من المتدرجين فيها منذ سنوات، بينما الاستعانة بأحد من خارج الملاك، يعني هدراً للوقت، لأن أي وزير جديد لا بد أن يعرف كل مفاصل المؤسسة التي يديرها.
كذلك في الكويت، وككل الدول العربية، إن الحظوة أهم من المهمة، وعدم استقرار المنصب الوزاري يعني عدم الاهتمام بتنفيذ أي خطة، كما أن كل مسؤول يأتي بفريقه، حتى لو لم يكن منهم أي خبير في المجال الموكول إلى الوزير، ما يعني أن هؤلاء سيتعلمون، وحتى يتعرفوا على كل مفاصل المؤسسة، يكون قد أزف وقت رحيل من عيّنهم، ويأتي غيره ليعيد السيرة ذاتها.
لا شك أن ذلك يجعل الخطط والدراسات تبقى في أدراج المسؤولين، بينما في الدول المتحضرة، المسؤولية استمرار تنفيذ الخطط، ولهذا ثمة وزراء يبقون في مناصبهم لأمد طويل، حتى يكتمل المشروع الموكول لهذا الفريق.
في الوقت عينه، قلناها سابقاً، ونعيد تكرارها، في الدول المتحضرة لا يجري اختيار المسؤول عشوائية، ولا بالواسطة، أو غيرها، إنما هناك جهاز أمني مولج به البحث في شخصية المرشح لأي منصب حساس، والمنصب الوزاري الأول لا شك حساس جداً، فهو عليه ترجمة رؤية الدولة السياسية في مؤسسته، ووزارة الإعلام والثقافة في الكويت تحديداً لديها الكثير من المهمات الكبيرة، التي لا يمكن إهمالها، بدءاً من الإذاعة والتلفاز، مروراً بقطاع الثقافة الذي جعل الكويت رسالة حضارية إلى العالم العربي، وصولاً إلى السياحة.
هذه القطاعات تحتاج إلى متابعة يومية من مسؤول ضليع بها، بينما الشأن السياسي فذلك متروك لما يقرره مجلس الوزراء، لذا، إن الاختيار من داخل ملاك الوزارة يكون الأفضل، وهناك وكلاء وخبراء لديهم باع طويل في المهمات الموكلة إليهم، وثمة بعضهم جرى تدويره على أكثر من قطاع، ولديه خبرة في هذه القطاعات.
واجهة الدولة، أي دولة، إعلامها والاهتمام به عامل أساسي كي تستمر في إبراز الوجه الحضاري لها.