الأربعاء 18 فبراير 2026
16°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا 'تجارة' لا تزعجي النساء اللواتي يبعن الأكل من المنزل
play icon
الافتتاحية

يا "تجارة" لا تزعجي النساء اللواتي يبعن الأكل من المنزل

Time
الثلاثاء 17 فبراير 2026
أحمد الجارالله

‏قبل سنوات، دُعي نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، سمو الشيخ محمد بن راشد إلى مأدبة غداء من بعض وجهاء دبي، وكان هناك الكثير من المأكولات الشعبية الإماراتية موجودة على الطاولة، واستلذ الشيخ الطعام، فسأل: من حضّر هذا الأكل؟ فقيل له: هناك امرأة من أهل الديرة، تسمى أم خميس (على ما أعتقد) هي من حضّرت هذا الطعام، وهي تعمل من منزلها.

يومها طلبها الشيخ محمد بن راشد، ومنحها ترخيص مطعم، وبعد فترة صار المطعم سلسلة مطاعم.

وددت البدء بهذه الحادثة، كي أبين أن الكثير من الأسر المتعففة لا تمد يدها كي تتسول، بل تعتمد على نفسها من أجل سد حاجتها، حين لا يكون ليس لديها أي تأمين اجتماعي، أو دعم، أو إعانة اجتماعية، لكنها لا تمد يدها إلى أحد.

من هؤلاء الناس نساء يطبخن في منازلهن، ويبعن الوجبات لمن يطلبها، وهذا موجود في الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت، وفي الدول العربية، بل وفي العالم أجمع، وفي الكويت لم نسمع عن أحد اشتكى من هذا الطعام، لو تسمّم، بل ثمة إقبال عليه، لنظافته وجودته.

في الآونة الأخيرة، أصدرت وزارة التجارة قراراً هددت فيه هذه الأسر بالويل والثبور وعظائم الأمور، ووصل التهديد إلى سجن المرأة التي تطبخ في بيتها، وتبيع الوجبات إلى من يطلبها، وهنا سؤال بسيط: ماذا يضر الوزارة، أو البلدية، أو أي جهة أخرى إذا كانت هناك سيدة تطبخ وتبيع هذا الطعام، وهل عليها أن تمد يدها إلى الناس؟

في المقابل، إذا كان هناك من يرغب في طعام من البيت، فهل الوزارة ستمنع الناس من الأكل، أو إذا أحب أحدهم الأكل عند الناس، فهل ستعمل الجهات التي تصدر هذه القرارات، على وضع قيود على أفواه الناس؟

نفهم أن أصحاب المطاعم، وغيرهم، لا يرضون بهذه المنافسة المحدودة جداً، لكن ليس من حق أحد أن يمنع الناس من الأكل، ولا يحدد أكان ذلك من مطعم أو منزل، فهذا حق أساسي للناس، ولا أحد ينكر ذلك، وطالما لم يشتكِ أحد فليس هناك ما يمنع هذه الأسر من العمل في هذا المجال، طالما أنها تعمل على سد حاجتها، ولا تتسول.

منذ زمن طويل، في الكويت أسر تعمل في المجال، وطبعاً بشكل محدود، لأن الإمكانات لا تساعدها، ولم نسمع أن أحداً اشتكى، وهذه الأسر لا تكلف الدولة أي شيء، فلماذا التضييق عليها، وهل الوزارة التي أصدرت هذا القرار درست تداعياته، أم أنها تعمل بقاعدة "مع الخيل يا شقرا"، أي ككل القرارات التي أصدرتها وزارات عدة، وحين اكتشف الخطأ فيها، عملت على تعديلها، أو إلغائها؟

في العام الماضي، أصدرت الحكومة قراراً يتيح للناس العمل من المنزل، وكانت له فوائد عدة، إذ خفّض البطالة، وأتاح للناس الاعتماد على أنفسهم، بينما في المقابل، الجهة نفسها تحارب هذه الأسر المتعففة، أليس في ذلك غرابة؟!

يمكن لمجلس الوزراء إصدار قرار يسمح لهذه الأسر، أياً كانت، بالحصول على ترخيص للعمل من المنزل أسوة بالقطاعات التي سمح بها العام الماضي، وبالتالي تكون المتابعة دورية، إلا إذا كان في مجلس الوزراء، أو الوزارات المعنية، من يحسد الناس حتى على أدنى ما يمكنهم فعله كي لا يتسولوا في الشوارع... لذا نقول: اتقوا الله في هذه الأسر.

آخر الأخبار