الأربعاء 14 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'التمييز' تحصن قرار تخفيض المعاشات الاستثنائية
play icon
المحلية   -   أمن وقضاء

"التمييز" تحصن قرار تخفيض المعاشات الاستثنائية

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 18 فبراير 2026
جابر الحمود
القرار المطعون فيه صدر من الجهة المختصة بأسباب واقعية وقانونية تبرره وجاء متفقاً وصحيح القانون
استمرار صرف المعاش الاستثنائي بالقيمة السابقة رغم تغير الظروف يحمّل الخزانة العامة أعباء تتجاوز طاقتها

قضت الدائرة الإدارية الثالثة بمحكمة التمييز، بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعاً، في الطعن المقام من عشرة من رجال القضاء السابقين على قرار مجلس الوزراء رقم 294 لسنة 2025 بشأن تخفيض المعاشات الاستثنائية الممنوحة لهم.

وكان الطاعنون قد طلبوا إلغاء قرار مجلس الوزراء المشار إليه، مع ما يترتب عليه من آثار وفروق مالية، والتعويض المؤقت بمبلغ 10 آلاف دينار لكل منهم، تأسيساً على أن القرار صدر – بحسب قولهم – من غير مختص، وخالف القانون، وافتقد ركن السبب، وانطوى على إساءة استعمال السلطة، بعد أن تم إخطارهم عبر تطبيق "سهل" بتخفيض معاشاتهم الاستثنائية اعتباراً من 1/5/2025.

ورفضت المحكمة الدفوع الشكلية المثارة من الحكومة، مؤكدة اختصاص دائرة طلبات رجال القضاء بنظر المنازعة، باعتبارها تتعلق بالمعاشات المستحقة لهم بسبب وظيفتهم القضائية، وهو ما يندرج ضمن مفهوم "شئونهم الوظيفية" وفقاً للمادة (50) من قانون تنظيم القضاء.

كما قررت عدم اشتراط سابقة التظلم من القرار المطعون فيه، لكون إجراءات التقاضي في طلبات رجال القضاء ينظمها قانون خاص لا يتطلب هذا الإجراء.

وفي حيثياتها، أرست المحكمة مبادئ دستورية وإدارية مهمة، مؤكدة أن سيادة القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية تقتضي خضوع قرارات الإدارة لرقابة المشروعية، لكنها في الوقت نفسه أقرت بأن للجهة الإدارية سلطة تقديرية أصيلة في إدارة المال العام وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وفقاً للمستجدات الاقتصادية.

وأوضحت أن المادة (80) من قانون التأمينات الاجتماعية جعلت منح المعاش الاستثنائي سلطة جوازية لمجلس الوزراء، ينشئ بها مركزاً قانونياً بقرار يصدر عنه، ومن ثم فإن لهذه السلطة – عند تغير الظروف والاعتبارات التي قام عليها المنح – إعادة النظر في قيمة ذلك المعاش بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على التوازن المالي.

وبيّنت المحكمة أن حماية المراكز القانونية المكتسبة ليست مبدأً مطلقاً، بل يجوز – استثناءً – المساس بأثرها المستقبلي إذا اقتضت ذلك اعتبارات العدالة أو المصلحة العامة أو تصحيح أوضاع اختلت بمبدأ المساواة.

واعتبرت أن الأسباب التي ساقها مجلس الوزراء، والمتمثلة في مراجعة مواطن الهدر في الميزانية العامة وترشيد الإنفاق وتحقيق العدالة بين الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية، تُعد مبررات كافية وسائغة، وتعطي القرار بُعداً اجتماعياً يحقق المساواة بين الوظائف المتماثلة، دون انحراف أو إساءة استعمال للسلطة.

وأكدت أن استمرار صرف المعاش الاستثنائي بالقيمة السابقة رغم تغير الظروف المالية قد يحمّل الخزانة العامة أعباء تتجاوز طاقتها، وهو ما يجيز التدخل لتعديل نطاق السريان مستقبلاً دون أن يعد ذلك إهداراً لحقوق مكتسبة.

انتفاء الخطأ

وانتهت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه صدر من الجهة المختصة، وقام على أسباب واقعية وقانونية تبرره، وجاء متفقاً وصحيح حكم القانون، مما ينفي عنه أي عيب من عيوب المشروعية.

وبناءً عليه، رفضت المحكمة طلب الإلغاء، كما رفضت طلب التعويض المؤقت، لانتفاء ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية، وهو الركن الجوهري لقيام المسؤولية الإدارية.

‏وقالت محكمة التمييز في حيثيات حكمها: الأصل إن الموازنات العامة تقوم على التقدير المتغير لا على الثبات المطلق، وأن حسن إدارة المال العام يقتضي من الجهة الإدارية مراجعة قراراتها المالية مراجعةً مستمرة ودورية كلما جدّت ظروف أو مستجدات اقتصادية أو تنظيمية أو تشريعية من شأنها التأثير في توازن الموازنة العامة أو يعجز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها

واختتمت المحكمة حكمها بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعاً، ليصبح الحكم نهائياً غير قابل للطعن، وفقاً لأحكام قانون تنظيم القضاء

آخر الأخبار