حديث الأفق
- إن الله قد ساوى بين الإمام والرعية في هذا المقام
- لمّا سمع الرشيد ذلك راعه أمره وأمر بالكفّ عنه
- هارون للأعرابي: يا أخ العرب هل أجلس هنا بأمرك؟
- ليس البيت بيتي ولا الحرم حرمي وكلنا فيه سواء
- جثا هارون الرشيد على ركبتيه بين يدي الأعرابي
- ظهر الغضب على الخليفة حين قال له: یا هارون
- قال هارون: إن فسّرت نجوت وإلا أمرت بضرب عنقك
- الأعرابي: الذي يستوجب أجلاً قد حضر أم من يستعجله
في يوم ما أراد الخليفة العباسي، هارون الرشيد الحج، وحين وصل إلى مكة المكرمة، ولما دخل إلى صحن الكعبة، وابتدأ الطواف، مُنع الخاصة والعامة من ذلك، لينفرد بالطواف، فسبقه أعرابي، فشق ذلك على الرشيد، فالتفت إلى حاجبه منكراً عليه.
فقال الحاجب للأعرابي: "تخلّ عن الطواف حتى يطوف أمير المؤمنين".
فقال الأعرابي: إن الله قد ساوى بين الإمام والرعية في هذا المقام، ولقد قال عز وجل: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ"، فلما سمع الرشيد من الأعرابي ذلك راعه أمره، فأمر حاجبه بالكف عنه.
ثم جاء الرشيد إلى الحجر الأسود ليستلمه فسبقه الأعرابي فاستلمه، ثم أتى الرشيد إلى المقام للصلاة، فسبقه الأعرابي فصلى فيه.
فلما فرغ الرشيد من صلاته، قال لحاجبه: "ائتني بهذا الأعرابي"، فأتاه الحاجب فقال: "أجب أمير المؤمنين"، فقال: "ما لي إليه من حاجة، إن كان له حاجة فهو أحق بالقيام إليَّ والسعي".
فقام الرشيد حتى وقف إزاء الأعرابي، وسلم عليه فرد عليه السلام، فقال له هارون: "يا أخ العرب هل أجلس هنا بأمرك؟".
فقال الأعرابي: "ليس البيت بيتي، ولا الحرم حرمي، وكلنا فيه سواء، فإن شئت تجلس وإن شئت تنصرف".
قال الراوي: "فعظم ذلك على الرشيد، وسمع ما لم يكن في ذهنه، وما ظن أنه يواجهه أحد بمثل هذا الكلام، فجلس الرشيد وقال: "يا أعرابي، أريد أن أسألك عن فرضك، فإن أنت قمت به، فأنت بغيره أقوم، وإن أنت عجزت عنه، فأنت عن غيره أعجز"؟
فقال الأعرابي: سؤالك هذا سؤال تعلُّم أم سؤال تعنت؟
فتعجب الرشيد من سرعته في جوابه، وقال: "بل سؤال تعلم"، فقال له الأعرابي: "قم فاجلس مقام السائل من المسؤول"، فجثى الرشيد على ركبتيه بين يدي الأعرابي: "فقال قد جلست، فسأل عما بدا لك". فقال له: "أخبرني عما افترض الله عليك"، فقال له: "تسألني عن أي فرض؟ عن فرض واحد أم عن خمسة، أم عن 17 أم عن 34 أم عن 85، أم عن واحدة في طول العمر، أم عن واحدة في 40، أم عن خمسة من مئتين".
قال الراوي ضحك هارون، حتى استلقى على قفاه، استهزاءً به، ثم قال له: "سألتك عن فرضك، فأتيتني بحساب الدهر".
قال: "يا هارون لولا أن الدين بالحساب لما أخذ الله الخلائق بالحساب يوم القيامة، وقد قال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين".
فظهر الغضب على الخليفة، واحمرت عيناه حين قال له: "یا هارون"، ولم يقل له يا أمير المؤمنين، وبلغ مبلغا شديدا غير أن الله تعالى عصمه منه، وحال بينه وبينه، لأنه هو الذي أنطق الأعرابي بذلك.
فقال له الرشيد: "يا أعرابي، إن فسرت ما قلت نجوت، وإلا أمرت بضرب عنقك بين الصفا والمروة".
فقال له الحاجب: "يا أمير المؤمنين اعف عنه وهبه لله تعالى، ولهذا المقام الشريف".
قال: فضحك الأعرابي من قولهما، فقال: "مما تضحك".
قال: "عجبا منكما، إذ لا أدري أيكما أجهل؟ الذي يستوجب أجلاً قد حضر، أم من يستعجل أجلا لم يحضر".
قال: هاك الرشيد ما سمعه منه، وهانت نفسه عليه، ثم قال الأعرابي: "أما سؤالك عما افترض الله عليَّ، فقد افترض عليَّ فرائض كثيرة فقولي لك عن فرض واحد، فهو دين الإسلام، وأما قولي لك عن خمسة فهي الصلوات، وأما قولي لك عن 17 فهي 17 ركعة، وإما قولي لك عن 34 فهي السجدات، وأما قولي لك عن 85 فهي التكبيرات، وأما قولي لك عن واحدة في طول العمر فهي حجة الإسلام واحدة في طول العمر كله، وأما قولي لك واحدة في 40 فهي زكاة الشاة، شاة من 40، وقولي لك 5 من مائتين فهي زكاة الورق". قال فامتلأ الرشيد فرحاً وسرورا من تفسير هذه المسائل.
نكشات
محبة الناس ليست بالحسد، ولا بكذب ولا بكثرة المال والذهب، إنها بالأخلاق والأدب، أخلاقك الحميدة، وروعة ابتسامتك وبساطة روحك، وصدق مشاعرك، ونقاء قلبك هي الأثر المهم لك.
* * * *
هناك مثل يقول: "إن الرمح غال والفريسة ذبابة، لذا لا تدخل معارك غير مدروسة، فالحثالة لا يستحقون شرف أن يكونوا نداً لك.
* * * *
عندما تكون وحيداً سيطر على أفكارك، وبين الناس سيطر على لسانك، وعندما تكون غاضباً سيطر على أعصابك، وعندما تكون في ورطة سيطر على مشاعرك، وعندما تحقق النجاح سيطر على غرورك.
* * * *
من جاء إليك روح له، ومن جفاك صُدّ عنه، هذه هي الدنيا لك وعليك.
* * * *
"المباركية" هذا المعلم الأثري الذي تأتيه الناس من كل فج... المباركية ما فيها حمامات... والمساجد التي فيها حمامات تقفل بعد الصلاة... مريض السكري الله يعينه... يا بلدية شوفي شغلك، كل الكويت فيهم سكر.