الرئيس الأميركي ترأس أول اجتماع لمجلس السلام وأعلن تعهدات بـ5 مليارات دولار من الدول المشاركة
غزة، واشنطن، عواصم - وكالات: فيما كشف مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" أن مساهمة الكويت والإمارات بلغت نحو 1.2 مليار دولار، ترأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن ليل أمس، أول اجتماع لمجلس السلام، بمشاركة كويتية فضلا عن ممثلين لنحو 20 دولة، حيث ألقى كلمة أمام المشاركين في معهد دونالد جيه. ترامب للسلام وهو مبنى في واشنطن أعاد الرئيس تسميته في الآونة الأخيرة ليحمل اسمه، أعلن خلالها أن الدول الأعضاء في المجلس تعهدت بتقديم نحو خمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار والجهود الإنسانية في قطاع غزة، إضافة إلى إرسال آلاف الأفراد ضمن قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن نحو 20 دولة شاركت في الاجتماع، موضحة أن الرئيس ترامب ترأس الجزء الأول من الجلسات قبل مغادرته إلى جورجيا، بينما يبقى الملف موضع إدارة المجلس الذي أطلق رسميا في دافوس في 23 يناير وحصل لاحقا على تفويض من مجلس الأمن للإشراف على الإدارة المؤقتة لغزة ضمن خطته لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.
ووسط توقعات بأن تخيم القضايا العالقة حول مستقبل غزة، من المرجح أن تشكل قضايا مثل نزع سلاح حركة "حماس" وحجم صندوق إعادة الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المنكوبين اختباراً لجدوى المجلس في الأسابيع والأشهر المقبلة، وقال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" إنه من المتوقع أن يشمل مبلغ الخمسة مليارات دولار مساهمة قدرها 1.2 مليار دولار من كل من الإمارات والكويت، وقال مسؤولون أميركيون كبار إن ترامب سيعلن أيضاً أن دولا عدة تخطط لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في قوة دولية لتحقيق الاستقرار بهدف المساعدة في الحفاظ على السلام في غزة، وقال عضو في مجلس السلام إن خطة غزة تواجه عقبات جسيمة، مضيفا أن إرساء الأمن في القطاع شرط أساسي لتحقيق التقدم في مجالات أخرى، لكن قوات الشرطة ليست جاهزة ولا مدربة بالشكل الكافي، متابعا أن السؤال الرئيسي الذي لم يُحسم بعد هو من سيتفاوض مع "حماس"، معتبرا أنه بإمكان الممثلين بمجلس السلام التفاوض عبر الدول صاحبة النفوذ على الحركة، لا سيما قطر وتركيا، ومن القضايا الرئيسية أيضاً تدفق المساعدات، الذي وصفه المسؤول بأنه "كارثي" ويحتاج إلى زيادة عاجلة، موضحا أنه حتى في حال تدفق المساعدات بكثافة، يظل من غير الواضح من الذي سيتولى توزيعها.
على صعيد متصل، كشفت وثيقة وزعها الاتحاد الأوروبي على أعضائه أنه يجري تواصلاً مع هياكل الحكم الانتقالي التي تأسست حديثاً في غزة، ويدرس إمكانية دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تشكلت منتصف يناير الماضي، بينما نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر حكومية أن باكستان تطلب ضمانات من الولايات المتحدة بأن أي قوات قد ترسلها إلى قطاع غزة ستكون ضمن مهمة لحفظ السلام، ولن تُكلف بدور لنزع سلاح "حماس"، قائلة إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يسعى إلى استيضاح أهداف قوة الاستقرار الدولية والجهة التي ستعمل تحت إدارتها وسلسلة القيادة، قبل اتخاذ قرار بشأن نشر قوات باكستانية، وقال مصدر مقرب من شريف إن إسلام آباد مستعدة لإرسال قوات، لكنها لن تشارك في أي دور يتضمن نزع سلاح "حماس"، مشيراً إلى إمكانية إرسال بضعة آلاف من الجنود حال وضوح طبيعة المهمة.
في غضون ذلك، أعربت الأمم المتحدة عن مخاوف من حصول تطهير عرقي في قطاع غزة والضفة الغربية نتيجة الهجمات الإسرائيلية المكثفة وعمليات النقل القسري للمدنيين الفلسطينيين، وقال تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن الهجمات المكثّفة والتدمير الممنهج لأحياء بكاملها ومنع وصول المساعدات الإنسانية، تبدو وكأنها تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة، مضيفا أن هذا، إلى جانب عمليات التهجير القسري التي تبدو كأنها تهدف إلى إحداث تهجير دائم، يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية.
وعشية أول اجتماع لمجلس السلام الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليل أمس، دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي ليل أول من امس، إلى جعل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة دائما، وانتقدوا بشدة جهود الاحتلال الإسرائيلي لتوسيع سيطرته على الضفة الغربية باعتبارها تهديدا لآفاق حل الدولتين، وتعقيبا على خطط إسرائيل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، قال سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن الضم انتهاك لميثاق الأمم المتحدة ولأهم قواعد القانون الدولي وانتهاك لخطة الرئيس ترامب، ويشكل تهديدا وجوديا لجهود السلام الجارية، وحذّرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو من أن الخطوات التي تتخذها إسرائيل لتشديد سيطرتها على مناطق الضفة الغربية التي يُفترض أن تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية ترقى إلى "ضمّ تدريجي بحكم الأمر الواقع"، واكدت أن غزة ما زالت لا تنعم بالسلام رغم إيقاف إطلاق النار، مشيرة إلى تكثيف قوات الاحتلال الإسرائيلي الغارات بالقطاع خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان ما أدى إلى قتل عشرات الفلسطينيين، بينما اتهم وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر مجلس الأمن بأنه "مصاب بهوس معاداة إسرائيل".
إلى ذلك، زعم تقييم عسكري إسرائيلي أن "حماس" تعمل على تعزيز قبضتها في غزة من خلال وضع موالين لها في مناصب حكومية رئيسية فضلا عن جني الضرائب ودفع الرواتب، محذرا من أن استمرار نفوذ "حماس" على هياكل السلطة الرئيسية في غزة يثير الشكوك واسعة النطاق بشأن آفاق خطة الرئيس ترامب للسلام والتي تتطلب التخلي عن السلاح مقابل انسحاب عسكري إسرائيلي من القطاع، وقال جيش الاحتلال في الوثيقة التي قدمها لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في أواخر يناير الماضي إن "حماس" تتخذ خطوات على الأرض بهدف الحفاظ على نفوذها وسيطرتها في غزة على مختلف المستويات من القاعدة للقمة، عن طريق دمج مؤيديها في الوظائف الحكومية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية.